تقرأ الآن
قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (8) نقض الجاهلية عند سيد قطب

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
92   مشاهدة  

قراءة تحليلية لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين (8) نقض الجاهلية عند سيد قطب

الجاهلية عند سيد قطب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي


انتقل الشيخ أسامة الأزهري في كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين إلى مفهوم الجاهلية عند سيد قطب بردوده العلمية الرصينة على من تلاعبوا بدين الله وحرفوا الكلم عن موضعه وبدأ يشرح ويحلل مفهوم الجاهلية عند سيد قطب.

 مفهوم الجاهلية عند سيد قطب بها

سيد قطب
سيد قطب

يقول الدكتور أسامة الأزهري إن نظرية الجاهلية عند سيد قطب تحتوي على عدد من المسائل حصل له فيها خلط شديد، أنتج عدد من المفاهيم الملتبسة التي انتهى منها إلى الحكم على أهل عصره جميعًا بالجاهلية التي تعني التكفير.

ذكر الأزهري شغف سيد قطب وولعه بنظرية الجاهلية وذلك أنه ذكرها في كتاب في ظلال القرآن عدة مرات وذكر الأزهري أن لفظ الجاهلية ورد في كتاب الظلال 1740 مرة، وقال أنه أحصى للفظ الجاهلية في صفحة واحدة فقط تسع مرات.

قارن الأزهري بينها وبين كلمة نور وقال أن كلمة نور جاءت في الظلال 435 مرة وألمح على أن هذا مؤشر مبدئي ربما لا يدل على شيء لكن لا يمكن تجاهل دلالته على شدة الحضور والإلحاح الذي كانت تمثله فكرة الجاهلية في عقل الرجل وأطروحته وتصوره.

الجاهلية عند سيد قطب وأخطاءه في العقيدة

سيد قطب
سيد قطب

ذكر الشيخ أسامة الأزهري خلط سيد قطب بين اعتقاد انفراد الله تعالى بالحكم للبشر وبين جريان الأحكام الفقهية في الواقع وجريان أحكام الفقه في الواقع من قبيل خطاب التكليف المرتبط بخطاب الوضع بحيث يتوقف الأمر فيه على تفقد الأسباب والشروط والموانع فتحويل هذا الأمر إلى الإعتقاد وجعل التقصير في إجراء الأحكام قادحا في الإعتقاد وسببا للتكفير : خطأ عظيم تورط فيه سيد قطب .

وبيان ما يُفهم من ذلك أن الله سبحانه أنزل القرآن وأمرنا أن نعتقد بصحة كل ما جاء فيه والإيمان بكل أحكامه ومنها الإيمان بأن الله وحده هو المنفرد بالحكم للبشر هذا هو الإعتقاد أما كيفية تطبيق هذا الحكم على الواقع فيحتاج الى معرفة الأسباب والشروط والموانع فتحويل هذا إلى اعتقاد واتهام من يقصر في تطبيقه بالكفر خطأ تورط فيه سيد قطب ومن سار على نهجه .

وهذا الخطأ جعله يعتقد أموراً عجيبة منها أنه زاد في أصول الدين والإيمان فابتكر شيء سماه  توحيد الحاكمية وهذا أصل لم يشرعه الله ورسوله وأدخل أمور هي عند الفقهاء أمور فرعية أي من الفقه أدخلها في باب الإعتقاد فخلط بين العقيدة والفقه  فكفر الناس بالذنب وهذا هو عين منهج الخوارج قديما التكفير بالذنوب وأهل السنة يقولون أن الإعتقاد أمر قلبي وأن العمل خارج عن ماهيته .

سيد قطب جعل الحاكمية لا تنفصل عن العقيدة ويجعل المروق منها مروقاً من الدين فتسبب هذا في حكمه على عموم المسلمين بالكفر والجاهلية بل أنه قد ساواهم بعبدة الأوثان بسبب تقصير منهم في بعض الأحكام الشرعية رغم أنه لا يمس اعتقادهم الثابت في الإيمان بالله  فيقول في كتابه الظلال “إن الذين يحكمون على عابد الوثن بالشرك ولا يحكمون على المتحاكم إلى الطاغوت بالشرك ويتحرجون من هذه ولا يتحرجون من تلك إن هؤلاء لا يقرأون القرآن كما أنزله الله”؛ وهذا ما جعل القرضاوي يقول في كتابه “كتاب الظلال ينضح بالتكفير”.

الجاهلية عند سيد قطب : المسلمون كفرة ودين الإسلام غير موجود

سيد قطب
سيد قطب

يكشف كتاب الحق المبين أن الجاهلية عند سيد قطب ليست فترة تاريخية ماضية بل هي منهج ممتد عبر الزمان قبل الإسلام وبعده فهو لا مانع لديه أن يتهم أن الناس بأنهم يعيشون في جاهلية بكل ما فيها من كفر وشرك واضطراب في المجتمع.

يزعم سيد قطب أن المسلمين رجعوا إلى الجاهلية التي كانت قبل وجود النبي فيقول في كتابه الظلال “إن الجاهلية ليست فترة ماضية من فترات التاريخ إنما الجاهلية كل منهج تتمثل فيه عبودية البشر للبشر وهذه الخاصية تتمثل اليوم في كل مناهج الأرض بلا استثناء ففي كل المناهج التي تعتنقها البشرية اليوم يأخذ البشر عن بشر مثلهم : التصوورات والمبادىء والموازين والقيم والشرائع والقوانين والأوضاع والتقاليد”.

وقال أيضاً “ولا فصام بين الدين والحياة الواقعية المادية كما هو واقع في الأوضاع الجاهلية القائمة في الأرض كلها اليوم”.

أخطاء سيد قطب في حتمية الصدام

شجرة فكر سيد قطب
شجرة فكر سيد قطب

يعلق الأزهري بقوله “أي عدوان هذا على الأمة المحمدية المرحومة وأي عدوان هذا على الدين الإسلامي كله حيث يتصور سيد قطب أنه زال من الدنيا وأن الجاهلية التي هي الكفر والشرك تعم الأرض كلها”.

ثم غرق سيد قطب في تصور عجيب يذكره الأزهري وهو أن الدين عند سيد قطب توقف وانقطع عن الدين قبل زمن طويل وأنه لم يعد له وجود في الأرض .

وقد صرح سيد قطب بهذا التصور في كتابه العدالة الإجتماعية في الإسلام فيقول “وحين نستعرض وجه الأرض كله اليوم لا نرى لهذا الدين وجودا إن هذا الوجود توقف منذ أن تخلت آخر مجموعة من المسلمين عن إفراد الله سبحانه بالحاكمية في حياة البشر”.

إقرأ أيضا

ثم تكلم سيد قطب عن حتمية الصدام مع هذا المجتمع الجاهلي وأسند مسؤلية ذلك الصدام مع العصبة المؤمنة ويقصد بها كل من يعتنق فكرة الحاكمية، فيقول “لا بد أن تقف العصبة المسلمة في الأرض من الجاهلية التي تغمر الأرض هذا الموقف”.

فسيد قطب يتصور تصور غريب وهو أن علاقة المسلمين مع غيرهم علاقة صدام وصراع فيقول “إن مجرد وجود الدين في هذه الصورة لابد أن يدفع المجتمعات الجاهلية من حوله قائمة على قاعدة العبودية للعباد وأن تحاول سحقه دفاعا عن وجودها الذاتي”.

ويتسائل الأزهري تعقيبًا على ما طرحه سيد قطب من حتمية الصدام فيقول “هل قامت علاقة أمة الإسلام مع غيرها من الأمم على الصراع والفناء؟!، فما إذن الفارق بين نظرية الصدام عند سيد قطب وبين  نظرية صدام الحضارات عند صامويل هانتجتون وأين يذهب سيد قطب من قول الله تعالى  ” يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)”.

وخلاصة ذلك كله أن نظرية الجاهلية قائمة على عدد من الإفتراضات المغلوطة منها أنه زاد كما سبق أن ذكرنا في أصول الإيمان أصل جديد لم يشرعه الله ولا رسوله فابتكر ما يسمى توحيد الحاكمة  وخلط بين أصول الإعتقاد وبين الفرعية الفقهية ورتب على ذلك كله تكفير المجتمع واعتباره مجتمع جاهلي يجب محاربته.

لا تنسى .. قراءة موقع الميزان لـ كتاب الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

تناولنا في القراءة الأولى شرحًا للمقدمة، فيما كانت القراءة الثانية شرحًا للفصل الأول من الكتاب بينما كانت القراءة الثالثة عن الحاكمية وتفسير سيد قطب، فيما ستكون القراءة الرابعة حول مخالفة سيد قطب لتفاسير العلماء حول الحاكمية التي بنى عليها نظريته لتكفير المجتمعات الإسلامية من خلالها.

وتناولت القراءة الخامسة الحديث النبوي الذي ينطبق معناه على سيد قطب والمتعلق بمسألة حفظه للقرآن دون فهم معناه ، أما القراءة السادسة فعن قصة مناظرة بن عباس للخوارج والتي تعتبر أهم مناظرة فكرية في التراث الإسلامي، أما القراءة السادسة فكانت حول مناظرة بن عباس والخوارج بينما القراءة السابعة فهي ما يمكن استنتاجه من المناظرة، بينما تناولت القراءة الثامنة الجاهلية وتكفير المسلمين.

«يُتْبَع»

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان