رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬529   مشاهدة  

عايدة الأيوبي .. وفخ النوستالجيا القاتل

عايدة الأيوبي ............................................. وفخ النوستالجيا القاتل
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


الجمهور بطبعه غير حيادي وغير موضوعي بالمرة، لا يعرف منطقة وسطى بين الحب والكره، ان عشق فنان رفعه لأعلى الدرجات وأن كرهه صنع منافس له محاولًا تحطيمه بشتى الطرق، وبعض التجارب الفنية كانت بمثابة أفخاخ سقط الجمهور في اسرها أما طواعية أو بكثرة تكرار ظهورها،

وبعض التجارب لم نجد تقييم حقيقي موضوعي لها، بل تم التعاطي معها كلية دون المساس بها، من أهم التجارب التي لم يتم تقييمها بشكل موضوعي تجربة المطربة”عايدة الأيوبي” والتي افلتت من التقييم لأنها خلقت لنفسها تيارًا جديدًا أختلف عن التيارات الموسيقية التي كانت تسير فيها الأغنية المصرية في بداية التسعينات.

بدأت عايدة مشوارها من برامج الموهوبين Talent Show في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والذي كان يحتم على الموهبة الظهور بفرقة موسيقية فتحايلت على هذا الشرط بصنع أغنية منفردة “على بالي” كي تغنيها على جيتارها الكلاسيكي حتى عرفت داخل أسوار الجامعة بعايدة على بالي، كان من المفترض بعد تخرجها أن تهاجر إلي ألمانيا لتلحق بأخيها فقررت بالتعاون مع زميل الجامعة “هشام عباس” توثيق تجربتها البسيطة بتسجيلها دون الحاجة لتوزيعها موسيقيًا فقط ستغني على جيتارها بحيث تأخذ معها التسجيلات كذكرى لأنشطتها داخل الجامعة، وقتها كان يعمل هشام في شركة أمريكانا فعرض التسجيلات على المنتج طارق الكاشف الذي أعجب بالفكرة وقرر أن يوثقها جماهيريًا بإنتاج أول ألبوم لها “على بالي” والذي شكل حالة غنائية مختلفة عن السائد وقتها.

لم تكن الحالة الغنائية معتمدة على صوت قوي جميل، بل كانت أقرب للتجربة الشخصية الذاتية، فتاة بملامح تجمع بين الشرق والغرب وصوت طفولي ومخارج ألفاظ تشير إلى أن اللغة العربية ليست لغتها الأساسية، تجمع بين العديد من المواهب فهي تكتب وتلحن أغنياتها بنفسها في وقت كان الغناء الأنثوي تحت سيطرة كاملة من الرجال.

 لم تمتلك عايدة الأيوبي موهبة عظيمة لكنها تمتلك ذكاء مكنها من أنها كانت تمزج بين المواضيع العاطفية والإجتماعية في وقت كانت الأغنية العاطفية المباشرة هي السائدة،  وأن عابها بعض السذاجة في الطرح لكن اختلافها مكنها من أن تخرج من أي تصنيف أو  تحسب على تيار غنائي سائد،  فصمدت أمام تلك التيارات الأخرى، كانت تلك التوليفة الجديدة المختلفة عاملًا اساسيًا في انبهار المستمع بما قدمته في أول ألبوماتها “على بالي” لكن الفضل الأكبر ينسب إلي  “محمد هلال” و”عماد الشاروني” الذان تقاسما توزيعات الألبوم التي كانت أفضل ما في الألبوم الحقيقة، ووضح تأثيرها الموسيقي الذي لفت نظر المستمع أكثر من الكلمات والألحان وجعلته يغض الطرف عن سذاجة الألحان ونشاز صوتها في بعض المواضع وعدلا الأوضاع المكسورة في أوزان بعض الكلمات التي كتبتها بنفسها .

قد يكون التحليل صادمًا لكن لو كتبت بعض كلمات الأغاني سنجد أنفسنا أمام كلمات غير واضحة المعالم أو حتى بلا مضمون ففي أغنية على بالي سنجد أن الأغنية لم تكتب كوحدة واحدة  كما اعتدنا في الأغاني لكنها كتبت وكأنها كلمات متناثرة بشكل عشوائي لم تلتزم بقافية موحدة بل غلبته العفوية والسذاجة في التناول.

فلو غضننا النظر عن المقدمة التي دغدغت مشاعر من ليهم في الغربة أحباب سنجد أن بقية الأغنية مكتوبة بلغة شعرية ركيكة جدًا بل قد لا تمت للشعر بصلة.

فين الجواب فين الرسالة – هتبعهم أوام نسيت هوانا وبعته

فين تلاقي الضحكة الحلوة –  ضحكة م القلب والعين سوا

فين تلاقي العيون السودا – جمالهم غنوة والكلام عنهم حقيقة

مين يصحي في الفجرية – يأدن لك قوم يا مؤمن – قوم وأشكر ربك

مين في المحنة يقف جنبك – ويقولك ربك بكره يعدلها في أونها

على بالي نجحت لأن المستمع كان يريد تجديدًا بعد أن مل الأغنيات ذات الإيقاعات السريعة والتي كانت ايضًا بلا أي مضمون يذكر، وفي نفس الوقت وجد نفسه أمام تجربة تقدم له الغناء العاطفي في شكل بسيط مدمج معها بعض المواضيع الإجتماعية كالهجرة عن الوطن فلامست قطاعًا عريضًا من الجمهور.

صدفة

من  اشهر اغاني الالبوم والتي بدأت بمقدمة موسيقية عظيمة من عماد الشاروني، هنا حاولت عايدة الأيوبي حاولت دغدغة المشاعر بأغنية عاطفية بسيطة عن لقاءها مع المحبوب، لكن الكلمات افتقرت إلي النضوج في التناول مع الإستمرار في كسر الأوزان مع جمل لحنية طويلة مع صوتها الضعيف الذي يلهث خلف المزيكا،

تظل اللقطة المضيئة في الألبوم هو مرورها على بعض أغنيات التراث سواء قديم او حديث نسبيًا مثل “ان شا الله” لداوود حسني والتي وزعها الشاروني مستعينًا بإيقاع حميد الشاعري الإليكتروني، و”الميه والهوا” ليلى مراد توزيع محمد هلال  ثم أغنية أميمة الخليل “عصفور” والتي وزعها كامل الشريف.

من زمان

على نفس منوال الألبوم السابق جاءت مجموعة من زمان بنفس النسق تقريبًا مع دخول أشرف محروس وعمرو محمد كموزعين داخل الألبوم بجانب الثنائي الشاروني وهلال، الحقيقة لو دمجت الألبومين مع بعضهم البعض لن تشعر بأنهما مختلفين في أي شئ، نفس صياغة الكلمات المكسورة والألحان الغير متماسكة في كثير من المواضع ونفس التنوع في تناول الموضوعات ما بين عاطفية ذاتية يتخللها بعض الأفكار الأخرى كالغناء للفن في غنيت للهوى صحبة هشام عباس – في الألبوم السابق غنت “عشقت الفن“- ثم نفحة أخرى من التراث بأغنيتين “ياورد” لسيد درويش وتمصير أغنية مارسيل خليفة “الحدود“.

إقرأ أيضا

لم يختلف أداء عايدة الأيوبي ولم يتطور كثيرًا وظل الإخراج الموسيقي للألبوم هو أفضل مافيه.

في مجموعتها الأخيرة “رفيق عمري” حاولت عايدة أن تتخلص من خصوصية مشروعها بالدخول معترك الأغنية التجارية فقررت التعاون مع آخرين في أربع أغنيات وتكفلت هي بكتابة وتلحين أربعة أخرون ، لم تنجح فكرة أن تمسك العصا من منتصفها فهي من البداية لم تكن ترغب في منافسة أحد فكانت تصنع أغنياتها بنفسها محافظة على خصوصية مشروعها ودخولها معترك الأغنية التجارية أجبرها على الدخول في منافسة لن تكون في صالحها، فالجمهور عرفها بأسلوبها الخاص – حتى لو لم نتفق معه – لكنه على الأقل كان لا يشبه ما هو مطروح وسائد في الغناء وقتها.

بعد “رفيق عمري” قررت عايدة الإكتفاء بما قدمته والتفرغ لحياتها الشخصية فابتعدت عن الحياة الفنية حتى العودة مرة أخرى في حلة جديدة بعد ارتدائها الحجاب استبدلت جيتارها بالعود وتحول مسيرتها من الغناء العاطفي إلى الغناء الديني والتواشيح فأصدرت ألبومًا في عام 2004 أهدته إلي التليفزيون المصري وشهد الظهور الأخير لرفيق دربها الموزع “محمد هلال”

بعد ثورة يناير اصدرت العديد من الأغنيات مثل يا الميدان مع فرقة كايروكي ثم “بحبك يا بلدي و مكملين ثم اتجنن، ثم أصدرت ألبومها “أسماء الله الحسنى” ثم العديد من الأغنيات المنفردة تمازجت بين الغناء الإجتماعي الهادف أو الإنشاد الديني الصوفي.

 

احتفظت التجربة الأولي لعايدة بجمهورها حتى الآن وفصل الجمهور بينها وبين تجربتها الحالية، وأصبحنا امام تجربتين يتناقض مشروعهما تمامًا بل وأمام شخصين مختلفين أيضًا، لكن ظلت تجربة البدايات مثال حي على وقوع الجمهور أسري فخ النوستالجيا القاتل رغمًا عنًا، لا يمتلك القدرة على التعامل بمنطقية أو يسمح بالعبث في بعض ثوابته الفنية، فمثلما كان يتهكم على الأباء الذي يرى أن جيله هو الأفضل في كل شئ، أصبح يهرب مما يراه الآن لكي يعيد اجترار الذكريات عن جيل ما زال يراه الأفضل

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
2
أعجبني
8
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان