رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
509   مشاهدة  

كيف جعل الحمض النووي الشرطة الألمانية تطارد شبحًا لمدة 15 عامًا؟

الحمض النووي
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



تحليل الأحماض النووية يعد من أفضل التقدمات التكنولوجية في مجال العدالة وبالفعل تم استخدامه لحل الكثير من القضايا الباردة مثل الإمساك بقاتل الولاية الذهبية بعد أكثر من 32 من جرائمه. لكن الحمض النووي كان سبب كبير في أن تبحث الشرطة الألمانية عن قاتلة متسلسلة غير موجودة لمدة 15 عامًا! هذه هي قصة “شبح هايلبرون”.

تبدأ القصة يوم 23 مايو من 1993 عندما تم اكتشاف سيدة تبلغ من العمر 62 عامًا مقتولة خنقًا في منزلها. لم يكن هناك أي دليل يمكن للشرطة الحصول عليه باستثناء الحمض النووي الموجود في مسرح الجريمة. في 1993 لم يكن هناك تحليل حمض نووي لكن كان يمكن أن تقوم الشرطة بمقارننه بعينات الأحماض النووية التي أخذوها من المجرمين السابقين. لكن هذه المقارنة لم تدلهم على القاتل حيث لم يجدوا عينة مطابقة.

دارت الأيام وأصبحت تلك الجريمة من القضايا الباردة التي لم تحل مثل غيرها وبعد ثمان سنوات في 21 مارس من عام 2001 اكتشف رجل مقتول خنقًا في منزله أيضًا على بعد حوالي 3 ساعات من الجريمة الأولى. كالجريمة الأولى ترك المجرم حمض نووي في مسرح الجريمة وعندما تمت مقارنته بالحمض النووي من الجريمة الأولى تبين أن نفس المجرم ارتكب الجريمتين. بعدها بخمسة أشهر وجدته الشرطة مجددًا لكن هذه المرة لم يكن في مسرح جريمة قتل لكن على حقنة تحتوي على بقايا هيروين. بعد أيام فقط من إيجاد الحقنة، وجدته الشرطة مجددًا في مسرح جريمة سطو.

في يوم رأس السنة عام 2003 تم إبلاغ الشرطة أنه تم اقتحام مكتب في ديتسنباخ وعندما جمعوا الأدلة من مسرح الجريم وجدوا حمض نووي مطابق للمجرم المجهول. في نفس العام تمت سرقة سيارة وعندما وجدتها الشرطة، وجدت نفس الحمض النووي مجددًا. في هذا الوقت كانت الشرطة نجحت في معرفة جنس الجاني عبر تحليل حمضه النووي حيث كانت الشرطة تعرف أنها سيدة من أصل روسي أو أوروبي. أما عن نمطها الإجرامي فشبح هايلبرون كانت مدمنة للمخدرات وسارقة وقاتلة متسلسلة تقتل كبار السن. لكن لم يقرب أيًا من هذا الشرطة من معرفة هوايتها.

في 2004 تم إيجاد الحمض النووي الخاص بشبح هايلبرون في مسرح جريمة سرقة في فرنسا. وفي 2005 مجددًا لكن هذه المرة كانت مختلفة. هذه المرة كانت الجريمة الشروع في قتل حيث تشاجر أخان وحاول أحدهما قتل الثاني بإطلاق الرصاص عليه، كانت الشرطة تعرف من الجاني ومن المجني عليه كما أن الحمض النووي وجد في مكان غريب للغاية حيث وجد على أحد الرصاصات التي أطلقها الأخ الجاني على أخيه.

في 2006 كانت هناك جريمة اقتحام أخرى لبيت لكن هذه المرة رأى شهود عيان رجلًا يلقى بصخرة على أحد النوافذ ليدخل البيت. عندما وصلت الشرطة تحصلت على تلك الصخرة لكن عندما حللوها وجدوا الحمض النووي الخاص بشبح هايلبرون التي كانت سيدة وليست رجلًا. في 2007 تم إيجاده مجددًا لكن في النمسا هذه المرة. الحقيقة أن الحمض النووي لـ”شبح هايلبرون” تم إيجاده في 20 مسرح جريمة اقتحام ما بين 2003 و 2007 في ثلاث دول مختلفة إلا أن لم يراها أي شهود عيان أو كاميرات مراقبة ولهذا السبب عرفت باسمها الثاني “السيدة دون وجه”.

في 25 أبريل عام 2007 كانت الشرطية ميشيل كايسافيتر وزميلها مارتن أرنولد في استراحة في سيارتهم عندما أطلق أحد عليهم النار وقتل ميشيل وأصاب مارتن كما تم سرقة مسدساتهم وأصفادهم. شهود العيان قالوا أنهم رأوا رجل قوي يهرب من مسرح الجريمة لكن كجميع الجرائم التي ذكرناها الحمض النووي الذي وجدته الشرطة كان يرجع لشبح هايليبرون. غيرت تلك الجريمة التحقيق بشكل بسيط حيث بدأت الشرطة تبحث عن شريكها في تلك الجرائم استنادًا لأقوال الشهود في جريمتين مختلفتين.

في يناير 2008، تم قتل ثلاث أشخاص ونقل أجسامهم لتلقى في النهر وبالطبع وجدت الشرطة الحمض النووي لكن هذه المرة في السيارة التي نقلت الجثث للنهر. كذلك في ستة مسارح جرائم اقتحام ما بين 23 مارس و 9 أبريل من نفس العام. وفي 9 مايو في مسرح جريمة سرقة لكن في هذه الجريمة بالتحديد هاجم المجرم سيدة وسرقها إلا أن الحمض النووي لم يوجد على جسد السيدة بل في المكان التي تمت فيه السرقة فقط. في أكتوبر 2008 عثر على ممرضة مساعدة متوفية في سيارتها وتم العثور على الحمض النووي داخل السيارة لتكون تلك أخر جريمة “ترتكبها” السيدة دون وجه.

البحث عن تلك المجرمة كان عملية ضخمة حيث كانت تعمل الشرطة من كل أنحاء ألمانيا معًا فتلك الجرائم كانت في جميع أنحاء البلاد كما كانت الشرطة الألمانية تعمل مع الشرطة الفرنسية والنمساوية. تم البحث عن شبح هايلبرون في العديد من الدول الأوروبية كما تم عرض مكافأة مالية بقيمة 300 ألف يورو لأي معلومات تساعد في الإمساك بها لكن كل هذا لم يقربهم من معرفة من تكون. في 2008 نشرت الشرطة رسم تقديري لوجه السيدة استنادًا لشهود عيان في أحد جرائم الاقتحام في 2006 لكن هؤلاء الشهود قالوا أنهم رأوا رجلًا والرسم كان يبدو كأنه لرجل لكن كجميع المحاولات السابقة كانت هذه محاولة فاشلة.

الحمض النووي
الرسم التقديري الذي نشرته الشرطة.

مما جعل فكرة مجنونة بعض الشيء تخطر في بال أحد المحققين، ماذا لو كان يستخدم المجرم الحمض النووي لشخص متوفي في جرائمه ليهرب من الشرطة؟ في هذا الوقت بعد 15 سنة من البحث والتحقيق كان من المستحيل أن تكون تلك السيدة على قيد الحياة ولم تستطيع الشرطة الإمساك بها أو حتى معرفة أي معلومات عن شخصها غير جنسها.

إقرأ أيضا
الضفدعة الأرجوانية

في يناير 2009 تم تشكيل لجنة مختصة لإيجاد شبح هايلبرون وبطريقة ما أخذهم تحقيقهم إلى فرنسا وخاصة إلى رجل سافر لفرنسا من ألمانيا طالبًا الحماية من شيء لا نعرفه إلا أنه تم حرقه في 2002. الغريب أنه عندما كانوا يحللون حمضه النووي لمعرفة من يكون صدموا بوجود حمض نووي لسيدة ولكن ليست أي سيدة. الحمض النووي كان يرجع لشبح هايلبرون. بعدها أخذوا عينة تانية من جثة الرجل وهذه العينة لم يكن فيها أي حمض نووي غير الذي يرجع للرجل. وفي هذه اللحظة أدركت الشرطة الألمانية أنها قامت بخطأ ضخم.

لم يكن الحمض النووي في أيًا من مسارح الجرائم بل كان على الماسحات القطنية التي استخدموها لجمع الأدلة. بكل بساطة كانت الشرطة الألمانية تطارد مجرمة غير موجودة مما عطلهم عن حل الجرائم تلك. كان الحمض النووي يرجع إلى أحد العاملات في مصنع ماسحات قطنية وما حدث هو أن تلك السيدة لوثت الماسحات القطنية دون قصد.

الحقيقة أن الخطأ لا يقع على السيدة أو حتى المصنع حيث أن المصنع لم يصرح أنه من الآمن استخدام منتجه لجمع الأدلة. الخطأ الأكبر يقع على الشرطة حيث كانت تجد الشرطة الحمض النووي لرجال مختلفين في مسارح الجرائم. وحققت الشرطة مع بعض من هؤلاء الرجال ولم يتكلم أيًا منهم عن تلك المجرمة الخارقة بل نفوا وجودها لكن الشرطة كانت مصممة أنها حقيقية وقدرت بالفعل أن ترتكب 6 جرائم قتل و 40 جريمة اقتحام وسطو دون أن يراها أحد.

الكاتب

  • الحمض النووي ريم الشاذلي

    ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان