607   مشاهدة  

قصة فتيات الراديوم المنسية التي غيرت استخدامنا للراديوم للأبد

الراديوم
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو أول شيء تفكر فيه عندما تسمع اسم الراديوم ؟ شخصيًا أفكر في الاشعاع وخطورته لكن لم يكن هذا هو التفكير السائد في أثناء الحرب العالمية الأولى.

كان العلماء على دراية ببعض من مخاطر الراديوم لكن اعتقدوا أن هذه المخاطر تأتي إذا تعامل الشخص مع كمية كبيرة من الراديوم بل كانوا يصدقون أنه إذا استخدم الشخص كمية صغيرة من الراديوم فيمكنه الحصول على فوائد ولذلك كان يتم استخدامه في معجون الأسنان ومنتجات الشعر وحتى في الأدوية.

إعلان لمنتج عناية بالشعر بالراديوم

صناعة منتجات الراديوم في الولايات المتحدة الأمريكية كانت من أغلى الصناعات حيث كان يباع جرام الراديوم بما يعادل 2 مليون وكانت مصانع منتجات الراديوم في كل مكان في أمريكا وعندما دخلت أمريكا الحرب العالمية الثانية في 1917 بدأت السيدات بالعمل في المصانع ومن ضمن الوظائف التي عملن بها هي طلاء أقراص الساعات بطلاء مضيئ مصنوع من خليط عناصر مختلفة من ضمنهم الراديوم.

كل سيدات أمريكا كانوا يحلمون بهذه الوظيفة حيث كانت رواتبها أكثر ثلاث مرات من متوسط رواتب وظائف المصانع الأخرى لكن تغير كل هذا عندما رأى الناس أثار الراديوم على فتيات الراديوم اللاتي كانوا يعملون بهذه الوظيفة.

مياه بالراديوم

فتيات الراديوم كن مجموعة من السيدات اللاتي يعملن في مصنع شركة يو أس راديوم في أورانج، نيوجيرسي حيث كن يطلين أقراص الساعات بطلاء يسمى “Undark” طلاء غير مظلم الذي كان مصنوع من الراديوم وكبريتيد الزنك . وظيفة تلك السيدات كانت تطلب دقة عالية حيث أنهن كن يعملن بأغلى عنصر كيميائي كما أن أقراص الساعات صغيرة للغاية مما جعل الفتيات يضعن فرشاة الطلاء بين شفتيهن من أجل أن تجعل رأس الفرشاة رفيعة للغاية بين كل رقم على قرص الساعة مما يعني أنهن كان عليهن أن يضعن الراديوم في فمهن مع كل رقم يقومون بطلائه، في البداية قامت السيدات بالسؤال إذا كان ما يفعلونه أمن والشركة أكدت أنه أمن 100%.

إعلان لطلاء الذي استخدمته فتيات الراديوم

أصبح ابتلاع الراديوم أمر يومي لتلك السيدات وبالرغم من أن الشركة أكدت لهن أن ابتلاع الراديوم هو أمر أمن كان جميع من يشتغل في نفس الشركة مع الراديوم يرتدي بدلة واقية مما يرجح أن الشركة كانت على دراية أن الراديوم ليس أمن 100%. الحقيقة أن بعض الفتيات كن يستمتعن بلمعان في بشرتهن مما أعجبهن لكن ما لم يعرفن أنه بينما كان يعجب الجميع بلمعان بشرتهن كانت المادة السامة التي تعطيهن هذا التوهج تدمر أنسجتهن وتسبب أورام لهن في نفس الوقت.

مولي ماجيا كانت أول ضحية حيث أنها تركت عملها في 1922 بعد أن مرضت لدرجة كبيرة حيث لم تقدر على العمل. بدأت مشاكل مولي الصحية بألم الأسنان مما جعل طبيب الأسنان يقوم بخلع مصدر الألم فقط ليؤلمها سن أخر وتخلعه أيضًا. أصيبت مولي بجروح في لثتها مكان الأسنان المخلعة وكانت تلك الجروح تخرج دم وصديد باستمرار قبل أن ينتشر الألم إلى أطرافها وتعجز عن المشي.

وفي مايو 1922، بدأت آمال مولي في النفاذ. فقد فقدت معظم أسنانها وقيل أن مكان أسنانها كان هناك خراج مجرد يمتد من فكها السفلي إلى سقف فمها وحتى بعض العظام في أذنها. صدم طبيب الأسنان الخاص بمولي لصدمة كبيرة عندما امسك ذقنها برفق وذابت عظمة الفك في يده وبعد أيام فقط، تمت إزالة فكها السفلي بالكامل بنفس الحركة.

انتشر هذا المرض الذي لم تفهمه مولي أو الأطباء إلى أنسجة حنجرتها وفي الساعة الخامسة مساءًا في 12 سبتمبر من عام 1922 توفت مولي في سن الـ24 عندما اختنقت بسبب امتلاء فمها بالدم.

حاول الأطباء فهم سبب وفاة مولي لكنهم فشلوا مما جعلهم يكتبوا أن سبب الوفاة هو مرض الزهري على شهادة الوفاة، في وقت وفاة مولي لم تكن هي الوحيدة التي تعاني من أثار الراديوم فجرايس فراير تحطم عمودها الفقري واضطرت لارتداء مسند ظهر فولاذي بينما الفتيات الأخرى عانوا من أورام في الحنجرة وكسر في العظام، كانت تلك الفتيات تعرفن أن الراديوم وراء مرضهن غير المفهوم،  كانوا فقط ينظرون في المرآة ليروا أجسادهن تضيء في الليل.

لكن الشركة نفت علاقتها بوفاة أيًا من الفتيات لمدة عامين لكن في عام 1924، كلفت الشركة عالم مختص بالاستقصاء عن إذا كانت هناك علاقة بين وظيفة تلك السيدات ومرضهن أم لا وعندما أكد ذلك العالم الصلة بين الوظائف والأمراض، غضب رئيس الشركة.

وبدلاً من قبول النتائج، دفع إلى الحصول على تقارير جديدة تظهر نتائج متناقضة، وكذب على وزارة العمل بشأن التقرير الأصلي، وأدان النساء علناً، قائلاً أنهن حملن المصنع مسئولية الأمراض التي يعانين منها وكل هذا هو مجرد محاولة منهن لجعل الشركة تدفع فواتيرهن الطبية.

إقرأ أيضا
مصنع الشوربجي

في عام 1925، طور طبيب يدعى هاريسون مارتلاند اختبارات أثبتت أن المعدن المشع سمم السيدات، كما شرح مارلاند آثاره على الجسم حيث ذكر أنه ذات مرة قال بيير كوري، زوج ماري كوري الذي ساعدها في اكتشافها للعنصر المشع، أنه لا يريد أن يكون في نفس الغرفة مع كيلو من الراديوم النقي لأنه يعتقد أنه سيحرق جلده بالكامل، ويدمر بصره وربما يقتله، اكتشف مارتلاند أنه عند يدخل العنصر المشع الجسم يكون الضرر أكثر بآلاف المرات حتى إن كان بكميات صغيرة.

في 1927 ساعد المحامي ريموند بيري كلًا من جرايس فراير وكوينتا ماجيا وألبينا ماجيا وكاثرين شال وإيما هوسمان ليقاضين الشركة مطالبات بتعويض وبالرغم من أن كل سيدة خصلت على تعويض يساوي 100 ألف دولار في يومنا هذا إلا أنهن لم يهتموا كثيرًا حيث كن يعرفن أنهن سيتوفون بعد بضعة شهور على أي حال، كانت الدعوى القضائية التي قام بها تلك السيدات هي بداية تغيير جذري في حقوق العمال في الولايات المتحدة الأمريكية والنظرة العامة للراديوم واستخداماته.

حتى يومنا هذا مازالت عظام فتيات الراديوم مشعة وبعد عدة سنوات من وفاة مولي ماجيا قامت عائلتها بإخراج جثتها من قبرها ليفاجئوا أن عظامها مازالت مضيئة.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
3
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان