تقرأ الآن
شُك وتساءل كما تبتغي..أنت لست زنديقًا!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
113   مشاهدة  

شُك وتساءل كما تبتغي..أنت لست زنديقًا!

استكمالًا للمقال السابق : يا مريم أنتِ تسيرين على خطى الإلحاد،  أعرض الآن بضعة لمحات تاريخية عن الحضارات التي قامت في العالم وكيف نمت وازدهرت بالشك والتساؤلات.

 

 

يقول صديقي العزيز نيتشه : ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺸك.. ﺑﻞ ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﺩ إلى الجنون.

 

وأقول أنا : ليس مريضًا أو زنديقًا من يشك أو يتساءل، فالشك والتساؤلات يبنيان فكرة، والفكرة تبني حضارة، المرض الحقيقي هو منع الأسئلة والشك ووأدهما، ولا أعلم لما يربط الناس بين كلمة الشك والتكذيب، في حين أرى أن الشك ليس نقيضًا لليقين بل مكملًا له، والتكذيب يعني الإنكار!!

 

دعنا نتتبع تاريخ الحضارات في العالم، ستجد بأن الحضارات العظيمة قد بدأت بالتساؤل والشك، سقراط وكونفيشيوس على سبيل المثال بدءا بالتساؤل حول الأخلاق وكذلك الأنظمة الاجتماعية السائدة في أثينا والصين آنذاك، وكانا يقومان بطرح أسئلة قاسية على شعبيّ بلداتهما حتى يٌلقيا الشك في نفوسهم ويدفعاهم للبحث عن ممارسات حضارية وأخلاقية بدلًا من المعتقدات والممارسات الاجتماعية الفاسدة التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

 

انظر لحضارة المسلمين إبان الدولة العباسية، حيث كان صراع الأشاعرة والمعتزلة وتلامذة أحمد بن حنبل يدور حول العقيدة أولاً، ثم تطور مع مرور السنين ليصل إلى الذات الإلهية نفسها، وهدم كل الخطوط الحمراء وتجاوزها بالشكوك والتساؤلات الطاحنة التي لا تعرف حدودًا، فصارت عقيدة المسلمين أكثر رسوخًا في قلوبهم، ووصلت حضارتهم إلى ذروتها، ولكن اليوم الذي أُحرِقت فيه كتب ابن رشد الذي كان أكثر فلاسفة المسلمين جرأة وتساؤلاً، بدأت حضارتهم في الانحدار.

 

إقرأ أيضا
الكحول

إقرأ أيضًا…الحضارات الأربعة التي سبقت عصر الأسرات الفرعونية .. 3 كانت في الصعيد

دعنا ننتقل إلى أوروبا، التي انطلقت حضارتها من تساؤلات مصلحيها كمارتن لوثر في ألمانيا وجان كالفن في سويسرا، بعدها تساءل فلاسفة أوروبا في إنجلترا كنيوتن وجون لوك وفرانسيس بيكون، والذين شحذوا تساؤلات فلاسفة فرنسيين أمثال فولتير وجان جاك روسو وديدرو وعرف ذلك العصر بعصر العقل،  لاحظ أن الحركات الإنسانية الكبرى في التاريخ يربط بينها الشك والتساؤل، الجميع يبحث عن الحقيقة ليطمئن قلبه، وأبرزهم ديكارت الذي نادى بمبدأ الكوجيتو : ” أنا اشك..اذن أنا افكر..اذن أنا موجود “، فبعد أن شك ديكارت في كل الحقائق التي اكتسبها منذ صغره وشك حتى في وجوده، كان لزامًا عليه أن يبحث عن دليل يقيني يثبت به وجوده في الحياة، ووجد هذا الدليل وتوصل إليه عندما قال : “كلما شككت ازددت تفكيرًا فازددت يقينًا بوجودي”.

 

من يصل لمرحلة اليقين دون أن يمر بمرحلة الشك حتى وإن كانت رحلة قصيرة إما جاهل أو احمق أو منافق، ومن يدعي أنه يملك اليقين الكامل فهو كاذب كاذب كاذب، فاليقين المطلق هو بداية الضلال، وحين تصل لليقين الكامل فلن يعود هنالك ما تسعى إليه.

 

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
1
أعجبني
2
أغضبني
1
هاهاها
2
واااو
1
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان