رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
83   مشاهدة  

فنانو ورشة بوبو لصناعة الأحذية: المهنة تنقرض ونواجه عقبات لا يقدر عليها أحد

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

تمشي بشوارع محطة الرمل  بالاسكندرية وبعينك دمعة معلقة على ما فات وتراثها الذي يندثر، و على وجهك ابتسامة ترقص عند أول مبنى بطراز معماري فريد، أو أول ورشة لحرفة من الحرف اليدوية تذكرك بعراقة هذه المدينة وحب أهلها للإبداع.

إن كنت من محبي التمشية بمحطة الرمل فبالتأكيد تعرف شارع جلال؛ الشارع المشهور بمحلات بيع وتصليح الشنط والأحذية،  ستجد قهوة “دياب” بطرقة طويلة بنفس الشارع عليها ملامح من زمن ماضٍ ومدخل لبيت قديم من أيام الاحتلال الانجليزي به ورشة “بوبو”

دخلت الورشة لعمل حوار مع فنانيها  بداية من أصغر من فيها وهو الشاب “إيهاب صلاح” 45 سنة، وحتى عم سعيد  أكبر من في الورشة 80 سنة. وبدأت الحوار مع ألأسطى  سعيد عن تاريخه في الصنعة فقال:

تعلمت الصنعة على يد الإيطاليين عندما كان هناك بالإسكندرية جالية إيطالية. كانت الخامات وقتها كلها مصرية، لكن سر الصنعة إيطالي. الذوق كان مختلفًا وكانت الإسكندرية تتمتع بشياكة تميزها، واختيار الحذاء كان شيء هاما، أما الآن فالجميع يفضل (الكوتشي) حتى في المناسبات يفضلونه كي يرقصون على راحتهم.

عم سعيد أثناء العمل

 ماذا يفرق زبون الأمس عن زبون اليوم وشياكة الأمس بالإسكندرية عن اليوم يا عم سعيد؟ 

الزبون زمان كان يفضل التفصيل وليس الأحذية الجاهزة. وكان الزبون (لبيس) يقدر قيمة الجلد الطبيعي، كان زمان يلبسوا الخواجات الفساتين والكعب العالي كأنها (مانيكان) ماشية بالشارع. كانت ترتدي كل فتاة دائما وكأنها بمناسبة دائما، تراعي (الشياكة) طوال الوقت 

أقرأ أيضا..بالصور زيارة الميزان لمتحف كفافيس الشاعر اليوناني الذي توفي يوم ميلاده

وما الفرق بين صناعة الأحذية قديمًا وحديثًا؟

كانت الصنعة كلها قديمًا تعتمد على الصناعة اليدوية فقط، ثم بدأت تتطور وتدخل فيها الآلات. وكانت الخامات تعتمد على الجلد الطبيعي، وكنا نشتتهر بأفخم الجلود وتصنيع الموديلات، أما الآن نحن نأخذ الموديلات من سوق الإنترنت، ونأخذ فكرة منه ثم نختار ما نرجح للمحلات.

توجهت لسؤال عم يسري عما يواجهونه من عقبات في صناعة الأحذية اليوم فقال:

الخامات تزداد أسعارها يوم عن يوم بشكل جنوني وهذا يحدث كساد بالمهنة ويزيد من العقبات أمامناوعندما نورد لمحلات ننتظر أن يطلبوا مننا دفعة أخرى وحسب الموديل وحظه في السوق إن أعجب الزبائن أو لم يعجبهم، كما لدينا زبائن يفصلون أحذية خصيصًا لهم ولمزاجهم. وهناك من يخزن بضاعته بعد حرب روسيا وأوكرانيا كي يبيعها أغلى من سعر اليوم والأمس، فيما عندما نحاول التعامل بنفس الكيفية كي نغطي تكاليف الخامات، يقف لنا التجار بالسوق.

 

هل فكرتم في عمل دعايا على السوشيال ميديا؟

مع الأسف ليس لدينا وقتا وإمكانات لهذا الأمر، فكل منا يعمل بمهمة محددة بالورشة كي نكمل الدفعات التي نسلمها للمحلات. المحلات من لديها شباب متخصص بهذه العملية، بينما نحن عملنا يقتصر على ما نفعله داخل الورشة

الفنان الأسطى يسري

وسألت الأسطى إيهاب أصغر أسطى بالورشة عن سر عدول الشباب عن التدريب في هذه المهنة فقال:

قليل من يحب تعلم هذه الصنعة، وقد تعلمتها من والدي  ومن ألأسطى (علي)  وكان يوجد صبيا ومساعدً ثم صنايعيا، كانت المهنة تتدرج بهذا الشكل، الآن لا توجد هذه التقسيمة ولا يوجد شباب من الأساس يعملون بها، كل شاب يريد أخذ يومية على  الأقل تكفيه، وأصبحت المهنة تواجه عقبات تجعل استحالة المكسب من ورائها بشكل يغطي أجر الصبي اليومي؛ فلذلك يعزف الشباب عن تعلم الحرف اليدوية جميعها تقريبا لهذا السر.

إقرأ أيضا
بطوط

الأسطى إيهاب

أنا أصغر من في هذه الورشة، ومنذ عشرين عاما تقريبا أصبحت المهنة تبحث عن شباب يتدربون من أجلها بلا جدوى. أصغر شاب يمكن أن تقابليه بهذه المهنة ستجدين سنة ٣٠ سنة تقريبا، الشباب يبحثون عن المكسب السريع، والعمل السريع، بينما تحتاج صناعة الأحذية إلى صبر وشغف لتعلمها..

أضاف فنانو الورشة أنهم أصل الصنعة، وأن البعض يعرف طريقه للبرامج التلفزيونية، فيما هم من يصنعون لهم المنتجات من الألف إلى الياء بالطلب لا يعرف أحد عنهم شيئا، ويتمنون أن تكبر هذه الورشة وأن يتدرب شباب على هذه الصنعة.

وقالوا أن الصناعة أصبحت في خطر منذ دخول البضاعة الصينية البلاد وعدم توفر الخامات وعدم توارث الصنعة من جيل إلى جيل مثلما كان يحدث في كل الصناعات اليدوية.

وقالوا أن البناية التي تتكون من دور واحد -والتي بها ورشة بوبو- كان فيها حوالي عشر غرف،منهم خمس غرف كانت للورش، وباقي الآن من البناية كلها هذه الورشة التي تقريبًا هي الوحيدة التي تبقت بالاسكندرية لصناعة الأحذية في خلال العشرين عاما الماضية.

وبنفس الشارع كان هناك ورشا كثيرة للأحذية في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وورشا  للملابس اندثرت هي الأخرى مع الزمن. وأضاف إيهاب صلاح أن كبار الورشة يعملون فيها للمزاج بعدما قضوا سنوات عمرهم بهذه الصنعة.

سعيد البار، يسري خليل، إيهاب صلاح، حمدي عوض، جابر شبل، والأسطى علي والأسطى مجدي؛ وجوه مليئة بالرضا، وفنانون يحاولون التأقلم مع مشكلات اليوم ويتبعون شغفهم الذي رغم ما يسببه لهم من حسرة أحيانا، يولد لهم شعورا بالإنجاز والنجاح بعد اكتمال موديلا جديدًا أو حذاءًا لزبون عقبه كلمة شكر وامتنان.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان