رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
373   مشاهدة  

كانت فأصبحت الجزء الثاني الأغنية في بدايات القرن العشرين.

الأغنية
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

فى بدايات القرن العشرين لم تعرف الموسيقى العربية التدوين ، كان أغلب التراث الغنائي ينقل سماعيًا من جيل إلى جيل، وكان المطرب يعتمد على الإرتجال بصفة أساسية فيضيف هو حلياته الخاصة، وكان العازف أيضًا يطلق العنان لخياله بالتقاسيم، وساهم دخول مصر عصر التسجيلات الصوتية فى حفظ لعدد كبير من الأدوار والطقاطيق والموشحات التي لولاها اندثر معظمها، وبدأ ينتشر التدوين الموسيقي الذي أجبر المطربين والعازفين على الإلتزام باللحن كما هو مدون، والحقيقة أن الموسيقيين والمطربين كان يستمدوا صيتهم من قدرتهم على الارتجال والتطريب، وكانوا يسخروا من التدوين الموسيقي كما روى فى مذكراته عازف الكمان الشهير “سامي الشوا”، لكن وبرغم التطور الحاصل فى فنون الغناء من أدوار وطقاطيق وتواشيح إلى أنه كان غناء شرقيًا خالصًا بعيدًا كل البعد عن الغناء الأوروبي.

في تلك الفترة كانت الأغنية المصرية تسير في ركاب عدة مدارس موسيقية مختلفة، مدرسة داوود حسني بطقاطيقة الخفيفة وأدواره الغارقة في التطريب ومدرسة الموشحات بقيادة كامل الخلعي،ومدرسة أبو العلا محمد حيث الأهتمام الأكبر بتلحين القصائد، ومسرح سيد درويش الغنائي حيث الطقاطيق الشعبية الرشيقة، وزكريا أحمد الذي تولي تطوير قالب الطقطوقة والدور، والقصبجي الذي وجد ضالته في تطوير فن المونولوج حيث منح الموسيقى دورًا أكبر سواءٌ خلال مصاحبة الغناء أو في المقدمة واللوازم، كما تضمنت تغيير أولويّة صوت المغنّي لتصبح العاطفة سابقة على الطرب ثم تبعه محمد عبد الوهاب في نفس المضمار.

مؤتمر الموسيقى العربية الأول.

فى العام 1932 أقيم فى مصر مؤتمر الموسيقى العربي الأول، بحضور العديد من الخبراء العالميين وبعض الموسيقيين المختصين بالتأليف الموسيقى والتوزيع الأوركسترالي، كان من أهم النقاط المتداولة المؤتمر، هى دراسة السلم الموسيقي العربي وعلاقته بنظيره الغربي، وطالب البعض بإدخال “البولوفونيك” أو”تعدد الأصوات المصاحبة للحن الأساسي وتوافقه فى شكل هارمونى منظم” أو فيما يعرف بالتوزيع الموسيقى، وضم بعض الاَلات الموسيقية الغربية إلى الفرق الموسيقية الشرقية، أثارت تلك النقطة جدلًا واسعًا بين مؤيدين ومعارضين، المؤيدون يبحثون عن التجديد والتطوير ويروا أن إدخال “البولوفونيك” من شأنه أن يضفى دسامة وفخامة على العمل الموسيقى، والمعارضون متمسكون بالرؤية الشرقية فى توحيد النغم وأنها الأصل فى الموسيقى العربية، وكل العناصر الموسيقية يجب أن تتبع المسار اللحني الأساسي الذي يقوله المطرب، وأن الاَلات الغربية دخيلة على الموسيقى العربية، وإذا تم أستخدامها ستفقدها روحها وطابعها المميز.

خلص المؤتمر إلى عدة توصيات من الوفود الأوروبية، التى رأت ضرورة الحفاظ على تراث الموسيقى الشرقية، والإهتمام بالطابع الشعبي فى الموسيقى والغناء، على عكس بعض المصريين الذى كانوا يريدون السير على نفس خطى الموسيقى الأوروبية بإدخال البولوفونيك إلى الموسيقى الشرقية وتدوين الموسيقى وتحليلها بشكل علمي متطور.

كان ظهور التخت المكون من عدة عازفين لا يزيد عن خمسة في الغالب هو اللبنة الأساسية في تطوير شكل الموسيقى المصرية في بداية القرن الماضي، سرعان ما تطور التخت  وضم عددًا أكبر من العازفين حتى سميت بالفرقة ووصلت في الحجم إلى فرق مماثلة للأوركسترا الغربي، وتشكلت القوالب الموسيقية الدور والموشح والمونولوج العاطفي والطقطوقة.

 كان القصبجي ومعه محمد عبد الوهاب هما من بدأ التطوير في شكل الأغنية في الثلاثينات فالقصبجي بدأ في تطوير المونولوج العاطفي وإضفاء التعبيرية على أداء المطرب دون الارتكان للتطريب فقط، بالإضافة إلي تطوير  مقدمة الأغنية حيث تلعب الموسيقى دورًا كبيرًا في البداية بالإضافة إلي سبك لزمة الأغنية وتغليفها بتوزيعات متطورة عن زمنها، نشط عبد الوهاب أكثر  في الأغنية السينمائية  فاستبدل التخت الشرقي فرقة موسيقة كبيرة تضم العديد من الآلات الأوركسترالية، كما أدخل على بعض الأغاني التوزيع ” الهارموني ” . ومن السينما خرجت الموسيقى التصويرية كافتتاحية للفيلم ، مصاحبة لبعض المشاهد الدرامية.

استغل عبد الوهاب السينما في تقليل زمن الأغنية ، وتخفيف ألحانها بحيث ترددها الجماهير بلا عناء ، كما أدخل الايقاعات الراقصة المأخوذة من الموسيقى الغربية  وبنى عليها بعض أغانيه كي تتماشى مع أحداث الفيلم، وابتعد عن القوالب الغنائية التقليدية باستثناء الموال والقصيدة، إبقاء هوية الموسيقى العربية .

إقرأ أيضا
أحمد حلمي

في المقابل كان زكريا أحمد وداوود حسني يحافظان على أصالة الألحان و الارتكان إلي التطريب القح رغم محاولات زكريا أحمد في تطوير الطقطوقة والدور إلا أن أجواء ألحان زكريا أحمد غلبها عليها الكلاسيكية بعض الشئ.

في أواخر الثلاثينات أندثرت أغلب تلك القوالب أهمها قالب الدور بعد أخر أدوار زكريا أحمد مع أم كلثوم “عادت ليالي الهنا”وخرج من رحم الطقطوقة قالب الأغنية الحديث حيث التركيز على لحن المذهب الرئيسي وتكراره بعد كل غصن أو كوبليه وهو الشكل الذي ساد أغلب الأغاني حتى اليوم.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان