تقرأ الآن
عن أغنية” هتدلع” .. عمرو دياب .. والجري في المكان

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
248   مشاهدة  

عن أغنية” هتدلع” .. عمرو دياب .. والجري في المكان

عمرو دياب
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يكاد يكون عمرو دياب المطرب الوحيد الذي لا يلقي بالا بأية انتقادات أو يلتفت لأي أراء جماهيرية، هو فقط يسير وفقًا لرؤيته فقط، تلك الرؤية انطبعت آثارها بشكل واضح على جمهوره الخاص الذي بدأ الاعتياد على مايقدمه في أخر عشر سنوات دون أن يجرؤ على نطق حرف واحد ضده.

برغم تلك الأنا العالية جدًا إلا أن عمرو لا ينفي غيرته من أي نجاح قد يقتص من نجاحه، تنجح أغنية مثل “3 دقات” فيلتفت إلى موزعها “رامي سمير” الذي يتعاون معه حتى يصبح عازف الدرامز في فرقته، يخسر السباق أمام أغنية الجسمي “بالبنط العريض”  ليجرب توزيعات “توما” تلك المحاولات تكشف أنه ليس ببعيد عن ما يجري في سوق الغناء، بالإضافة إلي حالة الهرولة الغير مبررة من الصناع للتعامل معه حتى لو بشروطه الخاصة والكل يصب إبداعه في النهر الديابي وفقًا لرؤية صاحب النهر فقط، هذا من شأنه التأثير على الصناع أحيانًا بشكل إيجابي كما في حالة “أحمد إبراهيم” الذي يظهر معه بصورة مختلفة لم نعتادها في توزيعاته أو بشكل سلبي كما في حالة “أيمن بهجت قمر” الذي يظهر في أوهن حالاته الشعرية في بعض الأغاني.

في رمضان الماضي أصدر الهضبة أغنيتان كانتا ضمن حملات دعائية الأولى هي “السر” الخاصة بحملة البريد المصري، والثانية “اللي بينا” لإحدى شركات الإتصالات، في الأغنيتان ظهر دياب بشكل مختلف، الأولى كرست لمسيرته بشكل طغى على فكرة الترويج لخدمة بل كانت ترويجًا لمسيرته هو شخصيًا، والثانية كانت من أفضل ما غنى من سنين طويلة.

سر الاختلاف كان في التناول الشعري من حيث الفكرة وطريقة تناولها والمفردات التي لا يحبها عمرو في أغانيه العادية، الأغنيتان لاقتا نجاحًا كبيرًا مع كثافة المشاهدة في شهر رمضان، لكن مع عيد الفطر  أطاح عمرو بكل هذا جانبًا وأصدر أغنيته الجديدة “هتدلع” والتي هي نسخة مكررة من الحوار  الذي لا ينتهي بينه وبين حبيبته الخارقة للطبيعة.

“هتدلع” كتب كلماتها الشاعر “محمد  القاياتي” ولحنها “محمد يحيى” وقام بالتوزيع “أحمد إبراهيم”.

لوحة باهتة “انغام” الكبار لا يخشون المغامرة 

الكلمات:

في أغلب هيتات عمرو دياب أصبح من الصعب توقع بصمة شاعر بعينه، الفكرة في الغالب موحدة عن علاقته بالمحبوب والتغزل في مواصفاته الخيالية، وهي الفكرة التي يسير خلفها كافة الشعراء مع اختلاف مواهبهم.

“أنت هتدلع” لم تختلف كلماتها كثيرًا عن “أماكن السهر” و”أنت الحظ” بمفردات مباشرة جدًا تلهث خلف تيمة لحنية في الغالب ولدت قبل الكلمات، وهي السمة الأساسية في أغانيه حيث تكون الكلمات آخر ما يعتني به فلم نعد نجد مذهب وعدة كوبليهات بل تقليل عدد المقاطع الشعرية قدر الإمكان مجرد مقدمة وسينيو ومقطع قصير ويتم التركيز على لزمة تتكرر بإلحاح حتى تعلق في أذن الجمهور بسهولة.

الموسيقى:

لم يبذل الملحن “محمد يحيي” مجهودًا حيث قسم اللحن إلى فكرتين بالعدد، اللحن على مقام النهاوند بجمل تميزت في قفلاتها فقط، جملة لحن الموال الأولية تشعر بأنك أمام بائع متجول يروج لبضاعة رخيصة الثمن، وحاول فيها تقمص روح مووايل الفلامنكو الإسباني فلم تخرج بشكل سلس، أفضل ما في اللحن هو جملة السينيو “أنت هتدلع” خصوصًا في القفلات.

توزيع أحمد إبراهيم بدأ بجملة ارتجالية من الجيتار مقتبسة من Concierto de Aranjuez للمؤلف الإسباني “خواكين رودريغو” تلك المقطوعة المعروفة لدى الجمهور بأسم “مونامور” و غنتها السيدة فيروز في أغنية “لبيروت“.

إقرأ أيضا
التوائم في الشر

دخول عمرو دياب سبب صدمة حيث لم يتناسب الموال لحنيًا مع طبيعة الجملة الحالمة التي عزفها الجيتار، إيقاع الفلامنكو قوي جدًا مدعوم ببركشن وكوردات من الكيبورد والجيتارات تسير عليها بقية الأغنية، التوزيع نوع في جمل الفاصل الموسيقي حيث جاء الأول من الأوكورديون المرجح عزفه بالكيبورد والثاني من الجيتار الأكوستيك.

تميزت موسيقى الأغنية بالفكرة الموحدة المبنية بشكل متماسك والتوظيف الجيد للالاّت الموسيقية مع جودة تسجيل ودمج عالية جدًا، أداء عمرو لـ اللحن كان حيوي جدًا بالأخص في جملة السينيو لكنه في النهاية صب اهتمامه على الإخراج الموسيقي وجودته على حساب اللحن والكلمات، يبذل مجهودًا لكنه كمن يجري في مكانه دون أن يتحرك خطوة للأمام، فالأغنية كمثيلتها سوف تدخل سريعًا وتخرج سريعًا دون أن يستعيدها أحد بعد شهر على الأكثر.

الأغنية صدرت على تطبيق “أنغامي” الذي يبث اغاني عمرو دياب حصريًا واقتربت من 3 مليون مستمع ويبدو أنه لم يعد يهتم بالانتشار  على كل المنصات الأمر الذي قد يؤثر عليه جماهيريًا لكن لا يهم مادام الأمر مازال مربحًا ماديًا.

 

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (1)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان