تقرأ الآن
عن الفرن البلدي .. “ويحفر الحنين قلبي بالنار للأرز المعمر والعجين”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
509   مشاهدة  

عن الفرن البلدي .. “ويحفر الحنين قلبي بالنار للأرز المعمر والعجين”

الفرن البلدي
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


حياة أهل الريف طبيعية تُحاكي البساطة رغم تطور الزمن، ومع تطور الإمكانيات الحديثة لراحة الكثير من الناس، يبقى الفلاح المصري محافظا على طقوسه وعاداته، ومنها طهي الطعام على نار هادئة في «فرن الطين» ، فهو الملاذ الآمن لكثير من الأسر الريفية حتى اليوم، فلا يبالون بارتفاع أسعار المحروقات ولو وصلت للسماء.

فرن الطين وأكلات الريف

تتنافس السيدات في القُرى، حول طهي الطعام في الفرن الفلاحي، كطهي الأرز المعمر، والحلوى وشوي الأسماك وصناعة الخبز الفلاحي المتنوع، وبسكويت و كعك الاعياد، و الأفضل منهن هي من تشعل الـ«محمى »بدون دخنة كثيفة، حتى لا تكون رائحة الطعام «مدخنة» _حسب قولهن_

قرص فلاحي

التقطت عدسة «الميزان» صبية في بداية عمرها تحمل على رأسها طبق ملئ بالمخبوزات ، كشفنا الغطاء ووجدنها القرص الفلاحي اللذيذة.

ولمن لا يعرف «القرص البلدي» فهي تُعجن بالحليب والسمن البلدي، مع القليل من الخميرة، تترك حتى تخمر، ثم تقوم النساء بتقطيعها صغيره ورصها على الأطباق حتى تخمر، و يضعوها في الفرن لتصبح بشكل شهي لذيذ.

وفي حوش البيت الفسيح، تجلس نساء ذوات أعمار مختلفة، فهذه امرأة ستينية تدعى الحاجة «ألفت» تجلس هي و جارتها الحاجة« فاطمة» وأبنائهن و أحفادهن، حول «طبلية» كبيرة ليصنعن العيش الفلاحي ، فلا يوجد منزل بأي قرية تقريبا يخلوا من هذا الخبز، حيث تقوم ربات البيوت بتخزينه لفترات طويلة تصل لشهر تقريبا ليأكلوه في الصباح مع اللبن الرايب واللفت المخلل اللذيذ.

و يصنع العيش الفلاحي من الماء ودقيق السن أي الدقيق الغامق مع الخميرة، بدون سمن ليأكلوا في الصباح، تأكل الاحفاد العيش الساخن مع حبات البطاطا المشوية أو البطاطس التي تنضج بجوار الخبز في الفرن .

إشعال الفرن

وتجلس «أسماء » أمام الفرن لتشعله، بروث الحيوانات الجافة، مع ورق الكارتون و حطب الذرة والقطن، وتضع كل هذا في« محمى» الفرن، ثم تقوم بتوجيه النار لأقصى اليمين فيما يُسمونها« الشَّارُوقة» لينضج العجين بشكل كامل .

البتاو على نار هادية

و على بعد شارع واحد فقط تجلس سيدة تدعى «بُشرى» مع أبناء أخواتها وزوجاتهم لعجن «البتاو»، وهذا نوع من المخبوزات يتميز به أهل الريف على الإطلاق خاصة وإن كان ساخن.

اقرأ أيضًا
نوستالجيا البتاو المقدس

ويعتبر لبتاو أو الرقاق من أشهى المخبوزات  على الأطلاق، فتقول امرأة عشرينية تدعى «ريهام» يفضل الرجال عندنا البتاو، نظرا لكونه طري و رائحته تجعلك تأكله وحده منفردا دون النظر إلى ما يُأكل معه، لذلك نخبزه بشكل مستمر عكس العيش البلدي والتفكير والقرص .

ويتكون البتاو أو الرقاق كما يطلق عليه في بعض القرى ، من الحليب والسمن البلدي والقشطة الصافية دون وجود الخميرة ، وتختلط المكونات مع بعضها البعض لتعطي نسيج العجين المراد ومن ثم يقومون بفرده بـ «النشابة»  ومن ثم يضعونه في الفرن الفلاحي حتى ينضج.

مأكولات أخرى

تقول « زينب» لا تقتصر المأكولات عند هذا الحد بل نقوم بصُنع الأرز المعمر و البشاميل اللذيذ،  وأم علي لبهجة الأطفال بالمنزل،  أو في العزومات الكبيرة، وطعم هذه المأكولات يكون مختلف و ناضج عكس المأكولات التي نصنعها في  الفرن الغاز.

السبب في استخدام الفرن الريفي إلى الآن

وتقول «سعدة» السبب في استخدام هذا الفرن إلى الآن رغم وجود الفرن الغاز هو توفير الغاز فغلاء المعيشة سبب من أسباب استخدام الفرن البلدي إلى الآن، حيث وصل سعر أنبوبة الغاز لـ80 جنيها، و انبوبة الغاز لا تتحمل مرتين خبيز، والمخبوزات من الوجبات الأساسية في الريف!.

إقرأ أيضا
حقوق المرأة في الإسلام

الأضرار الناتجة عن استخدام الفرن البلدي

و لا نغفل تماما عن الأضرار المصاحبة للغاز وهي إصابة كبار السن بالتهاب رؤي حاد،  حيث الدخان الناتج نتيجة احتراق ورق الكارتون و روث الحيوان و الحطب و القش ، وأيضا استيقاظهن مبكرا لصنع المخبوزات، حسبما ذكر الدكتور صلاح حافظ ، رئيس جهاز شئون البيئة الأسبق .

الفرن البلدي والمحروقات

قال «حافظ» أن استخدام فرن الطين لا يؤثر بشكل كبير على كمية الغاز المستهلكة، لان أهل الريف من يستخدموا يشعلون النار بشكل كبير، اي استخدام زائد عن الحد الطبيعي.

وعن علاقته بالبيئة فإن الغاز الطبيعي آمن على البيئة عكس الأدوات التي يشتعل بها الفرن البلدي كالقش فهذا يصنع نوعا من الاحتباس الحراري في الجو.

على نار هادئة تنضج المخبوزات بطعم ورائحة خاصة جدا لا يعادلها طعم آخر، فلو أتت لكم الفرصة لزيارة الريف و تناول مأكولاته فلا تترددوا فستتناولون طعام ناضج على فرن ريفي لن تجدوه في أي مكان آخر.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان