تقرأ الآن
قصة الإسلام اللي كسب القضية..(04) التلقين يقتل الدين

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
366   مشاهدة  

قصة الإسلام اللي كسب القضية..(04) التلقين يقتل الدين

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


مُتابعي السلسلة عارفين أن الحلقة دي هنستعرض.. ليه؟ وأزاي؟ التعليم التلقيني مُدمر، وإيه هي آثاره السلبية ع المسلم والإسلام والأتنين سوا، أما بالنسبة لأي حد جاي جديد فغالبًا هيحتاج يراجع الحلقات اللي فاتت.

فلسفة الحرامي التي تحكمنا اليوم

في طبقات الشافعية الكبرى أورد الفقيه والمؤرخ وقاضي قضاة دمشق تاج الدين السبكي، قصة على لسان الإمام أسعد المهيني سمعها من أبي حامد الغزالي، إن خلال أحد رحلات طلبُه للعلم صادف قطاع طريق ثبتوه وسرقوه.. ففضل يستسمحهم جامد إنهم يرجعوا مخلة أوراقه لأن فيها كل نتاج رحلته، فرئيس العصابة أتريق عليه أن كل علمه عبارة عن ورق.. من غيره يبقى كإنه ولا أتعلم حاجة.

التلقين يقتل الدين

وهكذا أصبحت منهجية الغزالي (1058م-1111م) في التَعَلُّم هي “الحفظ”، موقف كان ينفع يخليه يفكر يخترع طريقة لتسهيل نسخ الكُتُب، بس يجوز فرق التخصص أو الزمن أو العقلية بينه وبين جوتنبرج (1398م-1468م) أو كل الفروقات دي سوا جَعَلْوه يفكر أن الحفظ هو الحل.

آليات المنتصر

بشكل طبيعي المنتصر آلياته ومنهجه بيسودوا وبتتراجع آليات ومنهج المهزوم، زي ما حصل في كرة القدم بعد فوز إيطاليا ع البرازيل 3-2 وتحقيقهم لقب مونديال إسبانيا 82، سادت المدرسة الإيطالية المعتمدة على التأمين الدفاعي في المرتبة الأولى وبتعلي من شأن الإنضباط التكتيكي مقابل الإبداع الفردي على حساب المدرسة البرازيلية المعتمدة على الهجوم الكاسح وبتدي مساحة أكبر للعيب إنه يرتجل ويعتمد على مهاراته أكتر من الألتزام بتكتيك المدرب.

في حالتنا هنا أصبح المنهج هو “تقديم النقل ع العقل”، وأي محاولة لتقديم العقل بقت مستنكرة وتستدعي الرد عليها، تقديم النقل ع العقل يعني ما دام فيه نص تراثي موثوق فيه يبقى لا يجوز تشغيل العقل فيه ورفضه بدعاوى “فارغة” زي المنطق والعلم والتجربة العملية إلى أخر هذا الكلام الفاضي.. ونقدر ناخد مثال صارخ على ده مدة الحمل، العلم والملاحظة والنسوان نفسهم كلهم بيأكدوا أن فترة الحمل لا تتجاوز 9 شهور.. بس لأن فيه نصوص تراثية بتقول إنها بتوصل لحد 4 سنين يبقى خلاص النصوص أصدق.

مساوئ التلقين ع المسلمين

التعليم التلقيني مدمر لعقل الإنسان، لإنه بيجعَلُه فلاشة مهمتها تخزين أكبر كم ممكن من البيانات وتعرف تسترجعها بسرعة؛ مع قدرة محدودة على إيجاد علاقات بين البيانات المدخلة وبعضها.

مثال: ينفع الشخص يحفظ أن أي آية هي قطعية الثبوت وأي حديث هو ظني الثبوت.. بس في نفس الوقت يحفظ أن هناك أحاديث نسخت/ألغت حكم آيات، لإنه شايل كل معلومة في دُرج ومابيعرضهومش على بعض. والأهم إنه مّسَلِّمْ بقاعدة تقديم النقل ع العقل.. فأي خلاف بين النصوص وبين عقله يبقى بسرعة يستغفر ربه ويستعيذ به من الشيطان اللي حاول يخليه يشغل دماغه.

ضحية النوع ده من التعليم ينفع يبقى من أوائل الثانوية العامة والأول على دفعته في الكلية بس صعب جدًا إنه يطور تخصصه العلمي، فمش من الصدفة أن العلماء والمبتكرين والمطورين غالبيتهم الكاسحة مش مسلمين، والنسبة الضعيفة جدًا المسلمة منهم.. غالبيتهم عايشين خارج المجتمعات ذات الكثافة والهيمنة الإسلامية.

مساوئ التلقين ع الإسلام

معسكر تقديم النقل ع العقل شايفين أنهم بيحموا الدين من التحريف والتبديل.. ومش مدركين إنهم كده حنطوه، وماحدش يقولي: بيحنطوه عشان مصلحته. لأ اللي بيحصل ده بيقتل الدين ببطأ.

بسهولة ممكن ناخد بالنا أن كل ما يحصل موقف ما في حياتنا النهارده ويتدخل فيه رأي الفقه.. الرأي ده بيكون معتمد على فتاوى واجتهادات أحدثها من العصور الوسطى، واللي بتكون بدورها منطلقة من رواية ما أو تفسير/تأويل لنص قرآني مصدره شخص من عصر النبي أو بعده بجيل ولا أتنين بالكتير. وده ببساطة دليل قاطع على كارثة إنسانية.. وهي أن مافيش تراكم معرفي.

فيه جيل أجتهد وفكر وقدم فهمه. وخلاص أصبح لزامًا على كافة الأجيال حتى فناء الكوكب تمشي بالفهم ده…. مُدركين حجم الكارثة؟

مثال أفتراضي: عالم توصل لنظرية بتقول أن حقن الجسم بالأنسولين تحت الجلد يقدر يسيطر على مشاكل مرض السكري، العالم ده هياخد جوايز والوسط العلمي هيحتفي به وبأكتشافه.

بعد كام سنة ظهر عالم تاني توصل لنظرية بتقول أن نظرية العالم الأولاني أه بتسيطر ع المرض بس بتمكنه أكتر من جسم المريض.. لإنها بتعود الجسم على استقبال الأنسولين من الخارج. وأننا لو عرضنا البنكرياس مباشرة لتيار كهربي منخفض القوة هيتحفز لإنتاج الأنسولين مرة تانية بشكل طبيعي، وفعلًا معمليًا التجربة نجحت، العالم ده هيحصل معاه زي اللي قبله بالظبط.. والعالم الأولاني هيبقى فرحان جدًا.

ده أحد أشكال التراكم المعرفي اللي مستحيل تحصل في النسخة دي من الإسلام، لأن لو شخص قدم تفسير/تأويل جديد لآية أو رفض حديث/رواية لمنافتها للعقل.. هيكون مصيره إنه يشرف في أبو زعبل أو هيتفقع قضية حسبة تفرق بينه وبين مراته أو واحد يفتي إنه مُنكر للمعلوم من الدين بالضرورة.. فواحد تاني يقتله طمعًا في الجنة.

وده ينقلنا للمحطة التالتة والأخيرة من سلبيات التعليم التلقيني، وهي خطورته ع الدين والمؤمنين سوا.

إقرأ أيضا
علماء الغرب

مساوئ التلقين على الإسلام والمسلمين وعلاقتهم ببعض.. وبالعالم

هنا المسلم بقى شايف أن التفكير خطر على إيمانه، حسب كلام “علماء الأمة” زي إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (1028 : 1085م) اللي قال في كتابه الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الأعتقاد، تحديدًا في مستهل فصل “التحسين والتقبيح” أن العقل مش هو الحكم ع الحلو والوحش إنما دي مهمة الشرع. كلام حياة المسلم هتبقى في خطر لو فكر يخالفه، وعقله وبرستيجه قصاد نفسه هيبقوا في خطر لو صدق وبصم أن ممكن أنثى تفضل حامل 4 سنين.

كمان الإسلام نفسه بتبنيه كلام بالشكل ده عايش في خطر، لأن كتير من الدول العلمانية بتمنح الأزهر وغيره من مؤسسات إسلامية حق الدعوة للإسلام داخل حدودها.. بس بموجب نفس القوانين الدعاة مضطرين يتقبلوا الأسئلة والأنتقادات، فتصوروا لو شيخ معمم واقف يدعوا للإسلام وطلع له شخص فلحوس خبطه سؤال عن مدة الحمل، هنا الشيخ خيش في حيطة، لو قال 9 شهور.. السائل الشرير هيطلع له بالفتوى بتاعت الأربع سنين؛ ولو قال 4 سنين.. هيخسر كل السميعة؛ وأوروبا هتخسر بعض رسامين الكاريكاتير اللي يستحيل يفوتوا إيفيه زي ده، وهنقعد إحنا هنا نهري في تريند أن الدولة العلمانية تضطهد المسلمين وتسخر من الإسلام عشان سمحت لرسامينها الساخرين يتريقوا على فكرة أن أنثى الإنسان ممكن تفضل حامل 4 سنين.

التلقين يقتل الدين

باختصار التلقين مش بس خطر ع المسلم كفرد وعلى الإسلام كدين وعلى العلاقة بين المسلم ودينه.. إنما كمان خطر على رسامين الكاريكاتير في أوروبا والدول المتقدمة.. وحتى ع الناس اللي ممكن يعدوا من جنبهم بالصدفة فيروحوا في الرجلين.

آسف ع الإسهاب.. بس الموضوع جد خطير وشديد التعقيد ومحتاج تفكيك ع الهادي، نتقابل بقى في الحلقة الجاية عشان نتعرف ع العلاقة بين العقلية الأرشيفية والعقلية الإبداعية، ومدى خطورة التلقين على الإنسانية.. ونحاول نوصل لكيف أدت المدرسة دي في التفكير لتقديس غير المقدس في الإسلام.

إقرأ أيضاً

قصة الإسلام اللي كسب القضية…(03) هزيمة العقل

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
1
أعجبني
3
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان