تقرأ الآن
كيف تحولت مباراة كرة قدم إلى حرب بين هندوراس والسلفادور؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
91   مشاهدة  

كيف تحولت مباراة كرة قدم إلى حرب بين هندوراس والسلفادور؟

كرة قدم
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


في 8 يونيو 1969 بدأت هندوراس والسلفادور مسابقة إقصاء من ثلاث مباريات لتحديد المتأهل لكأس العالم لكرة القدم 1970 في المكسيك. لكن المباريات أشعلت الكراهيَة القومية وعجلت بصراع عسكري استمر لمدة 100 ساعة. أودى بحياة 6 آلاف شخص وجرح 12 ألف وجعل 50 ألف بلا مأوى. حتى بالمعايير المرتفعة للشغف بكرة القدم في أمريكا الوسطى واللاتينية، كان هذا غير مسبوق.

تحول أعمال الشغب إلى حملة عسكرية

في المباراة الأولى في تيجوسيجالبا، تمكنت هندوراس المضيفة من انتزاع الفوز بهدف وحيد في الدقيقة الأخيرة من المباراة الأولى. كانت أعمال الشغب العنيفة نذيرًا لمزيد من العنف في المستقبل. خرجت مباراة العودة، في 27 يونيو في سان سلفادور، عن السيطرة بسرعة.

في الليلة التي سبقت المباراة، اشتعلت النيران في فندق منتخب هندوراس، وبعد خسارة المباراة – كانوا مشتتين بشكل مفهوم – فر اللاعبون إلى الحدود. بالرغم من أعمال الشغب والنهب والحرق العمد التي هزت الشوارع نجا اللاعبون سالمين. في 24 يونيو، حشدت الحكومة السلفادورية الجيش، وبعد يومين أعلنت حالة الطوارئ. وردا على ذلك، قطعت هندوراس في 27 يونيو علاقاتها الدبلوماسية بالسلفادور.

كان من الواضح أن المباراة النهائية، المقرر إجراؤها في 14 يوليو في مدينة مكسيكو، ستنهي السلام الرقيق. لكن قبل أن تبدأ المباراة، اندلعت “حرب كرة القدم”.

خلفية النزاع

على الرغم من استقلال السلفادور عن الحكم الاستعماري الإسباني عام 1821، إلا أنها احتفظت بتقليد إقطاعي يتمثل في طبقة النبلاء التي شهدت 14 عائلة بارزة تمتلك أغلبية من الأراضي، وتركت أغلبية فلاحية ضخمة بلا أرض. مما أدى إلى تفاقم الفقر المنتشر. نتيجة أخرى كانت نزوح جماعي تدريجي للسلفادوريين إلى هندوراس. كانت هندوراس من أفقر بلدان أمريكا الوسطى وأقلها نموًا لكنها استأصلت من النفوذ الاستعمارية لضمان توزيع أكثر إنصافًا للثروة والأراضي.

لكن هندوراس كانت تعاني من مشاكلها الخاصة. قام الجيش بإخماد تمرد ضخم للفلاحين في عام 1932. في الواقع، كان عدم الاستقرار السياسي سمة مركزية في حياة هندوراس. على الرغم من أن الجيش لم يكن لديه احتكار مطلق أو مؤسسي للسلطة السياسية، إلا أنه غالبًا ما كان يحاول تثبيت مرشحيه المفضلين.

شهد العداء الشعبي تجاه سلسلة من المجلس العسكري تعيين الدكتور رامون فيليدا موراليس رئيسًا في عام 1957. ومع ذلك، في أكتوبر 1963، أطاح الجيش بفيليدا في انقلاب دموي. تم تنصيب الجنرال لوبيز أريلانو كزعيم للمجلس العسكري الجديد المحتقر على نطاق واسع. أدى الوضع الاقتصادي السيئ إلى إضراب عام في منتصف عام 1968، وبحلول عام 1969 كانت الحكومة على شفا ثورة كبيرة.

هندوراس تلقي باللوم على المهاجرين السلفادوريين

أقرت حكومة هندوراس قانونًا للإصلاح الزراعي اختار صرف الانتقادات عن نفسها إلى المهاجرين السلفادوريين. كان لهذا المجتمع غير القانوني، الذي يبلغ قوامه حوالي 300 ألف شخص، وجودًا مرئيًا وإن كان خيرًا إلى حد بعيد في المجتمع الهندوراسي. في يناير 1969، اتخذت حكومة هندوراس خطوات دعاية مكثفة لتنظيم تدفق المهاجرين الذين يعبرون الحدود المشتركة مع السلفادور. وفي أبريل 1969، أعلنت طرد جميع الأشخاص الذين حصلوا على ممتلكات دون استيفاء المتطلبات القانونية. كما استخدمت وسائل الإعلام لتنمية الكراهيَة الهستيرية للمهاجرين. كما حملت الحكومة هؤلاء المهاجرين عبء انخفاض الأجور وزيادة البطالة.

بحلول أواخر مايو 1969، قُتل أو تعرض العشرات من السلفادوريين للمعاملة الوحشية، وبدأ عشرات الآلاف في التدفق عبر الحدود – إلى السلفادور المكتظة فعلًا. وقد أثارت إمكانيات الإعادة القسرية إلى الوطن والترحيل قلق السلفادور، نظرًا للتداعيات الديموغرافية والاجتماعية واسعة النطاق التي قد تثيرها عودة 300 ألف فلاح. لذلك كان رد فعلها مشابه حيث استهدفت السلفادور مجموعة خيالية إلى حد بعيد من الفلاحين المهاجرين من هندوراس.

نجاح سلفادوري المبكر

أصبحت كرة القدم سفينة للخطاب القومي المتشدد، وبحلول يوليو 14 في 1969 أثارت قتالًا فعليًا. في وقت متأخر من بعد الظهر، هاجمت القوات الجوية السلفادورية أهدافًا داخل هندوراس وشن الجيش السلفادوري هجمات كبيرة على طول الطريق الرئيس الذي يربط بين البلدين وضد جزائر هندوراس في خليج فونسيكا.

إقرأ أيضا
Born a King

في البداية، حقق السلفادوريون تقدمًا سريعًا إلى حد ما. وبحلول مساء يوم ١٥ يوليو، أجبر الجيش السلفادوري، الذي كان أكبر بكثير وأفضل تجهيزًا من خصمه الهندوراسي، الجيش الهندوراسي على التراجع.

توقف الهجوم

بعد ذلك توقف الهجوم، وبدأ السلفادوريون يعانون نقص في الوقود والذخيرة. وكان أحد الأسباب الرئيسية لنقص الوقود هو عمل القوات الجوية الهندوراسية، التي، بالإضافة إلى تدمير القوات الجوية السلفادورية الأصغر إلى حد بعيد، ألحقت أضرارًا بالغة بمرافق تخزين النفط في السلفادور. حين كان جيشها صغيرًا وأقل تجهيزًا من السلفادور، كانت القوات الجوية لهندوراس في حالة أفضل لأن استراتيجية الدفاع الوطني كانت قائمة على القوة الجوية.

دعت منظمة الدول الأمريكية إلى وقف إطلاق النار في 15 يوليو، وهو ما تجاهله السلفادوريون، ولكن تم ترتيب وقف إطلاق النار في 18 يوليو، ودخل حيز التنفيذ في 20 يوليو. إلى جانب الأرقام المروعة للضحايا، عانى اقتصادا البلدين بشكل رهيب، حيث تعطلت التجارة وأغلقت الحدود المشتركة. ورهنًا بالمصادر، طرد ما بين 60 ألف و130 ألف سلفادوري قسرًا من هندوراس مما أدى إلى اضطراب اقتصادي هائل في كلا البلدين. كانت النتائج مروعة لكلا الجانبين.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان