تقرأ الآن
قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (20) حب الوطن في القرآن والسنة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
68   مشاهدة  

قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (20) حب الوطن في القرآن والسنة

حب الوطن في القرآن والسنة

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف


يبحث الكثيرين عن أدلة حول حب الوطن في القرآن والسنة وذلك لمواجهة الفكر المتطرف الذي أخرج العديد من الشبهات على الوطن ووصفوه بأنه حفنة من تراب وحدوده من صنع الاستعمار.

حب الوطن في القرآن 

القرآن الكريم
القرآن الكريم

للإمام الفخر الرازي ملمح لطيف في الاستدلال من القرآن الكريم على حب الوطن وأنه داع فطري شديد العمق في النفس؛ أشار إليه عند تفسير قوله تعالى: “وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَارِكُم” فقال: “جعل مفارقة الأوطان معادلة لقتل النفس”، فكأن الله تعالى يقول: ولو أني كتبت عليهم أعظم مشقتين في الوجود لم يمتثلوا وأعظم مشقتين هما قتل النفس ويقابلها فراق الوطن فمشقة قتل النفس في كفة ويوازيها ويساويها تماما فراق الوطن، ففراق الأوطان عند العقلاء أمر صعب جداء يساوي ألم قتل النفس؛  مما يدل على أن التعلق بالوطن وحبه أمر عميق في النفس .

وقال العلامة الملا علي القاري في كتاب مرقاة المفاتيح “ومفارقة الأوطان المألوفة هي أشد البلاء ومن ثم فُسّرَ قوله تعالى: “وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ” بالإخراج من الوطن ؛ لأنه عقب بقوله تعالى “وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ”، ومن ثم فإن كل آية تظهر فضل الهجرة فإنها راجعة إلى هذا الأصل والذي هو شدة الصبر ومغالبة النفس على فراق الأوطان المحبوبة إيثار لمعنى من المعاني الشريفة» فكم لهذا المعنى من قدر حتى تصبر النفس على تلك المشقة العظيمة لأجله.

قال الشاعر:
ثلاثٌ يَعِــزُّ الصبرُ عند حلولها * ويَذْهَـــل عنها عقلُ كل لبيـب
خروجُ اضطرار من بلاد يحبّها * وفُــرقة إخــوان وفُــقد حبـيــب

حب الوطن في السنة الشريفة

هنا السلام على رسول الله
هنا السلام على رسول الله

روى البخاري، وابن حبان، والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قدم من سفرٍ، فنظر إلى جُدُران المدينة، أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها من حبها.

ويقول الأزهري “ففي هذا الحديث الجليل تصرفٌ نبوي هادٍ، محفوف بالعصمة، تَحرَّك به الجَنانُ النبوي الشريف، ومن ورائه الإلهام الصادق والوحي المبين، بحنين القلب إلى الوطن ونزوع الفؤاد إليه، حتى إن كان صلى الله عليه وسلم لَيُحرِّك دابتَه إلى المدينة المنورة إذا قفل من سفره، وأبصر جدرانها، من حبها وحنين الجَنان الشريف إليها”.

ولذلك قال الحافظ ابن حجر في “فتح الباري في شرح صحيح البخاري”: “وفي الحديث دلالة على فضل المدينة، وعلى مشروعية حب الوطن والحنين إليه”، ونحوه عند البدر العيني في “عمدة القاري”، وقال الحافظ الذهبي في “سير أعلام النبلاء”: “وكان يحب عائشة، ويحب أباها، ويحب أسامة، ويحب سِبطيه، ويحب الحلواء والعسل، ويحب جبل أحد، ويحب وطنه، ويحب الأنصار، إلى أشياء لا تحصى مما لا يغني المؤمن عنها قط”.

بل جعل العلماء حب الوطن هو علة مشقَّة السفر مطلقًا، حتى ذهب إلى ذلك بعض شراح الحديث في تفسير الحديث الذي رواه أحمد والطبراني من حديث عقبة بن عامر الجهني أنه صلى الله عليه وسلم قال: “ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد لولده، والمسافر، والمظلوم على ظالمه”؛ فعلّل الشراحُ سبب استجابة دعاء المسافر هو ما يعانيه من فاقة واضطرار وحزن لمفارقة وطنه وأهله. فقال العلامة المناوي في “فيض القدير” شارحًا للحديث: “لأن السفر مظنة حصول انكسار القلب بطول الغربة عن الأوطان، وتحمّل المشاق والانكسار من أعظم أسباب الإجابة، لقد فطر الله تعالى الخلائق جميعًا على الميل الفطري الحنيف اللطيف إلى أوطانها”، وقال بعض الحكماء: “الحنين إلى الوطن من رقة القلب، ورقة القلب من الرعاية، والرعاية من الرحمة، والرحمة من كرم الفطرة، وكرم الفطرة من طهارة الرشد”.

وقال الأزهري “لقد فطر الله تعالى الخلائق جميعًا على الميل الفطري الحنيف اللطيف إلى أوطانها، وأودع سبحانه في الفِطَر النقية من سائر الموجودات قرارًا وسكونًا وانشراحًا إلى الوطن، حتى إن المتأمل ليجد ذلك في سائر أجناس الوجود؛ فالآساد والأشبال تأوي إلى عرينها، والإبل تحن إلى أعطانها، والنمل يحن إلى قراه، والطيور تهوى وتميل إلى كناتها، والإنسان مجبول ومفطور على شدة الحنين إلى الوطن. وقد قال ابن الجوزي -رحمه الله- في “مثير الغرام الساكن”: والأوطان أبدًا محبوبة”.

حب الوطن عند الفقهاء والحكماء والصالحين والشعراء

لقد ذهب الفقهاء إلى تعليل حكمة الحج وعظمة ثوابه، إلى أنه يهذب النفس بفراق الوطن والخروج على المألوف. قال الإمام القرافي في “الذخيرة”: “ومصالح الحج تأديب النفس بمفارقة الأوطان”.

ولم يزل دأب الصالحين محبة الأوطان، حتى لقد روى أبو نعيم في “حلية الأولياء” بسنده إلى سيد إبراهيم بن أدهم أنه قال: “ما قاسيت فيما تركت شيئًا أشد عليَّ من مفارقة الأوطان”.

وقد روى الدينوري في “المجالسة” من طريق الأصمعي قال: “سمعت أعرابيًّا يقول: إذا أردتَ أن تعرف الرجل فانظر كيف تحننه إلى أوطانه، وتشوّقه إلى إخوانه، وبكاؤه على ما مضى من زمانه”.

وقال الأزهري في ذكر أقوال الشعراء “ولم يزل الشعراء يبكون ويستبكون, وتجيش منهم الخواطر، وتتحدر منهم روائع البيان في الإعراب عن شدة الحنين والشوق إلي الأوطان، حتى إن الباحث المتتبع ليظفر من منثور أشعارهم بما يوفي ديوانا جليلا، وسفرا كبيرا نبيلا في الأشعار الفائقة والأبيات الرائقة المعبرة عن شدة فراق الأوطان على وجدان الإنسان بل ربما ترنم بعضهم بشدة الحنين إلي بقاع هواؤها غير طيب وماؤها غير عذب ولا تطيب فيها أسباب الإقامة ولكنها من وراء ذلك وطن وحب الوطن يغلب ذلك جميعا فقال الشاعر:
بلاد ألفناها ولم تك مألفا*** وقد يؤلف الشيء الذي ليس بالحسن
وقد تؤلف الأرض التي لم يطب بها*** هواء ولا ماء, ولكنها وطن

كتب ومؤلفات كاملة ألفت في حب الوطن

إقرأ أيضا
ربيع ياسين وطبيب منتخب الشباب

كتب عن حب الوطن
كتب عن حب الوطن

استعرض الشيخ أسامة الأزهري بعد عرض حب الوطن في القرآن والسنة عددًا من الكتب التي كتبها العلماء في حب الوطن
فألف الجاحظ كتاب حب الوطن وقد طبع، ومنهم: صالح بن جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي الصالحي الحلبي القاضي قال ابن عساكر في: تاريخ دمشق، وصنف كتابا في الحنين إلى الأوطان، ومنهم الإمام الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني وقال في: الأنساب “وقد ذكرت قصته وسبب بنائه في كتاب النزوع إلى الأوطان”.

كذلك لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني كتاب الشوق إلى الأوطان، ولأبى حيان على بن محمد التوحيدي كتاب الحنين إلى الأوطان، ولأبي محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمري كتاب: المناهل والأعطان والحنين إلى الأوطان، زمقومات حب الوطن في ضوء تعاليم الإسلام للدكتور سليمان بن عبدالله بن حمود أبا الخليل، وحب الوطن من منظور شرعي  للدكتور زيد بن عبد الكريم الزيد، والوطن والاستيطان دراسة فقهية للدكتور محمد بن موسى بن مصطفى الدالي.

لا تنسى .. قراءة موقع الميزان لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

تناولنا على موقع الميزان قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين بالدين بهذه التقارير القراءة الأولى شرحًا للمقدمة، فيما كانت القراءة الثانية شرحًا للفصل الأول من الكتاب بينما كانت القراءة الثالثة عن الحاكمية وتفسير سيد قطب، فيما ستكون القراءة الرابعة حول مخالفة سيد قطب لتفاسير العلماء حول الحاكمية التي بنى عليها نظريته لتكفير المجتمعات الإسلامية من خلالها.

وتناولت القراءة الخامسة الحديث النبوي الذي ينطبق معناه على سيد قطب والمتعلق بمسألة حفظه للقرآن دون فهم معناه ، أما القراءة السادسة فعن قصة مناظرة بن عباس للخوارج والتي تعتبر أهم مناظرة فكرية في التراث الإسلامي، أما القراءة السادسة فكانت حول مناظرة بن عباس والخوارج بينما القراءة السابعة فهي ما يمكن استنتاجه من المناظرة، بينما تناولت القراءة الثامنة الجاهلية وتكفير المسلمين ، بينما تناولت القراءة التاسعة حول أن البلاد الإسلامية بلاد كفر، بينما تتناول القراءة العاشرة فكرة احتكار الوعد الإلهي، فيما تناولت القراءة الحادية عشر لمفهوم الجهاد ، أما القراءة الثانية عشر فكانت عن الفتوى الماردينية.

أما القراءة الثالثة عشر فكانت عن مفهوم التمكين بين الحقيقة والزيف ، فيما كانت القراءة الرابعة عشر حول تفنيد كذبة أن النبي يوسف طلب السلطة ، بينما كانت القراءة الخامسة عشر حول أخطاء الصلابي بقصة ذي القرنين، وأما القراءة السادسة عشر فكانت عن أخطاء سيد قطب الفقهية ، أما القراءة السابعة عشر فكانت عن أخطاء سيد قطب العقائدية.

وتناولت القراءة الثامنة عشر الرد على مقولة الوطن حفنة من تراب صنعه الاستعمار، بينما تناولت القراءة التاسعة عشر الرد على الشبهات المتعلقة بحب الوطن.

«يُتْبَع»

الكاتب

  • منتهى أحمد الشريف، باحثة شابة في العلوم الإسلامية، تخرجت من كلية أصول الدين جامعة الأزهر الشريف

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان