تقرأ الآن
كيف أنقذ أفريقي مدينة بوسطن من الجدري؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
18   مشاهدة  

كيف أنقذ أفريقي مدينة بوسطن من الجدري؟

الجدري
  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


كانت الأخبار مريعة للمستعمرين في ماساتشوستس: الجدري يصل إلى بوسطن وينتشر بسرعة شديدة، وكان أول الضحايا ركاب سفينة من الكاريبي، وتم إغلاق المركب ووضع علم أحمر كتب عليه: “رحمة الله تنزل على هذه الباخرة”، وفي هذه الأثناء بدأ المئات من السكان لهذه المدينة المنكوبة في الفرار من أجل إنقاذ حياتهم، فقد كانت هناك حالة من الرعب والخوف مما قد يحدث إذا أصابهم هذا المرض اللعين.

وقد كان لديهم أسباب في هذا الخوف حيث كان الفيروس معدي جدًا وينتشر كما النار في الهشيم وسيتحول إلى وباء، وكانت أعراض المرض التي يعاني منها المرضى هي الحمى والإعياء والطفح الجلدي القشري مما قد يتسبب في ترك ندبات وآثار واضحة ومشوهة، وفي حالات قد يصل الأمر إلى الوفاة في نسبة قد تزيد عن 30% من الحالات.

ولكن وباء الجدري عام1721 كان مختلف عن أي وباء سبقه، فالمرض كان سريع الانتشار ويحصي سكان المدينة، وقتل المئات قبل أن يظهر أي علاج أو فهم قوي لهذا المرض المعدي سريع الانتشار.

وفي يوم اقترح أحد العبيد وكان يدعى” وانسيمس” طريقة لحماية الناس من الإصابة بالمرض، وانبهر أحد الوزراء بفكرة وانسيمس وقرر اختبارها لوقف هذا الفيروس اللعين في مساراته.

كان الجدري واحد من الأمراض القاتلة في هذه الفترة، ولم تتوقف أعراضه والإصابة به على المستعمرين فقط بل تعدى إلى الأمريكان سكان البلاد الأصليين، ودمر مجتمعات كاملة حيث لم يظهر أي تطعيم لمقاومة الفيروس.

حتى العبيد الموجودين في السفن لم يسلموا من الإصابة بالمرض، حيث انتقل إلى راكبي السفن من العبيد الذين كانوا موجودين وانتقل بين الأفراد بالتدريج، وانتقل إلى مستعمرة ماساتشستس والتي كانت مركز تجارة العبيد في أمريكا وقتها.

وفي عام 1706 اشترى الوزير كوتون ماذر عبد من غرب إفريقيا أطلق عليه اسم وانسيمس وهو في الكتاب المقدس اسم يعني المفيد، وكان كوتون ماذر لا يأمن لوانسميس وكان يراقبه ويخشى أن يكون لصًا، وسجل في يومياته أن وانسميس رجل ضعيف وعديم الفائدة، ولكن عام 1716 وانسميس أخبر كوتون ماذر عن فكرة يرى أنها قد تساعد في وقف ومنع انتشار هذا الفيروس، كتب ماذر أن وانسيمس رجل ذكي وأنه أخبره أنه أصيب بالجدري ولكنه شفي منه حيث خضع لعملية جراحية منعت الفيروس من الانتشار بل وأوقفت انتشاره في جسده، وتطلب من لديه الشجاعة للخضوع لهذه العملية ويصبح خاليًا إلى الأبد من العدوى.

تتألف العملية من فرك القيح من شخص مصاب في جرح مفتوح في ذراع شخص متعافي، ويتم ذلك تحت إشراف الطبيب، وسوف يصاب بالأعرض ولكنها بصورة مبسطة وتمنح الشخص الذي تم تلقيحه ببعض من الفيروس المناعة بمجرد دخول المادة المصابة إلى الجسم، وتجعل الجسم ينشط ويبدأ في إنتاج أجسام مضادة تحمي الجسم من الفيروس وتساعده على التعرف عليه ويستطيع مقاومته إذا ما حاول مهاجمة الجسم.

إقرأ أيضا
إدوارد جينر

انبهر ماذر بالفكرة وتحقق من قصة وانسيمس واستطاع التأكد منها عبر العبيد الآخرين، وعلم أنها تم استخدامها في تركيا والصين، فبدأ في نشر الفكرة في جميع أنحاء ولاية ماساتشوستس وباقي أنحاء أمريكا على امل أن تساعد في منع الجدري، والحد منه، وبالفعل بدأ الأطباء في التجريب وأثبتت نجاحها وبذلك استطاع وانسيمس أن يحمي الناس من هذا الوباء القاتل، ويحمي البشرية فيما بعد من هذا المرض القاتل ويحوله إلى مرض بسيط يأخذ وقته وينتهي.

المصدر

الكاتب

  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان