تقرأ الآن
قصة المناظرة المنسية بين الشيخ الصوفي بن عطاء الله السكندري وبن تيمية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
674   مشاهدة  

قصة المناظرة المنسية بين الشيخ الصوفي بن عطاء الله السكندري وبن تيمية

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي


بدأت جذور مناظرة بن عطاء الله السكندري وبن تيمية لما قدم الأخير إلى مصر مقبوضاً عليه بسبب بعض المسائل التي خرج فيها عن الإجماع والتي كان منها مسائل في العقيدة والفقه منها على سبيل المثال مسألة الطلاق وتحريمه لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها حكم عليه القضاء وقتها بالسجن عدة مرات منها مرة تم سجنه في مصر وأثناء وجوده في مصر جرت مناظرة في الأزهر الشريف بينه وبين العالم الأزهري الصوفي  ابن عطاء الله السكندري وسجل هذه المناظرة كثير من الحفاظ والمؤرخين كالإمام ابن كثير وابن الأثير .

اقرأ أيضًا 
متى دخل ابن تيمية إلى مناهج الأزهر ؟ تلاقي الشتيتين برعاية محمد عبده وتلميذه بعدما ظنا أن لا تلاقيا

كان ابن تيمية منفيًا في الإسكندرية وعندما خرج من السجن توجه إلى القاهرة إلى الجامع الأزهر ليصلي المغرب فكان الإمام هو الشيخ ابن عطاء الله السكندري فلما انتهت الصلاة ونظر ابن عطاء خلفه وجد الشيخ ابن تيمية صافحه وهنأه بالخروج ثم قال ابن تيمية له – أعرف أنك ما تعمدت إيذائي ولكنه الخلاف في الرأي على أن كل من آذاني فهو منذ اليوم في حلٍّ مني.

ما بين بن عطاء الله السكندري وبن تيمية

ضريح بن عطاء الله السكندري
ضريح بن عطاء الله السكندري

الشيخ ابن عطاء الله ممن شهد على ابن تيمية بضلاله في المسائل التي تم سجنه بسببها فقد سأله ابن عطاء الله: ماذا تعرف عني؟

فرد ابن تيمية أعرف عنك الورع، وغزارة العلم، وحدة الذهن، وصدق القول، وأشهد أني ما رأيت مثلك في مصر ولا في الشام حبًّا لله، أو فناء فيه، أو انصياعًا لأوامره ونواهيه، ولكنه الخلاف في الرأي، فماذا تعرف عني أنت؟، هل تدعي عليّ بالضلال إذ أنكرت الاستغاثة بغير الله؟

فقال ابن عطاء الله له:

– أما آن لك يا فقيه أن تعرف أن الاستغاثة هي الوسيلة والشفاعة، وأن الرسول يُستغاث به ويُتوسل به و يُستشفع به، فقال ابن تيمية: أنا في هذا أتبع السنة الشريفة فقد جاء في الحديث الصحيح: (أعطيت الشفاعة)، وقد أجمعت الآثار في تفسير الآية الكريمة: »عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مُّحْمُودًا( (الإسراء: 79) على أن المقام المحمود هو الشفاعة، والرسول J لما ماتت أم سيدناعليٍّ 4 دعا لها الله على قبرها: (الله الذي يحيي ويميت وهو حي لايموت، اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين).

قال ابن تيمية: فهذه هي الشفاعة، أما الاستغاثة ففيها شبهة الشرك بالله تعالى، وقدأمر الرسول J ابن عمه عبد الله بن العباس ألا يستعين بغير الله

مسجد بن عطاء الله
مسجد بن عطاء الله

فقال له ابن عطاء الله:

– أصلحك الله يا فقيه، أما نصيحة الرسول لـ ابن عباس فقد أراد منه أن يتقرب إلى الله بعلمه لا بقرابته من الرسول، وأما فهمك أن الاستغاثة استغاثة بغير الله فهي شرك فمن من المسلمين الذين يؤمنون بالله ورسوله يحسب أن غيره تعالى يقضي ويقدر ويثيب ويعاقب، فما هي إلا ألفاظ لا تؤخذ على ظاهرها، ولا خوف من الشرك لنسد إليه الذريعة، فكل من استغاث الرسول فهو إنمايستشفع به عند الله مثلما تقول أنت: أشبعني هذا الطعام، فهل الطعام هو الذي أشبعك؟ أمالله عز وجل هو الذي أشبعك بالطعام؟ وأما قولك أن الله عز وجل نهانا أن ندعو غيره،فهل رأيت من المسلمين أحدًا يدعو غير الله؟ إنما نزلت هذه الآية في المشركين الذينكانوا يدعون آلهتهم من دون الله، إنما يستغيث المسلمون النبي J بمعنى التوسل بحقه عند الله، والتشفع بما رزقه الله من شفاعة. أما تحريمك الاستغاثة لأنها ذريعة إلى الشرك فإنك كمن أفتى بتحريم العنب لأنه ذريعة إلى الخمر، أو نخصي الذكور غير المتزوجين سدًّا للذريعة إلى الزنا.

وضحك الشيخان !

ثم ناقشه-ابن عطاء الله- في كلامه الشديد وتكفيره للشيخ محي الدين ابن عربي وقال له أن  الشيخ محيي الدين بن عربي بريء مما يصنعه أتباعه من إسقاط التكاليف الدينية واقتراف المحرمات وأنه قد دس عليه في كتبه وأن بعض كتبه يوجد بها رموز وإشارات لا يفهمها إلا ذوى البصائر من أهل العرفان وإن الشيخ العز بن عبدالسلام كان ينكر عليه لكن لما فك رموز كلماته وشرحها صار يعظمه أشد تعظيم .

بن تيمية - رسمة متخيلة
بن تيمية – رسمة متخيلة

ثم قال ابن تيمية معترضا على الصوفية أنهم يلبسون المرقعات والخرق البالية ويدعون أن هذا من الدين فقال ابن عطاء الله

– ما كل الصوفية يلبسون الخرق، وهذا أنا أمامك فما تنكر من هيئتي؟

إقرأ أيضا
المعلم هدهد

فقال ابن تيمية

أنت من رجال الشريعة وصاحب حلقة في الأزهر

فرد ابن عطاء  :

– والغزالي كان إمامًا في الشريعة والتصوف على السواء، وقدعالج الأحكام والسنن والشريعة بروح المتصوف، وبهذا المنهج استطاع إحياء علوم الدين. نحن نعلّم الصوفية أن القذارة ليست من الدين، وأن النظافة من الإيمان، وأن الصوفي الصادق يجب أن يعمّر قلبه بالإيمان الذي عرفه أهل السنة ولقد ظهر بين الصوفية منذ قرنين من الزمان أشياء كالتي تنكرها الآن واستخفوا بأداء العبادات واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في ميدان الغفلات… وادعوا أنهم تحرروا من رق الأغلال، ثم لم يركضوا بما تعاطوه من سوء الأفعال حتى أشاروا إلى أغلى الحقائق والأحوال، كما وصفهم القشيري الإمام الصوفي العظيم فوجه إليهم الرسالة القشيرية ترسم طريق الصوفي إلى الله وهي تمسكه بالكتاب والسنة. إن أئمة الصوفية يريدون الوصول إلى الحقيقة ليس فقط بالأدلة العقلية التي تقبل العكس بل بصفاء القلب ورياضة النفس وطرح الهموم الدنيوية، فلا ينشغل العبد بغير حب الله ورسوله، وهذا الانشغال السامي يجعله عبدًا صالحًا جديرًا بعمارة الأرض، وإصلاح ما أفسده حب المال والحرص على الجاه والجهاد في سبيل الله.. إن الأخذ بظاهر المعنى يوقع في الغلط أحيانًا يا فقيه، ومن هذا رأيك في ابن عربي رحمه الله وهو إمام ورع من أئمة الدين، فقد فهمت ما كتبه على ظاهره، والصوفية أصحاب إشارات وشطحات روحية، ولكلماتهم أسرار.

توفي ابن عطاء ودفن بالقَاهرةِ عَام 1309م، ولا يزال قَبره مَوجودًا إلى الآن بجبَانة على أبو الوفاء تحت جبل المُقطمِ، من الجهةِ الْشرقية لجبَانة الإمام الليث ومن أشهر كتبه الحكم العطائية الذي كتب الله له القبول فصنف العلماء في شرح الحكم مئات الشروح.

الكاتب

  • خريج كلية الحقوق .. كاتب تقارير نوعية ومتخصص في ملفات التراث الديني والإسلام السياسي

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
2
أعجبني
3
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان