تقرأ الآن
شاكوش وآخرون .. سيرة الكفاح المزيف

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
3٬106   مشاهدة  

شاكوش وآخرون .. سيرة الكفاح المزيف

شاكوش
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


لا أخفيكم سرًا أن حالة من الملل قد أصابت الناس في شعورها الفني .. الأمر تخطى العصبية والسخرية وردود الأفعال بالتجاهل .. الأمر تخطى السب والشتائم والشعور بالقرف ، السخرية قلبت بجد ، والزومبي الذي كانوا على هامش المشهد استوحشوا وبدأوا بمص دمائنا وأكل دماغنا ، الضجيج الذي كان يمكننا الهروب منه أصبحنا نهرب إليه .. والولد الذي قالوا عنا “غلبان يأكل العيش” أصبح مفتري يأكل لحمنا ..  والظاهرة تفشت حتى أصبحت واقعًا يكبس على أنفاسنا .. أيها السادة : أهلًا بكم في زمن زومبي المهرجانات !

رجل يصرخ في الميكروفون يصنع ضجيجًا أقل ما يقال أنه يطرش الأذن ويثير الشعور بالقئ .. إلى حد ذلك يمكننا أن نقول : اتركوه .. سيختفي ، أو نعتبره كمجانين الشوارع الذين يصرخون في الفضاء . لكن الأمر لم يعد يترك كذلك ، كما شاهدنا فيما حدث مع حسن شاكوش !

أنا هنا لا أجد حرجًا في أن يقال عن هذا الرأي تخلفًا ورجعية وعنصرية ضد فئة من الشباب المكافح الذي يريد أن يعبر عن نفسه بالفن ، فلولا اختفاء التعنت مع هؤلاء ، وإرخاء الحبل وكسر الأنف المغرورة أحيانًا للفنان لما وجد هؤلاء من الأساس ، وكانوا قد قنعوا بدورهم كجمهور فقط، أو على الأقل كمشاركين في الأعمال الفنية بشئ آخر غير أن يكون هو الفنان نفسه

سألت المذيعة شاكوش: احكي لنا يا فنان عن أيام الشقاء في حياتك حتى وصلت لهذه المكانة ؟

وفي هذا السؤال أربعة أخطاء لغوية ارتكبتهم المذيعة

  • احكي لنا : وجود شاكوش في حد ذاته على قناة عاهدها الناس بالرقي والذوق الرفيع خطأ كبير .. فلم يطلب أحد من الناس أن يراه على الشاشه أو يحكي له أي شئ !
  • يا فنان : شاكوش ليس فنانًا .. شاكوش مدلسًا كأقرانه .. يتمسكنون حتى يتمكنون ، يتمسكون بنبرة مختصرها “إننا نغني للغلابة” والحقيقة أنهم لم يفعلوا ذلك لغير الهروب من صداقة الغلابة والعيش مع الغلابة ويفترون على الخلق في أول فرصة تسنح لهم
  • أيام الشقاء : هنا كل الحكاية ، وقيح المشكلة ، ولُب الموضوع كله .. أكثر ما يشعر الجمهور بالغصة هو انسلاخ هؤلاء من دورهم الحقيقي ، وهو التلسية التي لا تخلو من الضجيج، إلى الارتقاء لمكانة الفنان المكافح .. مع الاعتذار للجميع ، أليس لابد أولًا أن تكون فنانًا كي تكون فنانًا مكافحًا

الجزار مكافحًا ، المهندس مكافحًا ، الطبيب مكافحًا ، الصنايعي مكافحًا ، الصحافي مكافحًا .. لكن أحدًا منهم لم يقترب لمهنة غير مهنته ، أي كيف تكون مطربًا بلا صوت عذب؟ هل يشفع لك الكفاح في هذه الحالة؟ .. نعم أنت مكافح ككل الناس ، لكن لا تنسى أنك لست فنانًا ، الفنان المكافح الحقيقي هم أبنائنا في الأوبرا الذين يطلع عينيهم وأهاليهم في تعلم الموسيقى والمقامات والخوف من لحظة مواجهة الجمهور ، أصحاب الحس المرهف الذين يقفون على هامش المشهد ينتظرون واحد على عشرة من الفرصة الإنتاجية والمساحة الإعلامية التي اتيحت لشاكوش ومن معه ولا ننسى أن صاحب هذه المدرسة التدليسية هو الفنان العظيم محمد رمضان فهو أول من سلك طريق البجاحة في مواجهة الحقيقة بدلًا من تعديل الطريق

  • هذه المكانة : صحيح أن تخطت أغنية شاكوش ملايين المشاهدات ووصلت أنها الأغنية الثانية في الترتيب على مستوى العالم ، ولكن ما الذي يعنيه هذا؟ .. نحن نعيش أصلًا مرحلة من الانحطاط في فكر الجمهور نفسه ، وطبيعي أن الانحطاط يفرز مثل هذه القاذورات، وحتى إذا وصل للأغنية الأولى عالميًا في قائمة الأكثر استماع .. فأنا وآخرين ممن بقوا على قليل من وعيهم غير فخورين بذلك ، ولا يشرفني أن (فنان) كهذا يغني باسم بلدي ، بعد أن كان الناس يستقبلون السيدة أم كلثوم في مظاهرات حاشدة في المطار ، وهذا الذي يحدث مهما علا ضجيجه فهو لا يترك إلا أثرًا سلبيًا ووصمة في جبين الفن المصري

أخبرني كيف ؟

أما عن هذا الذي يرى أن الهجوم على هؤلاء ملئ بالمبالغات وأنهم فترة وستذهب لحالها ، فأنا قادم لك بخبر اسود .. هؤلاء على استعداد قتلنا في الشوارع إذا شعروا في يوم أنهم سيعودون لأدوارهم الأصلية التي ليس فيها من عيب بالمناسبة ، وظهر ذلك على لسان كائن يدعى “بيكا” حينما رفضت نقابة الموسيقى أن يغني ويبث هذا الصوت المنفر في الحفلات فشتم هاني شاكر ، وهو في الحقيقة لم يكن يحترم هاني شاكر من قبل –كما يروج- ولا يحترم أحد ، هو فقط يرى أن الغناء وسيلته الوحيدة للقفز من سفينة الفقر ، وفرصته لاغتنام أكبر قدر ممكن من المال الذي لا يستحقه ، وعندك واقعة عدم اعتذار شاكوش لسرقة لحن أغنية حماقي بسبب شعوره بالنجومية لتخطيها أعداد مشاهدة كبيرة ، وطبعًا صعب على النجم أن يعتذر لنجم آخر – هذا ما يدور في رأسه – ..

إقرأ أيضا
الفنانة عبلة كامل

 وبعدها .. أخبرني كيف ستخبر ابنك أن الصبر هو مفتاح الفرج وهو يرى شخصًا يملك الكاميرا والساحة في غضون ثلاث أيام لا أكثر؟ ، أخبرني كيف ستخبره أن التراكم والتعلم هما الطريق الوحيد للنجاح في الفن أو في غيره من المجالات وهو يرى هذه المهازل يوميًا ؟ .. ستكون النتائج كارثية على الوعي العام في المدى القريب والبعيد .. وليس الأمر ببعيد عنك لتكتشفه .. انزل أيًا من المقاهي وستجد الناس المكافحين بصدق بدأ شعور الفتور يتسلل لهم من تحت الجلد .. اختلطت الأولويات بداخلهم .. كيف لي أن أتكبد العرق ولا أنام الليل لكي أرتقي درجة وظيفية واحدة ، وهذا الذي ينهق في المايكروفون قفز كل هذه الدرجات الوظيفية أصبح نجمًا ! .. أفيقوا وتعنتوا ضد هؤلاء وإلا سنشاهد اليوم الذي يستأذن فيه المطربون الحقيقيون من مطربي المهرجانات ليغنوا سرًا ، ومهما كثرت جماهيريهم هي جماهير زائفة ستنتقل للمعسكر العاقل عندما يختفي الجنون .

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
44
أحزنني
5
أعجبني
31
أغضبني
8
هاهاها
3
واااو
4
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

Comments are closed

"

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان