تقرأ الآن
قصة الإسلام اللي كسب القضية .. (05) متلازمة الجري في المكان

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
278   مشاهدة  

قصة الإسلام اللي كسب القضية .. (05) متلازمة الجري في المكان

الغزالي
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


في الحلقة السابقة، التلقين يقتل الدين، عرفنا أن أبو حامد الغزالي أنتصر ع الشيعة ثم أفكاره انتصرت على ابن رشد، بس ماعرفناش هل الغزالي هو نقط بداية الأفكار دي ولا فيه حد سبقه؟ ولو فيه حد أقدم يبقى السؤال: ما هي نقطة أنطلق أو أرتكاز الغزالي في التأصيل لأفكاره وآراءه لتكتسب كل تلك القوة.

في الواقع الإجابة الأولى: أه.. الغزالي مش صاحب ضربة البداية، إنما له مرجعية.

إجابة السؤال التاني: مرجعيته تتمثل في آراء وفتاوى وأحكام وأفكار أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الذهلي، الشهير بـ ابن حنبل (164 : 241هـ – 780 : 855م).

الغزالي

سلسال الجري في المحل

ابن حنبل تتلمذ على أيد الإمام الشافعي (أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعيّ المطَّلِبيّ القرشيّ) (150 : 204هـ – 767 : 820م)، اللي تتلمذ بدوره على تعلم المذهبين الحنفي والمالكي، الأول لصاحبه (النعمان بن ثابت بن مرزُبان الكوفيّ – التيمي “بالولاء”) – (80 : 150هـ – 699 : 767م)، والتاني وضعه (أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني) – (93 : 179هـ – 711 : 795م).

بالنظر كويس لأسمائهم بالكامل وتواريخ ميلادهم هنلاقيهم أقرب لعصر الدولة الأموية والعصر العباسي الأول وأنسابهم عربية بالأصل أو الولاء، فغلب عليهم قاعدة عروبة الحكم والدين، ونلاحظ إن  الدولة والدين في تلك العصور كانوا مختلطين حد الأمتزاج.

فكان لهم ظروف مشابهة نسبيًا في التنشأة والتوجه، على مستوى التنشأة جميعهم يملك لقب “المحدث”.. وهي هنا مش منسوبة للتحديث إنما لدراسة الأحاديث، العصر ده تقريبًا كان عصر صعود المفكرين من ناحية وجامعي الأحاديث من ناحية تانية. أما على مستوى التوجه الفكري فجميعهم تفانوا في محاربة أي تطوير فكري في رؤية وفهم الإسلام.

3 قرون من المعارك

عاش الإسلام خلال قرونه التلاتة الأولى معارك لا حصر لها، في البداية معارك الدعوة بقيادة النبي ثم معارك تأسيس الدولة المركزية بقيادة أبو بكر الصديق ثم معارك التوسع خلال عصر عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، ثم فاصل من المعارك الداخلية على السلطة، وكلها كانت معارك عسكرية فقط.

مع استقرار حكم الأمويين بدءت الأمور تهدأ في العاصمة والمدن الرئيسية فبقى فيه مجال لنشاط الحركة الثقافية والفكرية، اللي مع الوقت بقت ساحة حرب جديدة، وفعلًا شهد العصرين الأموي والعباسي (الأول-التاني) معارك فكرية في عدة اتجاهات، أهمها في سياقنا المعارك بين المتكلمة “المتفلسفين”، حركات متنوعة مع كل عصر تطرح فهم طازج للدين نتاج العقل البشري المرتبط بزمانه ومكانه تواجههم حركة شبه موحدة تضحدهم بمنهج شبه ثابت (القول ما قاله الأولين).

تدريجيًا تبلورت منهجية وآليات فريق أنصار الأولين لحد ما وصلوا لانتصار الغزالي من قبره على ابن رشد، وزي ما قلت تسيدت منهجية الغزالي وآلياته المشهد العام والحياة العامة ككل، وطريقة تَعَلُم الغزالي بقت هي المُعتمدة في التعليم، وأكيد مش محتاج أشاور أنها مسيطرة ع العملية التعليمية في مدارسنا لحد النهارده إن كان تعليم ديني أو عادي. فمين فينا مايعرفش مصطلح “حفظ جدول الضرب”؟ طب كام حد صادف مدرس بيعلم الأطفال أن العملية دي تتم عن طريق خلق علاقة بين الأرقام وبعضها (زي ما البياعين بيعملوا في السوق بشكل تلقائي)؟، كمان كل حد فينا يعرف جمعية أو هيئة ما بتنظم فصول أو مسابقة لحفظ القرآن.. بس ياترى كام حد يعرف مسابقة لفهم القرآن أو تأويله/تفسيره؟، والأهم.. كام حد صادف تفسير للقرآن معتمد على تدبر وفهم صاحبه أكتر ما هو معتمد على روايات الآولين من صحابة وتابعين.

الذاكرة في مواجهة الإبداع

يستحيل شخص عاقل ينكر أو يقلل من أهمية “الذاكرة” في رحلة التطور البشري، بس كمان ماحدش يقدر يدعي أنها “منفردة” كانت السبب في التطور، ومثالًا مش إحنا الكائن الحي الوحيد اللي عنده ذاكرة قوية.. فيه كئنات تانية تمتلك ذاكرة قوية، ما يميزنا وبشدة مش بس قدرتنا على استرجاع المعلومات إنما إننا قادرين نحليل المعلومات ونخلق علاقات بينها.. بالتالي عندنا قدرة نستنتج ونتوقع ونوصول لمعلومات جديدة ماختبرنهاش بشكل عملي، وهي دي تحديدًا العملية الفاصلة في سؤال: أشمعنى إحنا قدرنا نتطور بشكل واسع عن باقي الكائنات؟.

كمان نقدر نلاحظ من قراية التاريخ أن التطور الحضاري للشعوب مرهون بدخولها عصر التدوين، النقطة دي لصالح التحليل والتطوير مش الحفظ، فحجر الزاوية في انطلاق الحضارة صحيح هو التدوين.. بس ده لا ينفي أن التدوين/كتابة في حد ذاته فكرة مبتكرة نجح بيها الإنسان يخزن المعلومات بشكل أكبر وأكتر دقة من الاعتماد على ذاكرته الذاتية.

وطوال التاريخ الإنساني العقليات المُبتكرة مهتمة تخترع وسائل مساعدة للذاكرة، بداية من ألواح الطين لغاية الريسيفرات العملاقة، لأن العقلية المُبتكرة أو المُبدعة مدركة تمامًا أهمية “الذاكرة”.

إقرأ أيضا

بالمقابل مافيش عقلية أرشيفية قدرت، ولا تقدر، تنتج تقنية تساعد على تحليل المعلومات وربطها ببعضها، مش بس لأنها لا تمتلك إلا المعلومات المتاحة قصادها ونادرًا ما تسعى لخلق علاقات بينها فضلًا عن نقدها، إنما كمان العقليات الأرشيفية مابتصدق تستوعب حاجة.. فبتكره التعديل والتغيير المستمر لإنه بيربكها.

متلازمة الجري في المكان

عملية التطور مستحيل تمشي من غير قدرة على استعادة المعلومات وقدرة على تحليلها وخلق العلاقات بينها وبين بعضها، فنقدر نقول مثلًا أن الذاكرة والتحليل همه رجلين عملية التطور، وأي إهمال لواحدة منهم يعطل الحياة. فلو أهملنا تخزين المعلومات هنفقد الخبرة وركن أساسي من عملية التراكم المعرفي، ولو أهملنا تحليل المعلومات هنعسكر في نفس النقطة.. ونفضل جيل بعد جيل نحارب المفكرين حتى يطفشوا ونحتفي بالفلاشات الناطقة.

إقرأ أيضاً

قصة الإسلام اللي كسب القضية…(03) هزيمة العقل

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
2
هاهاها
1
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان