تقرأ الآن
كم أبو وديع في الوطن العربي؟.. سعيد الصعيدي نموذجا

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
501   مشاهدة  

كم أبو وديع في الوطن العربي؟.. سعيد الصعيدي نموذجا

عندما ماتت “أم كلثوم” في سبعينيات القرن الماضي، أقام صديق أبي عم “فايز عبد النور” رحمه الله صوان عزاء لكوكب الشرق في قريتنا بالمنيا.. ومثله فعل عدد من عشاق “الست” في أغلب محافظات مصر حزنا ووداعا لصوت مصر الأول.. وفي السبعينيات أيضا كتبت الصحف عن انتحار فتاة بعد سماعها خبر وفاة العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ.. من بعدها لم نسمع عن علاقة بين جمهور ومطرب وصلت إلى هذا الحد من العشق والتبجيل.. لا أعرف لماذا تذكرت ذلك وأنا أفكر في  سر العلاقة بين الفنان جورج وسوف وجمهوره في الوطن العربي، ليس في مصر فقط.. ربما لأنه في نفس تلك الفترة بزغ نجم “الوسوف”.. مجرد صبي سوري موهوب التف حوله جمهور بلده وقتها وهو ينشد المواويل بصحبة والده.. لينطلق قطار أسطورته الخاصة بلا توقف حتى يومنا هذا.

 


جورج وجمهوره حالة “وسوفية” جدا.. لا تشبه أي علاقة أخرى بين مطرب وجمهور أو محبين.. فكل مستمع للوسوف حالة تشبه مطربها تماما.. بل يمكنك قول إن مريدي الوسوف وصلوا للتوحد مع “السلطان” ليتحول كل منهم إلى أبو وديع “يمشي على الأرض”.

 

أبو وديع
أبو وديع

 


قطعا، لكل مطرب جمهوره وعشاقه ومجانينه أيضا.. لكن علاقة “جورج” بعشاقه مختلفة.. علاقة عجيبة لم يصل إليها مطرب حديث مع “جمهور”.. ربما الحالة الأقرب إلى تلك الحالة “الوسوفية” والارتباط، التي يمكن أن تشبهها قليلا، هي علاقة جمهور المطرب المصري الكبير محمد منير أو “المنايرة” كما يطلق عليهم ب “الملك”.. لكن الاختلاف في مسائل أخرى.


“منير” جمهوره يشبه بعضه كثيرا.. شباب الجامعة.. المثقفين.. شباب الأندر جراوند في وسط البلد.. هؤلاء هم “المنايرة”.. كذلك عمرو دياب لو اضطررنا للسيرة، باعتبار شعبيته طاغية في أوساط الشباب وأبناء الطبقة المتوسطة والهاي كلاس في مصر.. كذلك أغلب مطربي الوطن العربي.. يمكن تصنيف جمهورهم بسهولة.. لكن بالنظر إلى “الوسوفية” تجدهم من كل الأشكال والألوان.. ف “جورج” ليس مطربا لفئة أو جماعة.. فعشاقه من كل الأعمار.. والفئات.. والخلفيات الاجتماعية والتعليمية.. طلبة و صنايعية.. مثقفين وأميين.. عمال وفلاحين..   بل تخطت الحالة القومية والجنسيات.. من كل البلدان العربية.. تجدهم يختلفون على كل شيء ويتفقون على عشق السلطان والذهاب خلفه أينما ذهب.. بل ويتجعون في “جروبات” على وسائل التواصل، وبعرفون بعضهم البعض.. وهناك رابطة عشاق ضخمة للوسوف على شبكات التواصل الاجتماعي.. ويلتقون في حفلات “السلطان” في أغلب العواصم العربية، لمن استطاع سبيلا.



“سعيد أبو وديع” نموذجا


في قارة أخرى من موطن “الوسوف”، وبعيدا عن أشهر عاصمة في إفريقيا “القاهرة”، قابلت “سعيد” في صعيد مصر.. يطلقون عليه هنا في قريته “أبو وديع” والكل يعرف أنه أحد مجانين السلطان.. وهو يفخر بذلك.. لا يسمع إلا أغانيه.. لا يرقص طربا في أفراح القرية إلا على صوته الشجي.. ويتمنى إنجاب طفل ليسميه “وديع” ليلتصق الاسم به إلى الأبد.


“أبو وديع” الصعيدي شاب في الثلاثينيات.. شقيان مثل غيره من الشباب.. يعمل ليل نهار ليوفر اللقمة.. لكنه لم يفكر لحظة واحدة عندما علم بقدوم “سلطان الطرب” لإحياء حفلة في “طابا” بجنوب سيناء في مصر أواخر 2018.. يقول: ” كنت مستعد أبيع نص عمري وأشوف السلطان واقابله واسمعه بيغني على المسرح”.. ويحكي مغامرته مع الرحلة التي لا يمكن أن ينساها طوال حياته.. ويحلم أن تتكرر مرة أخرى.. يحلم سعيد قائلا: ” لو معايا فلوس هالف الدنيا وراه”.

 

إقرأ أيضًا…أحمد إدريس يروي لـ: “الميزان” كواليس موافقة السادات على “شيفرة الشياطين”


تواصل “سعيد” مع “الوسوفية” على الجروبات المختلفة، التي يشترك فيها جميعا بتفاعل، ورتبت رابطة عشاق جورج الرحلة إلى “طابا” وسافر “سعيد” إلى القاهرة ليكون بصحبة العشاق للسفر إلى أخر حدود مصر ليلتقي بأسطورته.. يقول “أبو وديع” الصعيدي: “الرحلة كلها ماتتنسيش، عمري ما انسى بكاء الشاب اللي الكمين نزله من الأوتوبيس في التفتيش في طور سيناء وكان من المنصورة”.

إقرأ أيضا
أرض الخوف

قابل “سعيد” السلطان بصحبة الرابطة وتصور معه بل وجلس جورج مع محبيه قبل الحفل في بهو الفندق الذي نزل فيه.. ويكمل “سعيد”: “كانت الرابطة المصرية مجهزة له هدية عبارة عن بورتريه له وبوكيه ورد.. ورد السلطان الهدية وإدى كوفيته لواحد من الرابطة”. وهو “ماجد” أحد أكبر عشاق جورج في الوطن العربي وهو مصري أيضا.

أبو وديع


معروف عن “الوسوف” احترامه وتقديره لجمهوره، وروابط عشاقه في كل البلدان العربية، والجاليات في أوروبا وأمريكا.. يقدر ذهابهم خلفه في كل مكان، والتفافهم حوله في كل حفلة أو فندق يقيم به أو برنامج يصوره.. دائما خلفه في كل مكان.



“سامح خريستو” هو مؤسس رابطة عشاق الوسوف في مصر، وقابل سعيد أيضا في رحلة “طابا”،  ويضحك ويقول: “أنا كان نصيبي الفوطة اللي على كتف جورج وكانت أحلى تذكار وهافضل طول عمري محتفظ بيه.. ويكمل: “أنا بحب جورج وبسمعه من سنة 97.. السلطان مش مجرد مطرب.. ده في دمي.. مش انا بس كل عشاق جورج هتلاقيهم مرتبطين بيه بشكل جنوني لأنه مختلف وصوته مش زي أي حد.. وكمان تحس إنه بيغنيلك أنت في كل حالاتك.. حب، وجع، فرح، حزن، حنين، غربة.. كل المعاني والأحاسيس تلاقيها في صوته”.



حتى النسخ التي ظهرت وقلدت السلطان لم يدم صوتها طويلا.. جورج الراسي، و ديع مراد، وغيرهما الكثير.. يكفي فقط أن تدخل على جوجل وتكتب أصوات شبه “جورج وسوف” وستظهر لك الكثير من الفيديوهات لمطربين صغار وكبار يحاولون تقليد صوت “السلطان” والتمسح في طبقة صوته المميزة.. يقول “خريستو”: لكنهم يظلون مجرد “أشباه”، ف “السلطان” واحد فقط.

 

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

اعلى الصفحه
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان