رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
335   مشاهدة  

شكرًا رفعت إسماعيل

رفعت إسماعيل
  • روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد



كان لدي صديقي كنز الحكايات، سلاسل من كتب لم أكن أعرف لها قيمة، كان يستلقي بالساعات ويقرأ، وكنتُ لا أعرف ماذا يوجد في تلك الكتب.

ومرة أعارني كتابًا، كان الكتاب ضمن سلسلة “رجل المستحيل” وقد عشت مع الكتاب ولكن ليس بنفس المتعة القديمة التي عشتها مع حكايات أبي؛ رجل المستحيل حكايات شيقة أفسدها بطلها الذي كان كامل الأوصاف على حد تعبير “عبد الحليم”.. وهي الشخصية التي أنفر منها بطبيعتي!

أدهم صبرى
أدهم صبرى

وبحت لصديقي الذي كان يعشق “أدهم صبري”، وكانت لديه قناعة غير قابلة للمناقشة أنه شخصية حقيقية، بل كان يحلم بيوم مقابلته.

أعطاني كتابًا آخر، تصدره أيضاً المؤسسة العربية الحديثة، وكان ضمن سلسلة “ما وراء الطبيعة” لمؤلفها “أحمد خالد توفيق“، مجرد نظرة على ظهر غلاف الكتيب كانت كافية لأن أسقط في حب بطل السلسلة “دكتور رفعت إسماعيل” مُسن ومُدخن ومُصاب بأمراض الدنيا يواجه أساطير العالم!

أسطورة النداهة
أسطورة النداهة

أعتقد أن الكتيب كان بعنوان “أسطورة النداهة” والنداهة من الشخصيات التي أثرت في طفولتي جداً، وقد عرفتها من خلال جدتي التي ارتبطت بحكاية تقسم يمين تلاتة أنها وقعت لها بالفعل…  هذا الكتيب كان بمثابة جرعة مريحة لمدمن أضناه التعب من قلة الجرعات، ليتحول إدماني وينتقل إلى قصص “ما وراء الطبيعة”.. وقتها كنت في الصف الأول الأعدادي تقريباً، فقررت أن أقرأ كل ما يُطبع من تلك السلسلة.

مع كتيبات أحمد خالد توفيق خرج الأمر من كونه مجرد حكاية ممتعة وشيقة ومترابطة كما تعودت عليها من أبي، خرجت الحدوتة إلى فن آخر، كنتُ استغربه واندهش له وأحاول أكتشافه، لم أكن أعرف أن ما أقرأه هو رواية مصغرة ومبسطة صُنعت خصيصاً لتستوعب عقولنا نحن الأطفال، كنت أكره كتابات “نبيل فاروق” فعلاً، ليس فقد بسبب بطلها النموذجي، ولكن من التقنية الألية الجامدة التي كان يسرد بها القصة، كنت أتخيله مُحاضر في جامعة يلقي بالقصة كمن يخطب في طلابه.

رفعت إسماعيل
رفعت إسماعيل

أما “رفعت إسماعيل” فقد كان يشبهني شخصياً، رجل به كل عيوب العالم، لاذع، ومنفر أحياناً، وذات نزعة ساخرة، أحببته لدرجة أنني صدقت أنه الكاتب الحقيقي، فقررت أن أرسل له رسالة، أخبره فيه أنني أريد أن أشاركه مغامراته الشيقة!

وقتها كنتُ في الصف الثاني الأعدادي وكان شغفي بالحكايات قد بلغ مداه، وبالطبع لم أجد رد على رسالتي، ولم يفقدني عدم الرد حبي أو شغفي بما أتلقي. كان السحر قد نال مني تماماً.

بعد رسالتي له عرفت أن “رفعت إسماعيل” ما هو غير شخصية روائية وساردة لها طريقتها الممتعة في الحكي.

مع أحمد خالد توفيق بدأت في اكتشاف الرواية، أولاً السارد، وكيف يمكن أن يقدم النص بطريقته.

ثانيًا: بدأت ألاحظ أن كل كتيب من السلسلة لا يتضمن حكاية جديدة فحسب بل طريقة مغايرة في السرد أيضاً، فمثلاً في حكايات التاروت كان هناك عدة رواي لكل منه أسلوبه النابع من شخصيته، وكذلك في كتيب آخر جاء على قالب المذكرات، وهكذا مع كل كتيب نوع سردي جديد، لقد كان له الفضل في تقديم وجبات متنوعة كانت مدخلاً لعالم آخر، عالم الرواية الذي شرع في الوضوح مع فترة المراهقة، نعم توقفنا عن متابعة تلك السلسلة وسلاسله الأخري لنعرف بعده ما يُسمي بأدب الكبار.

ولكن ما زُرع بداخلنا في الطفولة له أثر دائم على حياتنا باقي العمر… كنتُ  أبحث عن الغرض من الحياة، حياتي أنا، وقد بدأت في كتابة الشعر غير أنه كان شعراً في غاية البؤس والمباشرة، ولا عيب في الإعتراف بذلك، إنها سذاجة المرحلة. وظلت الرواية هي الحلم، هل بإمكاني أنا أيضًا أن أكتب حكاية؟ أن أنسج من وحي خيالي عالماً ومبتكراً وممتعاً؟ هل أستطيع ذلك فعلاً؟

إقرأ أيضا
أطفال غزة

واحضرت ورقة وقلم، وقلت لنفسي: “سوف أجرب، سوف أحاول”..

أحمد خالد توفيق
أحمد خالد توفيق

ورسمت الشخصية الأساسية متأثراً بكتابات أحمد خالد توفيق التي ترسبت بداخلي، وكتبت: البطل… شيطان فاشل، دكتور في الجامعة، نجاح على المستوي النظري، أما العملي فهو ضعيف فيه، والعملي في عالم الشياطين يتخلص في قدرتهم على إغواء البشر.

وبدأت في كتابة روايتي الأولى “باب الباب” وخططتُ لأن تكون الرواية بداية سلسلة بعنوان “اعترافات شيطان”.. واشتغلت بهمة ونشاط وشغف، وعشتُ مع عالمي المتخيل فاكتشفت أعظم المتع على الأطلاق: متعة الحكي. وفي أسابيع قليلة كنتُ قد انتهت من مخطوطتي الأولي، لم أصدق أنني فعلتها بجد! وقلت لنفسي: “نعم، أنا قادر… ولكن ماذا أفعل بتلك الأوراق؟” وكان لي صديق خبير بعوالم وسط البلد، وأشار لي أن أذهب إلى دار ميريت للنشر. وقد كان، لتصبح هذه المخطوطة بداية إلتحاقي بعالم الأدب، صحيح أنها لم ولن تُنشر، فالبدايات للمحاولة وليس للنشر، إلا أنها فتحت لي بوابة الحياة، الحياة الحقيقية التي طالما حلمتُ بها، وأدخلتني عوالم أخري إفتراضية أكثر دهشة وروعه من الواقع. فشكراً لحكايات أبي، وشكراً لـ لدكتور رفعت إسماعيل..

الكاتب

  • رفعت إسماعيل عمرو عاشور

    روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان