رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
111   مشاهدة  

فيلم أنف وثلاث عيون .. عين رابعة تعيد تشكيل ثلاثة عيون عبدالقدوس من جديد

أنف وثلاث عيون


لا تزال السينما حتى اليوم تهتم بالأعمال الأدبية كمصدر من مصادر الإبداع، الأدب بأنواعه، مسرح، قصة، رواية، حيث تختلف الوسائط في  طريقة تقديمها وطرحها باختلاف نوعها، وبالتالي إذا تم تقديم عمل من وسيط أدبي إلى آخر سينمائي، حتمًا سيتغير حتى وإن استقر على أُسس الحكاية الأصلية، فالتغيير بالضرورة لم يقتصر على الحدث، وتطوره، بل على آلية تقديم ذلك الوسيط للأطروحة نفسها، وفقًا لمفرداته ومتطلباته وعصره أيضًا..

غلاف رواية أنف وثلاث عيون
غلاف رواية أنف وثلاث عيون

تعتبر رواية أنف وثلاث عيون، هي عمل أدبي روائي من تأليف إحسان عبدالقدوس مكون من جزئين، مكتوب في قرابة أكثر من ١٠٠٠ صفحة، تم تقديمه كعمل سينمائي أولًا عام ١٩٧٢، من إخراج حسين كمال، وبطولة محمود يس، ماجدة الصباحي، ونجلاء فتحي.

YouTube player

ثم قُدم كعمل تلفزيوني عام ١٩٨٠، من إخراج نور الدمرداش، وبطولة كمال الشناوي، يسرا، وليلى علوي، كما أنه قُدم للإذاعة أيضًأ من إعداد أحمد صالح وإخراج مصطفى علوان، وبطولة عمر الشريف، نادية لطفي، وسميرة أحمد

YouTube player

ثم فيلم أنف وثلاث عيون الذي نحن بصدده والذي تم تقديمه مؤخرًا هذا العام ٢٠٢٤، من إخراج أمير رمسيس، وسيناريو وحوار وائل حمدي، ومن بطولة ظافر العابدين، صبا مبارك، وسلمى أبو ضيف.

البوستر الرسمي لفيلم “أنف وثلاث عيون”
البوستر الرسمي لفيلم “أنف وثلاث عيون”

ومن هنا تُطرح الأسئلة، هل كل ما يتم تقديمه من الأدب للسينما هو إعادة واستسهال فقط، هل النسخة السينمائية الأولى هي الأصلية وما جاء بعدها هو تكرار، ما الجذاب في هذه الرواية تحديدًا كي تقدم على مدار سنوات مختلفة، وبخاصة في العصر الحالي؟

أولًا الرواية ووفقًا لكتاب “مصطلحات ومفاهيم في الأدب والنقد رؤى وأبعاد”  هي جنس أدبي تتشكل في بناء سردي، سواء كان سرد خيالي نثري أو حكاية ذات طول معين.

تصور فيها شخصيات وأفعال تمثل الحياة الحقيقة للماضي أو للحاضر على شكل حبكة ذات تعقيد ما. وتختلف أنواع الرواية تبعًا لاختلاف الموضوعات والمضامين المطروحة بها، فهناك رواية تأريخية، وأخرى اجتماعية، ورواية نفسها وغيرها بوليسية وهكذا..

أما عن السيناريو السينمائي فهو المُخطط الكامل للفيلم على الورق، أي إنه تخطيط للقصة السردية الحكائية في شكل لقطات ومقاطع ومشاهد وحوارات على الورق كي تكون قابلة للتشخيص والتمثيل الدرامي. وبالتالي فهو نص جديد لكنه يُعد خصيصًا كي يتحول إلى صورة مرئية متحركة، عكس الوسيط الأدبي غير المطالب بوصف صورة مرئية بقدر إتاحة فرصة لخيال القارئ للتصور الخاص به بوصف الشخصيات وسرد أفعالها وأبعادها.

ورواية أنف وثلاث عيون، هي رواية بخلاف كثرة صفحاتها التي تبرهن على أن هناك اختلافات قوية بين الوسائط، فهي رواية تستغرق قراءتها بالتأكيد مدة زمنية أطول من مشاهدة الفيلم السينمائي، فضلًا عن تفاصيل الصورة السينمائية الموجودة بشكل فعلي داخل الفيلم، وبالتأكيد غير متحققة بالرواية، والحقيقة أن الإسهاب في رصد آليات الفيلم السينمائي والمقارنة بينه وبين العمل الأدبي كأنواع وسائط مختلفة، ليست ما نستهدفه من المقال، بل الهدف الأهم هو محاولة فهم العلاقة بين النص الأدبي والصورة المرئية، وفك مفردات ذلك التخبط الناجم عن ثبات صورة ذهنية واحدة عند تقديم الأعمال عن نصوص شهيرة، أو قُدمت من قبل للسينما.فالأدب بصفته مقروئًا يغازل خيال المتلقي سواء المبدع أو القارئ العادي، ودائمًا ما يسمح بخلق مساحات إبداع جديدة إذا اكتشف فيه اليوم صناع السينما خطوط تسمح بذلك.

الرواية

لبنى عبدالعزيز

تنقسم الرواية إلى ثلاثة أقسام، الأول تفتتحه أمينة، وهي تروي حكايتها بشكل عام، وبخاصة الحياة العاطفية والجنسية لها، تلقي ببعض الكلمات المشوقة في بدايات صفحاتها عن علاقتها بالدكتور هاشم، بينما ذلك لا ينفي أنها تروي جميع علاقتها قبله وأثنائه، وبين السطور تظهر أيضًا علاقتها بأهلها، وعلاقتها بجسدها، ثم تسير الرواية على نفس المنوال، بالتدرج من حكاية لأخرى، عن طريق رواية سيدة جديدة، تأتي “نجوى” في الجزء الثاني، لتقدم نفس التصاعد، ثم رحاب، تشترك الثلاث نساء في عدة مواضع، أولها أنهن ارتبطتن بشخص واحد وهو “دكتور هاشم”، كما يتميزن أيضًا بعلاقتهن المتعددة مع الرجال، حيث لا تقتصر حياة أي منهن على هاشم وحده، فقط هو عنصر مشترك لا أكثر، وبالتالي شخصية هاشم بالرواية هي شخصية يتم الحكي عنها، أي يتم تصويرها وتقديمها للقارئ عن طريق وجهات نظر ثلاثة سيدات فيه، وليست عن رؤيته لذاته، أو رؤية كاتب العمل الأدبي نفسه له بصفته راوي معلق على الحدث، أو كما يسمى في المصطلحات الأدبية “راوي عليم”، وبالتالي تكون الرواية بالأساس حول شبكة علاقات كل سيدة على حدة، والثلاث سيدات في واقع الحدث الأولي لا يشتركن على الإطلاق في التقابل أو اللقاءات، بينما يشتركن في العناصر، سواء أتفقن فيها أو أختلفن، فمثلما اشتركن الثلاث نساء في علاقة هاشم، اشتركن أيضًا في علاقتهن المتعددة مع الرجال، وصغر سنهن، وفارق العمر بينهن وبين هاشم في كل علاقة دخلها مع واحدة منهن، وكذلك في أفكارهن الخاصة عن الحب، الذي يظهر فيها التضاد أحيانًا، بين واحدة لا تقتنع بالحب، وأخرى تقدسه، وثالثة تسمتع بالمغامرة، فذلك الاختلاف هو وجه شبه أيضًا كعنصر مكرر نحو رؤية خاصة لكل منهن عن الحب، وجميع ما سبق بالتبعية يصب في تكوين القارئ لصورة خاصة عن شخصية هاشم، التي أيضًا أشتركن الثلاثي في وصف شكلها وأبعادها، بأنه على سبيل المثال صاحب أنف كبير، بينما أختلفن في تفسير ذلك الشكل، بين الغرور والجاذبية واللامبالاة، وذلك بالطبع سبب تسميه الرواية، بل والاحتفاظ بالاسم مع اختلاف الوسائط على مر الأزمنة، الذي يؤكد على الاحتفاظ بالخط الأساسي، لكن ذلك يؤكد على أن بالرواية هناك إنشغال أقوى برسم شخصيات النساء وتقديم حياتهن مفصلة لكن من خلال وجهات نظر أنفسهن، كما أن رسم شخصية هاشم يأتي متفرق في حالة أشبه بالتشظي الممزق بين الثلاثي، تقدم فيه كل منهن نظرتها التي تروى بعد إنتهاء العلاقة معه، أي أن “أنا الساردة” لكل منهن، هي ساردة واعية لما تروي مكونة وجهة نظر مستخلصة من عدة تجارب. وهاشم لا مستقر، وهذا بالفعل غرض الكاتب، في توضيح عدم استقراره وتخبطه، ذلك التخبط الذي لمسه صُناع الأفلام السينمائية أثناء رسم شخصية هاشم كشخصية حية مُمثلة في صورة سينمائية ذات أبعاد وكيان مستقل.

وبالتالي فالرواية بذاتها تقوم على أساس تعدد العلاقات، وبها أكثر من زاوية يمكن أن تستخدم كمدخل، بل وسيكون المدهش بالتأكيد إذا قدم أي عمل سينمائي، شخصية هاشم بشكل حقيقي، وهنا تكمن أولى الاختلافات بين أي عمل تم تقديمه عن الرواية سواء قديمًا أو حديثًا، هو البحث عن ذلك الممزق بين ثنايا الورق، وجمع تفاصيل شخصيته، ومن ثم وضعها في سياقها الزمني والمكاني والنفسي الخاص بالعمل، وبالتبعية تصبح إجابة السؤال الأول واضحة، أن العمل السينمائي بصفته وسيط مختلف، إذا قُدم عن رواية أدبية، ذلك لا يعني إلا أن هناك رؤية إخراجية بحثت بين سطور النص المكتوب، لتجسده حيًا مرئيًا على الشاشة بالآليات الخاصة بها، أما عن إجابة السؤال التالي الخاص بالفيلم القديم ودون التمعن في تفاصيله كثيرًا، فهو ألتزم بتقسيم الأجزاء الروائية ذاتها، وباختلاف الشخصيات النسائية، وربما بالوقت الزمني الذي استغرقته كل شخصية في تعريف نفسها، بخلاف أنه ربما تم بتر تفاصيل بعض الشخصيات وعلى رأسهم شخصية نجوى، وذلك يعود أيضًا لسياق الفيلم وظروف إنتاجه وبطلته التي استحوذت على الجزء الأكبر منه “ماجدة الصباحي” في دور أمينة بصفتها المنتجة، وكل هذه العوامل هي عوامل مؤكدة أن لكل عمل تفاصيله التي تجعله مختلفًا، حتى وإن اشترك في الاسم وأصل الحكاية، وفقًا لكافة سياقاته، كما أن الفيلم القديم جعل هاشم هو محور الحدث، والتزم بشبكة العلاقات غير المتداخلة، وقدم شخصياته فاعلة لا “راوية”.

لذا لا يمكن نزع أي عمل فني من سياقه الزمني، والفني والإنتاجي وكافة عناصره، وبالتالي يأتي دور السؤال الثالث والإجابة عليه نحو مدى أهمية تلك الخطوط الدرامية الجذابة التي من الممكن أن تجذب صانع عمل اليوم لتحيا من جديد في سياق مختلف وزمن مختلف.

فيلم أنف وثلاث عيون

أنف وثلاث عيون

يبدأ رمسيس فيلم أنف وثلاث عيون من حيث أنتهى عبدالقدوس، بشخصية رحاب، تلك المتفتحة بالرواية المنطلقة صغيرة السن، ألتزم المخرج ببعض تفاصيل الشخصية، من حيث فارق العمر، وكذلك وجود أهلها في بلد أخرى “لبنان” وكذلك مشاهد بعينها كمشهد “ركوب الخيل” الذي تكتشف فيه رحاب مدى بُعد هاشم عن عالمها، ولكنه اختلف في ترتيب الشخصيات، وذلك رغم أنه يبدو مجرد تغيير في الترتيب إلا أنه يضيف الجديد في الرؤية لسردية العمل بأكمله، حيث أن رحاب بصفتها الأخيرة بالرواية، نتعرف عليها بعد مرور هاشم بعلاقاته مع أمينة ونجوى، أو بالأحرى علاقتهما كنساء بهاشم، تأتي رحاب في الفيلم في المقدمة، ومن ثم نستعيد مع تلك العلاقة كافة العلاقات السابقة، ومن المثير في التغيير، أن دور أمينة الذي استحوذ على الجزء الأول كاملًا من الرواية، يأتي في الفيلم داخل مشهد واحد قصير للغاية، في محاولة أخرى من المخرج لتقديم شبكة علاقات تتلاقى فيها النساء التي لم يحققها الروائي في عمله، حيث مواجهة من أمينة لرحاب، تصارحها بحقيقة هاشم أنه رجل يتهرب من الزواج والمسؤولية، وذلك بسبب سعي كاتب السيناريو وائل حمدي لجعل الخط الخاص برحاب ليس هو الأول فقط، بل الأساسي والمؤثر في كافة العلاقات السابقة والقادمة، وليس مجرد تدرجها كواحدة من من مروا في حياة هاشم، علاوة على تقديم خط درامي جديد كليًا على الرواية، وهو وجود طبيبة نفسية (علياء/ صبا مبارك)، معالجة لشخصية هاشم، ذلك المتفرق بين صفحات النساء، يأتي هنا بتكوين مكتمل ذات ملامح وأبعاد وعائلة، يحمل أبعادًا نفسية من الطفولة، ومن الشباب، له ماضي نكتشفه مع علاقته برحاب، ولديه هم نفسي يتدرج في الكشف أثناء تردده على الطبيبة النفسية.

الطب النفسي

أثر وجود شخصية الطبيبة أولًا جاء كخط مواكب للعصر الذي يُقدم فيه الفيلم اليوم، حيث وجود قوي اليوم للطبيب النفسي في حياة كثيرين، وذلك على مستوى عنصر الجذب الزمني، أما على مستوى الخطوط الدرامية، فهي جاءت محاولة تحليل شخصية هاشم الممزقة على الورق، والمكتملة صوريًا على شاشة السينما، وصوريًا هنا تأتي متسقة مع لغة السينما، لكنها أيضًا تعني التصور أو بالأحرى “الظاهر” أو ما يتم إدعائه من قِبل الشخصية بأنه شخص ذات واجهة اجتماعية مكتملة ظاهريًا، لكنها باطنيًا تحمل الكثير من التضارب والتخبط.

فهاشم يذهب للطبيبة لمعرفة سبب تعلقه بالفتاة الصغيرة في العمر، أو لمعرفة سبب عدم قدرته على اتخاذ قرار البُعد عنها، مع نفي صغر عمر باقي نساء حياته كما ورد بالرواية، فرحاب وحدها هي الصغيرة، وبالتالي هاشم في الرواية يعاني فقط من اختياراته لفتيات صغيرات لخوض علاقات معهن، لكن الفيلم تطرق للبحث عن تفسير هذه الأزمة، بصفتها علاقة ذات طابع مختلف، لكن نتائجها واحدة، بجانب رسم شخصيات النساء الأخريات بتفاصيل مختلفة عن مشكلة العمر.

إقرأ أيضا
عبدالباسط عبدالصمد في المسجد الأقصى

ومنها ظهرت الطبيبة لفك تفاصيل شخصية هاشم، التي يتضح لها في النهاية أنه شخص يختار بشكل غير واعي العلاقات المستحيلة، ويستهدف المبررات التي تدفعه للهرب من الدخول في علاقة جادة تُكلل بالزواج.

وبالتالي ظهرت شخصية أمينة بالفيلم كطيف فقط وليس كشخصية أساسية، وذلك بخلاف كونه اختلاف جذري بين الوسيطين، إلا أنه يتسق مع دراما الفيلم في قدوم شخصية من الماضي توضح أنه تهرب منها لأسباب واهية، ليست لأنها تحمل كل ذلك الهم الذي حملته الشخصية بالرواية، مثل زواج من “عبدالسلام” وعلاقتها ب”محمد” أثناء علاقتها بهاشم، واكتشافها لجسدها بشكل متدرج وما إلى ذلك، أراد الفيلم أن يوضح أنه فقط متهرب، لأن هناك حلقة مفقودة بعد يبحث عنها الخط النفسي الجديد بالفيلم.

وكذلك وجود شخصية نجوى الآتية أيضًا من الماضي، تتداخل معها رحاب في نفس محاولة خلق شبكة علاقات جديدة تؤثر النساء فيها على بعضهن البعض، ورغم عدم تلاقيهما كما حدث مع أمينة، إلا أن التداخل يتضح في النهاية، حين  تكون رحاب هي السبب في اكتشاف هاشم لذاته وقرار زواجه من نجوى، التي أحبت في الرواية آخر وتركت هاشم للأبد.

كما أن خط الطبيبة النفسية جاء ليطرح معه أبعاد هاشم ليست النفسية فقط بل الأسرية أيضًا، غير المتوفرة بالقدر الكافي في الرواية إلا عن طريق “شقيقته” بينما بالفيلم كشفت جلسات العلاج عن عائلته كاملة وآثرها عليه وأمتداد ذلك الآثر وتأثيره في اختياراته العاطفية، كما جاء خط شخصية الطبيبة النفسية موازيًا لخط شخصية هاشم، يشتركان معًا في عنصر اكتشاف الذات، تبدو الطبيبة مساعدة لهاشم في اكتشاف ذاته، بينما أثناء علاجه تكتشف هي الأخرى ذاتها في محاولات منهما معًا للتعافي بشكل غير واعي كليًا، حيث يشتركا معًا في الهرب من العلاقات الجادة، ويشتركا معًا أيضًا في أن السبب هو “أزمة حدثت منذ الطفولة” ولم يتم تفسيرها بالقدر الكافي لهما، فالطبيبة تحيا في بيئة سوية بين أهلها، سوية لدرجة مثالية، جعلتها غير قادرة على تقبل أي فشل، أو أي حياة أقل مثالية مما نشأت بها، وبالتالي لم تنجح في حياتها الزوجية، وكذلك لم تتحمل أن يصفها هاشم بالفشل في عملها كطبيبة، وربما كان ذلك الوصف ومشهد ثورته عليها أثناء جلسة العلاج، هو الحدث المفجر لكشف خوفها التام من وصمها بالفشل، الذي شجعها نحو اكتشاف الخط الموازي لها “هاشم” وبحثها الدقيق، الذي اتضح منه أيضًا أن هاشم يعاني من أزمة تعرض لها في طفولته، بعد فقدان والدته، ولكن ليس الفقد وحده هو الأزمة، بل “الآثر”، آثر فقدان والدته على والده، واكتشافه في سن صغير أن آثر الفقد ربما يؤدي إلى محاولة للتخلص من الحياة، وبالتالي أصبح التهرب من العلاقات لدى كل منهما له سبب مختلف رغم تشابه الفعل، وكذلك رغم اختلاف الأدوار بينهما، كطبيبة ومريض.

ومنها يكون فيلم أنف وثلاث عيون الجديد قد احتفظ بخط وجود ثلاثة سيدات ورجل، لكنه اعتنى بتفسير شخصية الرجل وأبعاده النفسية بشكل مختلف، وكذلك احتفظ بأسماء الشخصيات، لكن الترتيب الزمنى اختلف وفقًا لدرامته ورؤيته الجديدة، وأضاف خط درامي جديد كليًا ليساهم في طرح تساؤلاته الجديدة، وأخيرًا احتفاظه بفكرة “العلاقات المفتوحة” التي كانت الرواية أكثر جرئة في طرحها، بل وفي وصفها تفصيليًا عما قدم في الفيلم من طرح جرئ في الأفكار مع صورة متحفظة.

ماذا عن العين الثالثة؟

عن فكرة الاحتفاظ بالاسم، وبخلاف التفسير المطروح مسبقًا من وجود ثلاثة نساء يحملن ثلاثة رؤى لأنف واحدة أي رجل واحد، وبخلاف أن الفيلم بذاته هو عين رابعة من الوسائط المختلفة في الرواية، بعد عمل سينمائي وتليفزيوني وآخر إذاعي، فهو يقدم داخل درامته شخصية رئيسية تحمل عينان، تقدم رؤيتها عن ذاتها بعينها وحدها، لا عن رؤى أخرى فيها، حيث اهتمام كامل بخطوط اكتشاف الذات، وخلق مساحات موازية بين الشخصيتان الأساسيتان (هاشم/ علياء) ليكتشف كل منهما ذاته بذاته، وبالتالي إضافة الخط النفسي، جعل هناك عين ثالثة، عين داخلية لنفس الشخصية، أو بالأحرى لكل منهما تحديدًا عين ثالثة، ليست بالضرورة أن تأخذ قرارات منطقية للغاية، لكنها في أقل تقدير أصبحت مُستبصرة، واعية بذاتها وبأزمتها، واتضح ذلك تحديدًا في جملة الطبيبة النفسية حين سألها هاشم عما يجب فعله، قائلة أنه لا يهم، بل الأهم هو أنه أصبح يرى الصورة كاملة، والتفسير واضح، تلك هي العين الثالثة للشخصية، التي احتفظ الفيلم بالاسم نفسه، لكنه حمل منها تفسير جديد وعين جديدة تنظر في الرواية من جديد وفي الاسم أيضًا من جديد.

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان