رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
553   مشاهدة  

كانت فأصبحت الجزء الرابع .. رواد موسيقي البوب المصرية الحديثة

كانت فأصبحت الجزء الرابع .. رواد موسيقي البوب المصرية الحديثة
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

 كاننت فأصبحت الأغنية وكان المشهد الرسمي للغناء في الستينات خاضع لسيطرة الدولة التي أممت أغلب أدوات الإنتاج الثقافي والفني، وفرضت سيطرتها الكاملة على وسائل البث والنشر من إذاعة وتليفزيون، على هامش هذا المشهد كانت هناك عدة محاولات لمقاومة هذا التيار السائد الذي يسيطر على المدرسة الكلاسيكية للغناء ، ظهرت مجموعة من الفرق الغنائية المتأثرة بالثورة الموسيقية في أمريكا وأوروبا، ميز تلك المجموعة أنها لم تكن إمتدادًا لتجارب سابقة في الغناء المصري، بل شقت لنفسها طريقًا مختلفًا بأغنية جديدة تسير في إتجاه مغاير مختلف عن شكل الأغنية الرسمي.

كان تطور التخت واستبداله بفرقة كبيرة الحجم عاملًا مؤثرًا في شكل الإخراج الموسيقي للأغنية، في الستينات كان لازالت الأغنية تسير في رحاب الفرقة الكبيرة الحجم، حتى عاد التخت مرة أخري ولكن في صورة حداثية ليعرف بالباند ” Band  ” بنفس العديد القليل من العازفين ليكون اللبنة الأولى لتطوير شكل الأغنية المصرية الحديثة في أخر خمسين عامًا.

برحيل أم كلثوم وعبد الحليم توسعت تلك التجارب أكثر  وتقلص دور الدولة في المشهد بعد ظهور وسائل بث ونشر جديدة كشركات إنتاج أشرطة الكاسيت، زحف هذا التيار الهامشي رويدًا رويدًا حتى احتل المشهد الرسمي في أواخر السبعينات.

عرّابو الأغنية المصرية الحديثة.

(1)  محمد نوح

بدأ الشكل الجديد للأغنية على يد الملحن والمطرب “محمد نوح” الذي أسس فرقة النهار، فهو يعتبر أول من غنى بالعربية على فرقة غربية قحة، تصادف إنشاء الفرقة مع ظروف نكسة 67 وهو ما جعله يغلف أغلب أغانيه بمضامين ثورية حماسية تبنت شعار النهوض من كارثة الهزيمة في يونيو.

لم يكن أداء نوح وفرقته تطريبًا بل يمكن اعتباره هتافًا ثوريًا جعل التجربة نخبوية بعض الشئ،و اقتصر النجاح فقط على الحفلات التي كانت تحييها الفرقة بسبب حضوره وطريقة أداءه المسرحية، لكن لم تقتنص ألبوماته نفس تلك النجاحات.

أهم ما ميز أسلوب نوح هو قدرته على تطويع الفلكلور وإعادة صياغته موسيقيًا بشكل حديث، فأعاد توزيع بعض الألحان الكلاسيكية مثل “يالاللي” “الشور شورك” عانت تجربة نوح من عدم النضج في محاولاتها الأولى ولم تدركها الذائقة الغنائية وقتها، بسبب طغيان التعبيرية على أداءه كمطرب لكن يظل الاحتفاء به كأول من أطلق شرارة التغيير في شكل الأغنية

تولد من هذا المشهد مشهد هامشي فرعي أخر متمثل في الشيخ إمام ونجم والتي كانت تصدح الجامعة ومدرجات الطلبة بأغانيه الثورية، تفاعل معها بعض النخب المثقفة وأعتبرتها أخرى بمثابة جلدًا لذات الوطن وهو ماسبب لهم صدامًا شديدًا مع النظام فحكم عليها بالبقاء في الظل رغم أنها كانت أهم التجارب التي عبرت عن نكسة يونيو وسردت تفاصيلها بشكل واقعي.

(2) هاني شنودة.

يأتي هاني شنودة كي يكمل ما بدأه نوح في شكل الأغنية، عزف شنودة في العديد من الفرق التي كانت تعيد تقديم الأغاني الغربية للجمهور المصري، وامتلك الأحساس بذائقة الجمهور بعد أن كون جمهورًا لا بأس به وقت عمله بالفرق.

بدأت محاولاته في الأغنية مع المطربة “نجاة” المحسوبة على تيار المدرسة الكلاسيكية فلحن ووزع لها “بحلم معاك” و”انا بعشق البحر” وهي الأغاني بدأت تتضح من خلالها ملامح التغيير الجديد في الأغنية.

مفردات جديدة لم يتناولها الغناء من قبل، ألحان لم تعتمد على التطريب والتنقل المقامي المبالغ فيه بشكل أساسي، تماهي مع المضامين الجديدة، توزيع غربي قح مهندس بشكل علمي مدروس، صنع خطوط لحنية موازية متوافقة و متألفة مع اللحن الأساسي ، الإستعانة بالاّلات الغربية والتي لعبت دور البطولة في الأغنية، حل الباص جيتار الغربي محل الكونترباص الشرقي، تزاوج بين الة الطبلة الشرقية وبين الدرامز الغربي، لا مقدمات موسيقية طويلة وألحان تكاد تخلو من الربع تون الشرقي، ، ظهور أسم الموزع لأول مرة على الأغنية وأن ظل عمله غير معروف طبيعته داخل الأغنية بالنسبة للجمهور.

فرقة المصريين. 

لعبت فرقة المصريين دورًا كبيرًا في تغيير وتوجيه ذائقة الجمهور للموجة الجديدة من الأغنية، هاني شنودة كان يدرك أنه سوف يواجه مصاعب في تحقيق مراده في تطوير الأغنية فقرر إنشاء فرقة خاصة به كي يتحرر من مخاوف المطربين الذين  لازالوا يسيرون في فلك النمط الكلاسيكي القديم من الغناء.

إقرأ أيضا
وفاة الشيخ محمد عبده

التقى شنودة صديقه وبلدياته المنتج “عاطف منتصر” والذي أقنعه بقبول فكرة إنتاج ألبوم لفرقة غنائية، تخوف منتصر من خوض التجربة فكيف سيدمج شنودة تلك الأصوات الرجالية والنسائية معًا في أغنية واحدة، وهنا رد شنودة بأنه يدرك جيدًا ما سوف يفعله” وصدر الألبوم الأول “بحبك لا” في عام 1977.

الجمهور المصري كان يبحث عن ما يحرك الراكد في سوق الغناء المصري بعد سنوات الحرب، ونجحت الفرقة في إحداث دوي هائل لدى المستمع فالألبوم تهافت عليه الجمهور كما يتهافت على العيش الساخن، نجح شنودة في طرح أفكاره المتمردة جعلته واتجه لشعراء كان يرى في أشعارهم مفاهيم جديدة ومفردات طازجة لم تدخل قاموس الأغنية العربية و تماست مع تمرد الموسيقي.

كانت فرقة المصريين أكثر وعيًا من التجارب الأخرى. تعرِف أنّها تخاطب قاعدة عريضة من جمهور جديد من الطبقة الوسطى الذي بدأت أكثر وعيًا ونضجًا عن الأجيال السابقة، هذا الجمهور الذي كان منفحتًا على التجارب الغربية الأوروبية والتي كانت تلقي رواجًا في تلك الفترة.

من ميزات شنودة هي حرصه الدائم إنتقاء الكلمات فحاول قدر الإمكان الإبتعاد عن قاموس الغناء العاطفي المستهلك بأفكاره التي كان يرى فيها المحبوب خاضع يبكي جراح الفراق فيأتي شنودة لكي يكسر تلك القاعدة بأغنية “ماتفكريش” فيقول ” ماتفكريش علشان بعدتي هبقى انتهيت انا والحياة لا لا بوجودك انتي باقية الحياة من غيرك انتي دايمة الحياة “

على جانب أخر نجاح فرقة المصريين شجع الكثيرين لإطلاق فرقهم الخاصة فظهرت فرق “الجيتس” و”الفور إم”و”طيبة”و”الحب والسلام”و” الأصدقاء” وأن ظل الثناء الأكبر لفرقة المصريين من حيث عمق التناول الشعري والتفرد الموسيقي المختلف.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان