تقرأ الآن
عانى هيساشي أوتشي من أسوأ حروق إشعاعية في التاريخ وبقى على قيد الحياة لمدة 83 يومًا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
72   مشاهدة  

عانى هيساشي أوتشي من أسوأ حروق إشعاعية في التاريخ وبقى على قيد الحياة لمدة 83 يومًا

الطاقة النووية
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


عندما وصل هيساشي أوتشي إلى مستشفى جامعة طوكيو بعد تعرضه لأعلى مستوى من الإشعاع في التاريخ، ذهل الأطباء. لم يكن لدى فني محطة الطاقة النووية البالغ من العمر 35 عامًا أي خلايا دم بيضاء تقريبًا، لذا لم يملك جهاز مناعة. سرعان ما كان يعذب بينما يذوب جلده.

بدأ الحادث النووي قبل ظهر يوم 30 سبتمبر 1999 في محطة الطاقة النووية في توكايمورا باليابان. مع الافتقار الفاحش لتدابير السلامة ووفرة الاختصارات القاتلة، شركة اليابان لتحويل الوقود النووي أخبرت أوتشي وعاملين آخرين بخلط دفعة جديدة من الوقود. لكن الرجال الثلاثة لم يكونوا مدربين لعمل هذه العملية وخلطوا موادهم يدويًا. ثم صبوا بطريق الخطأ سبعة أضعاف كمية اليورانيوم في خزان غير لائق. كان أوتشي يقف مباشرةً فوق الخزان بينما غمرت أشعة جاما الغرفة. بينما تم إخلاء المصنع والقرى المحلية، بدأت لتوها محنة أوتشي غير المسبوقة.

تم الاحتفاظ به في جناح إشعاعي خاص لحمايته من مسببات الأمراض التي تنقلها المستشفى، وقام هيساشي أوتشي بتسريب السوائل وبكى من أجل والدته. كان يتأرجح بانتظام بين النوبات القلبية، فقط ليتم إحياؤه بإصرار من عائلته. سيكون هروبه الوحيد هو السكتة القلبية الأخيرة – بعد 83 يومًا طويلًا.

عمل هيساشي أوتشي في محطة توكايمورا للطاقة النووية

ولد هيساشي أوتشي في اليابان عام 1965. بدأ العمل في قطاع الطاقة النووية في وقت مهم لبلاده. مع قلة الموارد الطبيعية والاعتماد المكلف على الطاقة المستوردة، تحولت اليابان إلى إنتاج الطاقة النووية وبنت أول محطة طاقة نووية تجارية في البلاد قبل أربع سنوات فقط من ولادته.

كان موقع محطة الطاقة في توكايمورا مثاليًا بسبب مساحة الأرض الوفيرة، وأدى إلى حرم كامل للمفاعلات النووية ومعاهد الأبحاث وتخصيب الوقود ومرافق التخلص. في النهاية، اعتمد ثلث سكان المدينة بأكملهم على الصناعة النووية التي نمت بسرعة في محافظة إيباراكي شمال شرق طوكيو.

نظر السكان المحليون في رعب عندما انفجر مفعل الطاقة توكايمورا في 11 مارس 1997. تعرض العشرات للإشعاع قبل بَدْء التستر الحكومي لإخفاء الإهمال.

مع ذلك، فإن خطورة هذا الحدث تضاءلت بعد عامين قصيرين. حولت المحطة سادس فلوريد اليورانيوم إلى يورانيوم مخصب لأغراض الطاقة النووية. تم القيام بذلك عادةً بواسطة عملية دقيقة ومتعددة الخطوات تضمنت مزج عدة عناصر في تسلسل موقوت بعناية. في عام 1999، بدأ المسؤولون في التجربة لمعرفة ما إذا كان تخطي بعض هذه الخطوات يمكن أن يجعل العملية أسرع. لكنها تسببت في تفويتهم الموعد النهائي في 28 سبتمبر لتوليد الوقود. لذلك، في حوالي الساعة 10 صباحًا يوم 30 سبتمبر، حاول هيساشي أوتشي وزميله ماساتو شينوهارا البالغ من العمر 29 عامًا ومشرفهم يوتاكا يوكوكاوا البالغ من العمر 54 عامًا أن يختصروا العملية.

لكن لم يكن لدى أي منهم أي فكرة عما كانوا يفعلونه. بدلًا من استخدام المضخات الأوتوماتيكية لخلط 5.3 رطل من اليورانيوم المخصب مع حمض النيتريك في وعاء معين، استخدموا أيديهم لصب 35 رطلًا منه في الوعاء. في الساعة 10:35 صباحًا، وصل هذا اليورانيوم إلى الكتلة الحرجة. انفجرت الغرفة بوميض أزرق أكد حدوث سلسلة من التفاعلات النووية وأطلق انبعاثات إشعاعية قاتلة.

كيف أصبح هيساشي أوتشي أكثر الرجال إشعاعًا في التاريخ

تم إخلاء المصنع حيث تم نقل هيساشي أوتشي وزملائه إلى المعهد الوطني للعلوم الإشعاعية في تشيبا. لقد تعرضوا جميعًا للإشعاع بشكل مباشر، ولكن بسبب قربهم من الوقود، كانوا مشعين بدرجات مختلفة. يعتبر التعرض لأكثر من سبعة زيفرت من الإشعاع قاتلاً. تعرض المشرف، يوتاكا يوكوكاوا، لثلاثة زيفرت ليكون الوحيد في المجموعة الذي نجا. تعرض ماساتو شينوهارا لـ10 زيفرت. بينما تعرض هيساشي أوتشي، الذي وقف مباشرة فوق الوعاء لـ17 زيفرت.

كان تعرض أوتشي هو أكثر الإشعاعات التي عانى منها أي إنسان على الإطلاق. كان يعاني من ألم فوري جعله بالكاد يستطيع التنفس. بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى المستشفى، كان قد يتقيأ فعلًا بعنف وفقد الوعي. غطت حروق هيساشي أوتشي الإشعاعية جسده بالكامل، وكانت عيناه يتسرب منها الدم.

كان الأمر الأكثر خطورة هو افتقاره إلى خلايا الدم البيضاء وغياب الاستجابة المناعية. وضعه الأطباء في جناح خاص لمنع العدوى وقيموا الأضرار التي لحقت بأعضائه الداخلية. بعد ثلاثة أيام، تم نقله إلى مستشفى جامعة طوكيو – حيث تم اختبار إجراءات الخلايا الجذعية الثورية.

تضمن الأسبوع الأول لأوتشي في العناية المركزة ترقيع عدد لا يحصى من الجلد ونقل الدم. اقترح أخصائي زرع الخلايا بعد ذلك نهجًا ثوريًا لم يتم تجربته على ضحايا الإشعاع من قبل: زرع الخلايا الجذعية. هذه ستعيد بسرعة قدرة أوتشي على توليد دم جديد. هذا النهج يعد أسرع بكثير من عمليات زرع نخاع العظام، حيث تبرعت أخت أوتشي بالخلايا الجذعية الخاصة بها. الطريقة بدت وكأنها تعمل قبل أن يعود أوتشي إلى حالته القريبة من الموت.

صرخ أوتشي: “لا يمكنني تحمل ذلك بعد الآن. أنا لست فأر تجارب.”

لكن بناءًا على إصرار عائلته، واصل الأطباء علاجاتهم التجريبية حتى عندما بدأت بشرته تذوب من جسده. ثم، في اليوم التاسع والخمسين لأوتشي في المستشفى، أصيب بنوبة قلبية. لكن عائلته وافقت على إنعاشه في حالة الوفاة، لذلك أعاد الأطباء إنعاشه. سيصاب في النهاية بثلاث نوبات قلبية في ساعة واحدة.

إقرأ أيضا
قاسم أمين

مع طمس الحمض النووي الخاص به وتزايد تلف الدماغ في كل مرة يموت فيها، كان مصير أوتشي كان محكومًا منذ مدة. لم يكن سوى سكتة قلبية أخيرة رحيمة بسبب فشل الأعضاء المتعددة في 21 ديسمبر 1999، هو الذي حرره من الألم.

آثار كارثة توكايمورا

في أعقاب حادث توكايمورا النووي مباشرة، أمر 310.000 من القرويين على بعد ستة أميال من محطة الطاقة النووية بالبقاء في منازلهم لمدة 24 ساعة. خلال الأيام العشرة التالية. تم فحص 10 ألف شخصًا بحثًا عن الإشعاع، حيث عانى أكثر من 600 شخصًا من مستويات منخفضة. لكن لم يعاني أي منهم مثل هيساشي أوتشي وزميله ماساتو شينوهارا.

قضى شينوهارا سبعة أشهر يقاتل من أجل حياته. لقد تلقى أيضًا عمليات نقل خلايا الدم الجذعية. في حالته، أخذهم الأطباء من الحبل السري لمولود جديد. بشكل مأساوي، لم ينجح هذا النهج ولا ترقيع الجلد أو نقل الدم أو علاجات السرطان. توفي بسبب فشل الرئة والكبد في 27 أبريل 2000.

أما بالنسبة لمشرف العاملين المتوفين، فقد أطلق سراح يوكوكاوا بعد ثلاثة أشهر من العلاج. لقد عانى من مرض إشعاعي طفيف ونجا. لكنه واجه اتهامات جنائية بالإهمال في أكتوبر 2000. في غضون ذلك، دفعت الشركة 121 مليون دولار لتسوية 6875 مطالبة تعويض من السكان المحليين المتضررين.

استمرت محطة الطاقة النووية في العمل تحت إشراف شركة مختلفة لأكثر من عقد حتى تم إغلاقها تلقائيًا خلال زلزال وتسوماني توهوكو عام 2011. لم تعمل منذ ذلك الحين.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
1
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان