همتك معانا نعدل الكفة
165   مشاهدة  

ط = كيرو

كيرو


أرسل رسالة للأصدقاء على الجروبات المختلفة التي تجمعنا، لأتوقف للحظة واحدة أمام ملحوظة شديدة الأهمية، كيرو عضوًا فيها جميعًا، فكيف كان لشخص واحد أن تتشربه دوائري المتباينة كما تتشرب الصفحة الحبر من قلم مثبت فوقها، كيف تسلل ذاك القط إلى عالمي.

غريبة تلك الصدف والأقدار أذكر جيدًا كيف اجتمعنا، كنا خمسة وسادسنا القهوجي، كنت أعرف أثنين حق المعرفة وقتها، وجاء أخر لا أعرفه ثم جاء كيرو، ورجاءً لا تدع جملة جاء كيرو تمر مرور الكرام أنت لا تعرفه كما أعرف ولم تراه كما أراه لذا لتجلس في مكان عيني مستلقيًا وترى ما رأيت، فأنت حقًا لم تعرفه بعد.

كيرلس داوود، اسأل والدك عن البهجة التي يحملها صوت عربة السيرك المتحرك حينما يقترب من قرية ما، أو إن كنت من أبناء المدينة فسله عن بهجة قدوم الأراجوز أو البيانولا، لن أقول لك بهجة التجمع في محل بلاي ستيشن، فكيرو أقرب لتلك البهجة البسيطة الأصيلة الحقيقية، لا بهجة كل ما هو مبهرج لامع، ولكنها بهجة كل ما هو نادرٌ صادق.

حتى وإن كنت من سبقه في الجلسة مثلي، فهو من يستقبل بابتسامه وإفيه سريع، لا يخلو من إظهار الاحترام لك – كيرو إذا قرأ هذا فهو سيعرفه للمرة الأولى- في تلك اللحظة قولت لنفسي هذا الشاب فخ اجتماعي مخيف، قليلون من يملكون القدرة الفائقة على إذابة الجليد من مجرد السلام، جلس واستقر وتحدث فاستقبلته وبعد 5 دقائق بدأت اسأل كيف سنصبح أصدقاء.

هناك أشخاص تتمنى مصادقتهم، وهناك نادرون تدرك أنكم ستصيرون أصدقاء، فقط تنتظر الكيفية، والحقيقة لم يدعني أبذل مجهود، نهضا من المقهى لنكمل السهرة في مكان آخر وقد أصبحنا صديقين، انتهى اليوم مع مطلع شمس اليوم التالي وتفرقنا، وكلانا على يقين أننا سنلتقي.

  • أحرص طوال عمري على تجنب دوائر معارفي بعضها البعض، عادة اكتسبتها منذ الصغر، الفصل بينهم أمر صحي دائمًا، ولكنه وحدة كسر القاعدة فصار ثابتًا رياضيًا في كافة معادلاتي الاجتماعية أصبح كما لقنونا قديمًا ط=3.14، قيمة ثابتة لا مساس بها ولا تغيير فيها –

اغترف بالإضافة لأنني شخص يصعب التعامل معه، إلا أنني شخص شديد السخافة مع نفسي دائمًا أحاول أن أجد الإجابة على سؤال يبدأ بأداة الاستفهام “لماذا” لذلك لماذا كيرو؟

الإجابة الأبسط الأصدق “عشان كدة” ولكن بمزيد من التدقيق تجد أن هناك الكثير من التفاصيل البسيطة، أهمها وأكثرها حميمية هي الكوميديا، كيرو وأنا لدينا ذوق متشابه في الكوميديا، والكرة، فكلاهما سيان بالنسبة لنا، نحن نقدس اللعبة الحلوة وإلافيه الحلو، نرى العبقرية في صناع اللعب ولاعبي الارتكاز ونجوم الصف الثاني من الكوميديانات.

ولكن كل المتشابهات لا تصنع أصدقاء، التكامل هو من يصنعها، التفهم هو من يصنعها، والأصالة هي ما تصنع ذلك، كيرو آخر الصيع المحترمين وهذه ليست سبه، هو من الجيل الأخير لأولاد البلد، بقعة حبر تنتشر في صفحة الحياة، ليس لديه قدمان بل جناحين، كيرو يطير بين طبقات المجتمع، يصادقهم ويعرفهم ويحبهم بصدق، ستراه يومًا في أفخم مكان، وفي التالي في أبسط “نصبة شاي”.

إقرأ أيضا
السينما المصرية

سيتحدث معك في التاريخ والفلسفة والفن والرياضة كما سيتحدث معك في أحدث تريندات قاع مجتمع التيك توك، خارق للطبقات وموحدها، لن أكون مبالغًا إن قولت صدقًا أن كيرو مثال طبيعي للشخصية المصرية الهاضمة لكافة الفروق والثقافات، مثال حاول أسامة أنور عكاشة طويلًا أن يصيغه في أعماله، ولكنه لم يقارب حتى من حقيقة كيرو.

يجمعنا الليل والصدق والضحك والبكاء، ولا يفرقنا قلة اللقاء أو تباعد المواعيد، يعلم أنني هنا، وأعلم أنه موجود، بيننا موجه خاصة، وذكريات عجيبة وطقوس غير اعتيادية ابسطها أسئلته الوجودية التي يمطرني بها فجرًا والتي تبدأ دائمًا برسالته “عمرو” فأرد بنفاذ صبر مفتعل “أيون”.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان