رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬476   مشاهدة  

واقعتا تحرش في نفس الشارع يفصل بينهما 81 عاما يكشفان كيف تغيرت المنصورة

المنصورة

إلى ابن عمي العزيز في القاهرة

تحية طيبة وبعد

دعني أدخل في الموضوع مباشرة لأني غاضب وحزين، حيث شهدت مدينة المنصورة في الساعات الأولى من صباح اليوم الأول لعام 2020 حالة تحرش تم توثيقها بالفيديو وتداولها على نطاق واسع على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لفتاة لم تتجاوز العشرين عاما تسير في شارع المشاية او البحر كما يعرف، وهو يا ابن عمي الغالي كما تعرف أرقى الشوارع  بمدينة المنصورة، ليقوم العشرات من الشباب والذىي يبدوا عليهم أنهم في المراحل الجامعية المختلفة بمحاولات التحرش بها بينما تقوم أقلية بمحاولات ادخالها سيارة لإنفاذها، في الوقت الذي يقوم البعض بتصويرها وعدم الدفاع عنها في مشهد يخلو من الشهامة تماما، وهو ما لم لم يعتد عليه أهل المنصورة  من قبل، وتغيب شرطة مكافحة التحرش بمديرية أمن الدقهلية ولم يتم القبض على أي فرد حتى كتابة هذه السطور  .

نعم يا عزيزي الشهامة من صفات أهل المنصورة منذ القدم ولكن يبدو أن شئ تغير في العادات والسلوك لدى البعض فمنذ واحد وثمانون عاما في نفس الشارع  وتحديدا في عام 1939 ابان الحرب العالمية الثانية حدثت واقعه تحرش لفتاة في نفس السن تقريبا ولكن كان بطل التحرش ثلاثة عساكر من الإنجليز ومنقذيها لقيط وعربجي فهي حكاية لا يعرفها الكثير وتعرف باسم حكاية سنوسي وزاهر وعساكر الإنجليز.

الأديب الراحل محمد كمال محمد في احد أعماله الأدبية والتي حملت عنوان “الجراد والزقاق”  تحدث عن الأسطى زاهر النجار والذى يعمل في عزبة عقل، ويعيش في بيت صغير مع أمه وأخته امتثال، كان ‏سنوسي العربجي صديقه المقرب وهو لقيط تربى في ‏الملجأ وليس له أهل .

ويضيف الدكتور ايهاب الشربيني مدير عام خدمة المجتمع بجامعة المنصورة ومدير مركز التنمية وصناعة المعرفة وكاتب ومؤلف كتابى “حكايات شوارع المنصورة ” و”شهامة أهل المنصورة” “للميزان” أن في هذا الزمن كانت سينما رويال التي يملكها الخواجة راؤول في شارع البحر بالمنصورة  والذي كان ‏صديقا للإنجليز، لذا أثناء الحرب العالمية الثانية وافق على إعطاء السينما للإنجليز ليقيموا بها ‏معسكر نوم لجنودهم الذين كانوا يعملون في محطة لصيانة الطائرات بالقرب من المدينة، وعلى ‏الرغم من أن المنصورة نادرا ما يدخلها الإنجليز بعد معاهدة 36، ولكن ظروف الحرب العالمية ‏الثانية جعلتهم يعودون لاقتحام المدن.

‎ ‎ يضيف الشربيني  في احدى الليالي كان زاهر النجار يسير بمفرده في شارع البحر الذي كان شبه مظلماً فلا ‏يوجد بتلك البقعة من الشارع سوى لمبة واحدة تعطي ضوءً خافتاً، ولمح زاهر من بعيد ثلاثة ‏عساكر إنجليز قادمين من خمارة أندريا الملحقة بكازينو أندريا، وكانت العساكر تتطوح يمينا يسارا ‏من السكر، وفي تلك اللحظة ظهرت فتاة صغيرة قادمة من شارع جانبي لا يزيد عمرها عن خمسة ‏عشر عاما، ما أن رآها العساكر حتى بدأوا في تطويقها بأيديهم وقاموا بجذبها نحو مدخل منزل ‏قديم، والفتاة تئن بصوت خافت من الخوف، كان زاهر يراقب الموقف، وكان لا أحد يتعرض ‏للإنجليز في هذا الزمن، حيث أنهم في وقت الحرب وتحت السكر يمكنهم قتل أي من يقترب منهم، ‏لم يتردد زاهر عندما رآهم يحاولون الدخول بها إلى المنزل وهي تحاول التملص منهم بلا جدوى‎.‎جري زاهر بسرعة نحو العساكر الثلاثة وقام بدفع اثنين منهم بكلتا يديه ولكن الثالث قام ‏بإمساكه من ظهره محاولاً تقييده، وفي تلك اللحظة ظهرت عربة حنطور في الشارع، ورأي سائقها ‏هذا المشهد فوقف فوق عربته يضرب العسكري الإنجليزي بالكرباج فوق ظهره، فصرخ من الألم ‏وترك زاهر الذي قام بدفع العساكر الأخرين والعربجي يضربهم على وجوههم بالكرباج بلا هوادة، ‏ودفع زاهر الفتاة الصغيرة داخل الحنطور الذي انطلق بكل سرعته إلى شارع سيدي الطميهي وسأل ‏زاهر الفتاة أنت ساكنة فين؟ فقالت إن زوج أمها أرسلها لشراء سجائر بأي طريقة فأوصلها العربجي ‏حتى باب بيتها‎.‎وعرف زاهر أن العربجي هو سنوسي ،صديقة فابتسم زاهر وزوج سنونى امتثال أخته لزاهر.

الله يرحمك يا شهامة

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
5
أعجبني
7
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان