تقرأ الآن
عندما رفض الصيف أن يأتي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
58   مشاهدة  

عندما رفض الصيف أن يأتي

الصيف

كل عام نشهد معارك كلامية وجدل ما بين محبي الصيف والشتاء إلا أن هذا الجدل لا يغير الكثير، فالفصول دائمًا تأتي في موعدها بنفس الترتيب لكن ماذا لو في عام اختل هذا النظام الذي تعودنا عليه؟ ماذا لو لم يكن هناك صيف؟ هذا الافتراض يجعلني أشعر بالسعادة كإحدى محبي الشتاء لكن أنا على دراية كافية لمعرفة أن إذا حدث هذا سينتج عنه خلل بيئي ضخم مما يرعبني وما يرعبني أكثر هو أن هذا ليس مجرد افتراض بل حقيقة عاشتها الأرض عام 1816.

في يونيو 1816 يستيقظ سكان لندن استعدادًا لأول يوم في الصيف فقط ليفاجئوا برياح ثلجية باردة لكن توقع الجميع أن المشكلة في هذا اليوم فقط وأن الصيف قادم بالتأكيد لكن يستيقظ سكان لندن في اليوم الثاني من الصيف والثالث والرابع ولا شيء يتغير.

يمضي شهر ومازال المناخ مناخي شتائي بحت، نهر التمز مجمد، المزارعون في أوروبا كلها لا يمكنهم القيام بعملهم بسبب الجليد سواء كان هذا العمل هو زراعة المحاصيل أو استخلاص الألبان حيث أنه لا يوجد طعام للأبقار مما يتسبب في إغلاق جميع محلات الطعام لأنه ببساطة لا يوجد طعام.

الأوضاع كانت مشابهة للغاية في أمريكا الشمالية فإن القارة واجهت أعاصير محملة بالجليد وأمطار غزيرة والصقيع والبرد الشديد في خلال أشهر الصيف مما تسبب في تجميد حقول الذرة ومخزون الطعام تم استنفاذه وهاجر الألاف من الناس إلى الجنوب لدرجة أن بعض الولايات الشمالية مثل فيرمونت كانت شبه خالية.

الصين؟ وضع مشابه. الأمطار الموسمية غزت كل المقاطعات مما دمر حقول الأرز كما أن كل ليلة يتساقط الثلج في كل مكان.

الهند في وضع مختلف جدًا فبينما كل هذه الدول عانت من شتاء ممتد، الهند عانت من جفاف حاد. المكان الوحيد الذي لم يتأثر كان ساحل البحر الكاريبي.

لكن ما هو السبب أن الصيف لم يصل ذلك العام؟ هناك ثلاثة أسباب أولهم هو الشمس، فمن 1795 إلى 1820 تلقت الأرض حرارة شمسية أقل من المعتاد مما أدى إلى انخفاض متوسط درجة الحرارة بثلاث درجات مئوية وبالرغم أن هذا يمكن أن لا يبدو كأمر كبير إلا أن ذلك الانخفاض كان كافي حتى يتجمد الجزء الشمالي من الأرض.

السبب الثاني هو انخفاض درجة حرارة المحيطات والبحار بسبب قلة الحرارة الشمسية مما أدى إلى تغيير مسارات الرياح والرياح الاستوائية لم تصل إلى غرب أوروبا في ذلك العام.

لكن السبب الرئيسي هو ثوران بركان، في يوم 10 أبريل 1815 ثار بركان جبل تامبورا في إندونيسيا وفي خلال ساعات تم تغطية كل جزء من جزيرة سمباوا التي يقع عليها البركان بالرماد تزيد سماكته عن 1.5 متر كما أن غطى السماء سحابة رمادية مساحتها 160 كيلومتر مربع كانت قادرة على حجب أشعة الشمس عن الأرض. قتل ثوران البركان حوالي مئة ألف شخص كنتيجة مباشرة.

إقرأ أيضا
أهل الكهف

إذا كنت من الأشخاص المتفائلين فيمكنني إخبارك أن غياب الصيف في ذلك العام تسبب في كتابة ماري شيلي لرواية “فرانكينشتين” الذي أسست الخيال العلمي كما نعرفه الآن كما ألهمت الاختراع الأولي للعجلة بسبب عدم قدرة الناس على استخدام الأحصنة لقلة الطعام.

المرعب في هذا الحدث أنه من الممكن أن نستيقظ غدًا لحدث مشابه فإن بركان جبل تامبورا مازال ناشط بل أن هناك حوالي 1500 بركان نشط على الأرض ولا نعرف ماذا يمكن أن يسببه ثوران أيًا منهم.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان