رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
491   مشاهدة  

كانت فأصبحت .. الجزء الثالث وإسهامات الكبار في تطوير الأغنية المصرية.

الأغنية ..........................................................................
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

مع نهاية الثلاثينيات اندثرت بعض قوالب الأغنية المصرية الكلاسيكية كالدور والموشح  وظلت الأغنية تسير في ركاب ثلاث قوالب هي المونولوج والقصيدة والطقطوقة،  وبدوره انتهي زمن المسرح الغنائي، وبدأ عصر الميكروفون مع دخول الإذاعة المصرية حيز إنتاج الأغاني تزامنًا مع ظهور السينما، في هذا الجزء من السلسلة سنلقي الضوء على إسهامات كبار الملحنين في تطوير شكل الأغنية المصرية.

“محمد القصبجي”

وصل القصبجي بالمونولوج الغنائي إلي ذروة تطوره في “رق الحبيب” كمونولوج مطلق لا تتكرر فيه الألحان،  ثم بدأ محاولات صنع  أوبرا عربية في فيلم “عايدة” والذي اشترك معه السنباطي المنضم إلي ملحني الست أم كلثوم، رغم فشل تلك المحاولة التي كانت سببًا في توتر العلاقة بينه وبين أم كلثوم، لكنه لم يحيد عن هدفه في تطوير شكل الأغنية المصرية فصنع عدة محاولات مدهشة بعدها في “يا طيور” لأسمهان وهو المونولوج الذي يمكن أن نقول أنه حطم المسافة بين الموسيقى الشرقية والغربية،فلأول مرة يحدث تمازج بين الصوت المستعار”السوبرانو”الأوبرالي وصوت المطرب الطبيعي، و التنقل السلس بين المقامات الغربية والشرقية دون إخلال، ثم “قلبي دليلي”  و اللحن شجي متعدد الأوجه الذي لا يتكرر فى كوبليهات مع توظيف الهارموني والتوزيع الموسيقي توظيفًا مهندسًا ومنظمًا ينم على دراية عميقة للموسيقى الغربية رغم أنه يأتى من ملحن يعتبر خريحًا لمدرسة المشايخ الشرقية فى بدايات القرن، ومع نهاية الأربعينات توقف عن التلحين مكتفيًا بدوره كعازف في فرقة أم كلثوم.

“زكريا أحمد”

طور الشيخ زكريا أحمد في قالب الطقطوقة وكانت إسهاماته هي الدليل الذي سار عليه بقية الملحنين وتوسعوا في تطوير وابتكار أشكال جديدة له، وبرغم ريادته في الأغنية السينمائية حيث تولى تلحين أغاني أول فيلم غنائي مصري “أنشودة الفؤاد” إلا أن ألحانه لم تتوافق مع مقتضيات العمل السينمائي وجاءت كلاسيكية الطابع من حيث التكرار والبطء في الأداء والاعتماد الكلي على التطريب والإصرار على المقدمات واللوزام الموسيقية التي يكررها التخت، ثم تدارك الأمر بعد ذلك في فيلم “سلاّمة” حيث صاغ الألحان بشكل بدوي “غني لي شوي” و”قلي ولا تخبيش” والتي تعتبر تطورًا في شكل المحاورة الغنائية بين المطرب والمجموعة، ثم إبداعه في “جمال الدنيا” والذي يعتبر أوج تطوره في قالب الطقطوقة حيث صنع خمسة ألحان مختلفة في كل كوبليه منها ليعود في نهاية كل كوبليه إلي أخر المذهب وليس المذهب كله او ما يعرف حاليًا بسنيو الأغنية، كل تلك الإسهامات كانت اللبنة الاساسية التي اقيمت عليها الأغنية المسرحية الطويلة.

“محمد عبد الوهاب”

في المقابل كان محمد عبد الوهاب يواصل مسيرته في التطوير هو الاّخر، فمنذ ظهوره السينمائي الأول في فيلم “الوردة البيضاء” دشن مرحلة جديدة في شكل الأغنية ووضع البذرة الأولي للأغنية السينمائية، حيث بدأ تطويع الألحان لملائمة إيقاع وحركة السينما،” وتخلي عن المقدمة الموسيقية التي لا تتناسب مع ظروف العرض السينمائي، ،ثم الإبداع في المحاورة الغنائية بين بطلين، والجمع بين التعبيرية والتطريب في نفس الوقت ، أما في جانب القصيدة و الموال والطقطوقة فأبدع عبد الوهاب في تحرير تلك القوالب من قيود شكلها الأولي، فطور لوازم القصيدة وقسمها إلى عدة مشاهد موسيقية العديد وأدخل العديد من الإيقاعات الغربية كالرومبا في “جفنه علم الغزل” و ايقاع التانجو في “سهرت منه الليالي” وثبت لحن قفلات المقاطع في الطقطوقة، ثم طور من شكل الموال فلم يعد مجرد تمهيد للوصلة الغنائية بل أصبح أغنية قائمة بذاتها، والانفتاح على الثقافة الموسيقية الغربية وتطوير تقنيات العزف والتوزيع الأوركسترالي.

” رياض السنباطي”

إقرأ أيضا
تاريخ الطبري

لا يمكن إغفال تأثر السنباطي في بدايته بالعديد من الملحنين الذين سبقوه، لكنه ارسى دعائم أسلوبه الموسيقي في أواخر الأربعينات بعد أن انفرد بالتلحين لأم كلثوم تحديدًا بداية من “رباعيات الخيام”، ثم ثبت شكل الأغنية المسرحية الطويلة لأم كلثوم، وهو النهج الذي سار عليه أغلب من لحنوا لأم كلثوم أغاني طويلة فيما بعد, يحسب للسنباطي أنه حافظ على أصالة الأغنية العربية بسمتها الشرقي،

بجانب هؤلاء الكبار سار  بعض الملحنين على نفس الخطى في التجديد والتطوير  فلا يمكن إغفال الأدوار التي لعبها فريد الأطرش ومحمد فوزي ومنير مراد في تطوير المعالجة الموسيقية للأغنية القصيرة من ناحية تطوير الجمل اللحنية وإدخال الهارمونيات والخطوط المتوازية للحن والإيقاعات الغربية و التي كانت تسيطر على المشهد الغنائي   بجانب الأغنية المسرحية الطويلة نسبيًا والتي كان الإخراج الموسيقي فيها يعتمد على توحيد النغم وتصاحب الموسيقي ما يقوله المطرب دون أختلاف نغمي كبير، وظلت الأغنية المصرية تتأرجح بين تلك الكفتين وصولًا إلي منتصف الستينات.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان