تقرأ الآن
غريب في شمال الوادي.. الهجرة غير الشرعية فقدان للهوية!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
226   مشاهدة  

غريب في شمال الوادي.. الهجرة غير الشرعية فقدان للهوية!

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


ما زلت في دار الابتسام إحدى دور رعاية الأطفال … أجلس على أحد المقاعد ألتقط أنفاسي من معاناة نفسية شاقة بعد تفقد غرف الصغار ..نعم لم أتمكن من تفقد كل الأطفال الموجودة، ربما إرهاق نفسي بعد سماع وحديث  ليس بقصير عن معاناة هؤلاء وكيف وجدوا على قارعة الطريق .

 

 أفتح مدونتي أدون بعض الملاحظات السريعة التي تحتاج إلى مناقشة مع الأمهات البديلة المتواجدة ومديرة الدار … اتفاجأ بفتى ممشوق القوم ذات بشرة سمراء مغرية وعينين سوداء بهما لمعة لا أدرى عما ماذا تعبر .. هل تعبر عن الطفولة؟!.. لكن أنا لم أشعر بذلك حقيقة لم أشعر كونه طفلا عاديا!! .. وأنا على علم مسبق بأنني متواجدة في مكان لا وجود للفتيان فيه .. هي دار مخصصة لرعاية البنات ..فلم يخطر على بالي حينها أنه مفقود الهوية؟! بالإضافة إلا أن لونه أوحى لي أنه ليس مصريا .. لكن سكونه جانبي أثار ريبتي.. أدون الملاحظات و أوهمت نفسي أنني سأتجاهل هذا الفتى.. لكن طرف عيني وعقلي كاملا مشغول به.

 

بدأ الطفل ذات الـ٥ سنوات تقريبا يداعب حقيبتي ..وأنا أتابع .. حتى وجدته يلقيه بإهمال بعيدا عني . تقرب مني ونظراته في هذه اللحظة أوحت لي بأنه منطوي إلى حد بعيد.

 

التصق بجانبي واختطف قلمي.. فأعطيته بشكل ألي مدونتي يكتب بها أو يرسم أو أي شيء من شخطبة الأطفال .. 

 

اندمج معها اندماج تام وأنا أتابعه في صمت، لفت نظري أنه لا يعرف كيف يكتب حتى الحروف البدائية التي يتعلمها الأطفال في مثل عمره، هو فقط يخط خطوط واهية على الورق .. 

التصقت به أمسك يده وأحاول أن أعلمه ولو حرف، اكتشفت أنه لا يعرف كيف يُمسك قلم في يده ولا يريد أن يتحدث كل تعاملي  معه عن طريق الإشارة والحركات حتى ظننت أنه لا يتكلم كل هذا وأنا لا أعرف من هو ولماذا هو موجود في الدار ؟!

 

وجدت أم بديلة من أمهات الدار تمر من أمامي فسألتها من هذا الصبي، قالت يدعى كريم وهو سوداني الجنسية، سوداني الجنسية!! لماذا هو هنا؟!

 

تركت مدونتي وفي عقلي أن أعرف حكاية هذا الفتى المنطوي تحديدا، جاءت مديرة الدار بعد تفقد بضعة أشياء، فسألتها مباشرة من كريم ولماذا هو هنا؟! وأنا أرى أنه غير متفاعل معكم تماما… وكانت الصدمة الأقوى على الإطلاق لي.

 

كريم له أخ يدعى نُصير وهو موجود في نفس الدار وليسوا من مجهولي الهوية، هم موجودون هنا بأمر حكومي ويشكلون أعباء كبيرة على الدار .

بدأت قصتهما من حيث نهاية السودان، نعم أعني ذلك نهاية السودان، فالتفرقة بين الديانات في وطن واحد لهو أمر كارثي أمر يبدأ بالمناوشات وينتهي بهلاك الوطن! لكن أي وطن أتحدث عنه هل هو جنوب السودان موطن الأم المسيحية لهؤلاء الأطفال أم شمال السودان موطن الأب المسلم !! .

 

إقرأ أيضًا..
عن أول خبر صحفي في تاريخ أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد .. كيف نجح عن طريق مصر ؟

 

هي حالة صدمة فالعارف لوضع السودان يعرف قدر الكارثة التي حلت على هؤلاء الأطفال فلا وطن ولا أهل يعترفون بهم ولا يعترفون بهذا الزواج ولا يعترف من هو بجنوب السودان. بما هو في شمال السودان ..هم يعرفون فقط الحروب ومن عبد عند من والضحايا كُثر وهذان الطفلان منهما.

 

هاجرت الأم المسيحية المقيمة في جنوب السودان إلى مصر بعد أن فقدت زوجها في الحروب هناك، ولا تدري أين هو!

 

أتت هجرة غير شرعية عبر الحدود المصرية، ولأن هناك حدود لوجستية لا أعرف متى وضعت بين مصر والسودان، اعتقلت الأم  و معها  الولدان، أيام بسطية تعرضت إلى وعكة صحية أودت بحياتها إلى النهاية”الموت” وتركت كريم ونصير في أمان الحكومة المصرية.

بعدها ارسلت الحكومة إلى السفير السوداني بمصر حتى تعرض عليه الطفلين، فهمي لن تتوصل إلى أهل الطفلين إلا بمعرفة السفير في البلد، وبالفعل اطلع السفير على واقعة الطفلين و طلب من الحكومة المصرية رعايتهم أسبوعا على الأكثر حتى يتواصل مع الحكومة السودانية في بلاده، روى السفير حكاية الأم وكيف أتت إلى مصر وكيف هو صعب عودة الطفلين إلى السودان.

 

الأسبوع امتد إلى أسبوع آخر والشهر امتد إلى سبعة شهور ومازال الأطفال في الدار يشكلون عبئا على مديرة الدار كونهم فتيان وهي دار بنات، وتخشى أن يتعلق الأطفال ببعضهم البعض ويتسبب ذلك في أزمات نفسية لهم.

 

نسيت أن أحكي عن نُصير، فأنا طلبت من مديرة الدار أن آراه، وجدت طفل لم يتجاوز السنه من عمرة نائما لاتشغل باله الحياة ولا تشغل باله الحروب وتنازع السلطات لا يشغل بال بكم إله في الكون ..لا يشغل باله بأي شيء مطلق.. أغلقت الباب بهدوء حتى لا تستيقظ البراءة من نومها!

 

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان