تقرأ الآن
كيف تكتب تاريخ مزيف على طريقة أساتذة جامعة ييل لتمجيد العثمانيين؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
432   مشاهدة  

كيف تكتب تاريخ مزيف على طريقة أساتذة جامعة ييل لتمجيد العثمانيين؟

تاريخ
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


مؤخراً نشر رئيس قسم التاريخ في جامعة ييل، ألان ميخائيل، سيرة ذاتية للسلطان العثماني سليم الأول تحت عنوان “ظل الرب: السلطان سليم وإمبراطوريته العثمانية وصناعة العالم الحديث ويزعم الكتاب أيضاً بتواضع أن مساهمته في كتابة تاريخ العالم هي “مبتكرة بل أيضًا ثورية”. ولقد قوبل هذا الكتاب بسرعة كبيرة باستحسان في الصحافة الأمريكية. لم يكن هذا غريبًا فالكتاب تجاري بحت حيث كان موضوعًا لحملة دعائية فعّالة شنها المؤلف، ووكلائه، وداعميه ولقد ضمن وكلاء ميخائيل ومعجبيه أن يتاح له الفرص الكافية للإعلان عن كتابه، على سبيل المثال، في ٢٠ أغسطس 2020، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالًا بارزًا كتبه ميخائيل في قسم “صنع في التاريخ” بعنوان “السلطان العثماني الذي غير أميركا“، مع عنوان فرعي “أميركا، والبروتستانتية، والقهوة، كلهم لهم تاريخ إسلامي”.

في الواقع أن التقييمات القليلة التي قام بها علماء مختصون لم تتسم بهذه الحماسة بل لقد اقترحوا أن الكتاب يحمل عدداً من الأخطاء في الحقائق والمنطق، فضلاً عن تفسيرات خاطئة خطيرة كما بينوا أن ميخائيل حتى كتابة هذا الكتاب، كان مؤرخ بيئي متخصص في تاريخ مصر البيئي في القرن الثامن عشر مما يجعله غير مؤهل في واقع الأمر للكتابة عن الإمبراطورية العثمانية في أوائل القرن السادس عشر، ناهيك عن تأثيرها على العالم. كما أشاروا إلى أنه في عدة نقاط حاسمة يعتمد على مصادر لا يمكن تحديدها بسهولة أو التحقق منها.

سوف نركز هنا على عدد قليل من المشاكل، على الرغم من إمكانية ذكر العديد من المشاكل الأخرى التي تتعلق بكتابه، الذي لم يتلق حتى الآن سوى تحليل نقدي محدود من قِبَل علماء أكفاء. وإذا كان للمرء أن يتحدث عن كل خطأ وتفسير مشكوك فيه في كتابه بشكل منهجي، فقد ينتهي الأمر بنص من مئات الصفحات.

ومن الواضح منذ البداية أن ميخائيل لا يزال يمارس شكلاً عتيقاً من تاريخ “الإنسان العظيم” حيث لا يصنع التاريخ إلا الحكام وغيرهم من الأفراد الأبطال المتميزين. وهكذا فإنه يقارن بطله السلطان سليم الأول بشكل إيجابي مع كولومبوس، ومارتن لوثر ونيكولو ماكيافيلي كمحركين رئيسيين في أوائل القرن السادس عشر باعتبارهم رجالًا “غيرت أفعالهم العالم” حرفيًا. فإن هذه النظرة للتاريخ تخلى عنها المؤرخون الذين لا يشتركون في ذم الشخصية منذ فترة طويلة.

إن توسع الإمبراطورية العثمانية لم يكن من فعل رجل واحد، بل كان نتاجاً للتفاعل بين العديد من الأنظمة السياسية والعسكرية المعقدة. ومن السخيف أيضاً أن نقارن غازي عسكري كسليم الأول بفيلسوف ومفكر سياسي وكأن كل هؤلاء الأشخاص ينتمون لفئة واحدة. هل غير آينشتاين العالم أكثر من ماو تسي تونج؟ الإجابة هي لا يمكننا مقارنة الاثنين.

إن ميخائيل يتبع منهج محدود حيث يستطيع رجل واحد “استراتيجي سياسي ماهر” أن يشكل كل شيء، من صعود البروتستانتية إلى الغزو الإسباني لأميركا، إلى التوسع العالمي في استهلاك البن. ولكي يفعل ذلك، فإنه يتعين عليه أن يبسط الحقائق، وأن يشوه قوانين الوقت والفضاء، وأن يلجأ أحيانا إلى الأكاذيب الصريحة.

ببساطة يرغب ميخائيل أن يرى بطلاً له في سليم الأول لذلك يحاول إثبات أنه كان له تأثير في كل اتجاه ممكن، حيث يزعم أن سليم الأول له يد في نجاح الإصلاح البروتستانتي، وذلك بسبب سببين: الأول أن لوثر اقتنع على ما يبدو بأن الانحراف الأخلاقي مكَّن العثمانيين من نشر الإسلام في مختلف أنحاء العالم والسبب الثاني أن الخوف من العثمانيين كان سبباً في منع القوى الكاثوليكية من إرسال قوات قتالية إضافية لقمع هذه الثورات البروتستانتية المبكرة، والمغزى الضمني هنا هو أن سليم الأول لابد أن يُمنِح “الفضل” في كل هذا حيث غرس الخوف من الإسلام بين الأوروبيين في أنفسهم والتهديد لأوروبا، ولم تثبت أي متابعات تاريخية أي من هذين السببين، كان سليم الأول في حياته بمثابة تهديد للمسلمين أكثر من تهديده للمسيحية الأوروبية. ولم يكن العثمانيون من بين أعظم المشاغل التي كان لوثر يتمتع بها في وقت مبكر، كما تشهد العديد من الدراسات الجديدة التي أجريت على لوثر.

يزعم مخائيل أيضًا أن سليم الأول تجاوز نفوذه أوروبا والشرق الأوسط، عبر الأطلسي إلى أميركا الشمالية حيث كان تأثيره من الصين إلى المكسيك حيث عملت الإمبراطورية العثمانية على تشكيل العالم المعروف في مطلع القرن السادس عشر.

كيف نعرف ذلك؟ ببساطة في نفس الوقت الذي قاد فيه سليم الأول قواته العثمانية لغزو القاهرة كان أسطول إسباني بقيادة هرنانديز دي كوردوبا يغزو مدينة يوكاتان. من كلام مخائيل يبدو أن سليم كان يطارد هؤلاء الإسبان حيث أنهم شبهوا مركزاً حضريا للمايا بالقاهرة، لكن ما يفشل ميخائيل في ذكره هو أن الإسبان كانوا لا يزالوا يرون القاهرة كعاصمة المماليك.

هناك رابط حقيقي بين غزو المكسيك والعثمانيين لكنه أتى بعد موت سليم الأول بفترة طويلة، عندما شارك هيرنان كورتيز في بعثة الجزائر الفاشلة التي كانت في عام 1541.

إقرأ أيضا

النقطة الأخيرة التي سنناقشها هي اكتشاف القهوة، يزعم ميخائيل أن جيش سليم الأول هو أول من اكتشف البن في اليمن وبادر في تعتيقه وبيعه، لا يوجد اثبات تاريخي واحد أن سليم الأول كان يشرب القهوة أو حتى على دراية بوجودها لكن هناك المئات من الأدلة أن المسلمين استخدموا القهوة في القرن الخامس عشر وأن الأثيوبيين استخدموها قبل ذلك أيضًا، كما تؤكد الدلائل أن تجارة القهوة انتقلت لمختلف البلاد عبر رحلات تجارية خاصة وليس الفتوحات العثمانية.

السؤال هو كيف ينشر أستاذ من جامعة مرموقة كتاب تاريخ أغلب ما كتب فيه هو خيال تحت اسم كتابة التاريخ وتثقيف الأمريكيون؟ وكيف تساهم صحيفة مثل “واشنطن بوست” في الدعاية لذلك الكتاب؟ للأسف ألين ميخائيل ليس حالة فردية فزميلته في جامعة ييل فاليري هانسن نشرت كتاب مشابه بعنوان “عام 1000: عندما ربط المستكشفون العالم – وبدأت العولمة. للأسف كتابة تاريخ خيالي بهذه الطريقة أصبحت “موضة” ما بين المؤرخين في الغرب خاصة عندما يتعلق الأمر بتاريخ غير تاريخ بلادهم.

المصدر

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان