تقرأ الآن
فيروز والرحابنة وتاريخ طويل من الافتراء عليهم

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬000   مشاهدة  

فيروز والرحابنة وتاريخ طويل من الافتراء عليهم

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يحلو لبعض كارهي السيدة “فيروز” نقل معركة الهجوم عليها إلى ميدان آخر غير شخصها، فيتحول الهجوم على الرحابنة سواء كانوا الأباء أو الأبناء بحجة أنهم سرقوا معظم ألحانهم من كلاسيكيات الغرب والشرق.

تنتشر تلك الأقاويل بشكل أوسع على مواقع التواصل الإجتماعي يتلقفها حتى من هم يعملون في المجال الموسيقي مستندين إلي بعض الألحان التي قام الرحابنة بإعدادها موسيقيًا وتعريبها دون حتى محاولة الرجوع إلي أغلفة الاسطوانات التي تشير إلى الملحن الأصلي الذي بالضرورة قد لا يعرفه المهاجمون.

الحديث عن السرقات الفنية خصوصًا لو طال أحد صناع الموسيقي المهمين، يصنع جدلًا واسعًا ويتلقفه كارهي الفنان المتهم بالسرقة وكأنه صيد ثمين، وبمثابة إنتصار في معركتهم ضده، حتى وإن حاولت نفى تلك الإتهامات بالأدلة الموثقة فلن تستطيع فالناس أقرب إلى تصديق الكذبة بدلًا من بذل مجهود في محاولة نفيها.

وهنا يجب التفرقة بين السرقة الكاملة للحن أو أقتباس عدة موازير موسيقية منه، فمعنى السرقة واضح وهو السطو على حق المؤلف الأصلي للحن ونسبه إلى ملحن آخر، اما الرحابنة فلم يفعلوا ذلك نهائيًا ومع ذلك كلما قرر أحد أن يتحدث عن السرقات الفعلية في الموسيقى العربية لا بد وأن يمر على الرحابنة وكأنه طقس ثابت والحقيقة هو مجرد حشو لما يريد أن يكتبه والشئ بالشئ يذكر.

الحقيقة لا يمكن نعت هؤلاء سوى بالجهل والعند لأن الاتهامات ضد الرحابنة كلها لا أساس منطقي لها من الصحة، متناسين عن عمد أنهم كانوا حريصين كل الحرص على ذكر أسم صاحب اللحن الأصلي الذى تم إستخدامه بل وانتقلت تلك الأمانة الفنية إلى جيل الأبناء فألتزم به “زياد الرحباني” و”أسامة الرحباني” .

لو قمت بعمل بحث على شبكة الإنترنت وعن الأغنيات التى أقتبسها الرحابنة من ألحان غربية ستجدها في أكثر الأحوال لا تتعدى ثلاثون أغنية من ضمن أكثر من ثماني مئة أغنية صنعوها. ومع ذلك يتواصل الهجوم عليهم بل أن هناك صفحات على الفيس بوك تنعتهم بالغير أصليين ويتهمهم آخرون بأنهم كانوا يسرقوا من التراث دون رادع، حتى أن الهجوم تحول في أحد المرات إلى إتهام الرحابنة بسرقة مجهود عازف البيانو الأرميني في الفرقة “جاك كودجيان” ونسب التوزيع الموسيقي لهم زاعمين أنه الموزع الأصلي، ولو استمعت إلى ألبومات “جاك كودجيان” والتي اعاد فيها توزيع بعض أغنيات فيروز ستجد أنه لا يملك خيالًا عبقريًا فهو لم يفعل شئ سوى أنه أعاد عزف الأغنيات مرة أخرى بالبيانو فقط.

 

. سنقوم برحلة نستعرض فيها أهم الأغنيات التي تم إتهام الرحابنة بسرقتها في محاولة لرد الإعتبار لهؤلاء العباقرة .

يا أنا يا أنا

أحد أشهر أغنيات فيروز وعندما يريد أحد أن يتهم الرحابنة بالسرقة لا بد له أن يبدأ حديثه بذكر تلك الأغنية، التي صدرت عام 1972 ومأخوذ لحنها من السيمفونية الأربعون لموزارت.

لو نظر صاحب الإتهام إلى غلاف أسطوانة المتضمنة تلك الأغنية سنجد أن الرحابنة كتبوا أنها موسيقى موزارت وهم فقط كتبوا الكلمات وقاموا بتنفيذ الموسيقى لها .

كانوا يا حبيبي

تقع تلك الأغنية داخل مسرحية ” لولو” إنتاج عام 1974 واللحن للموسيقار الروسي “ليف كنيبر” الذى قام بتأليفه عام 1934 بعنوان ” Polyushko pole” المضحك فى الأمر أن الأغنية تم إعادتها مئات المرات وظهرت فى عدة أفلام ومع ذلك لم يتم إتهام أحد بسرقتها .

الأغنية عربها الرحابنة في تلك المسرحية وإلتزم بكتابة إسم مؤلفها على غلاف المسرحية.

لبيروت

صدرت الأغنية في ألبوم “معرفتي فيك” إنتاج عام 1984 والذي شهد أولي محاولات زياد الرحباني مع فيروز في ألبوم كامل .

الأغنية لحنها مأخوذ عن موسيقى Concierto De Aranjuez Adagio للموسيقار الاسباني ” خواكين رودريغو”

 والتزم زياد الرحباني بكتابة اسم المؤلف الأسباني على غلاف الألبوم

إقرأ أيضا
قمر

ولا كيف

استعان زياد الرحباني بواحدة من أشهر الكلاسيكيات العالمية وهي ”  “Les Feuilles mortes” او المعروفة لدي الجمهور العربي ب “Autumn Leaves” من تأليف الموسيقار المجري الفرنسي Joseph Kosma

كتب زياد الرحباني كلمات تحاكي أجواء الكلمات الأصلية بعنوان “بيذكر بالخريف” ولم ينسى أن يذكر أسم الملحن الأصلي داخل غلاف الألبوم .

الغريب أن ألبوم فيروز الأخير“ببالي”  كله مقتبسة أغنياته من أغاني كلاسيكية عالمية ومع ذلك لم يهاجم أحد الموسيقار الأيرلندي “ستيف سيدويل” الذي قام بتوزيع الموسيقى ولم يتهمه أحد بالسرقة نهائيًا مفضلين أن يتهكمون على تعريب “ريما الرحباني” للأغنيات بشكل قمئ ولم تقم الدنيا وتقعد مثلما يحدث مع الأخوين رحباني.

ظل عملية توثيق الأعمال الفنية، على أهميتها، مقتصرة على المتخصصين وبعض المهتمين فقط، أما باقي المستمعين -وهم في الغالب لن يكونوا مهتمين بتوثيق كل تسجيل وجمع المعلومات حول من يغنيه ومتى سُجّل- فإنهم في الغالب سيكونون ضحية معلومة خاطئة أو مرتبكة، خاصة وأنهم يعتمدون غالبًا على محركات البحث على شبكة الإنترنت، ويثقون فيما يحصلون عليه من نتائج، ولكن هل المحتوى الموسيقي العربي على الإنترنت موثق كما ينبغي؟

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان