همتك معانا نعدل الكفة
268   مشاهدة  

كيف يعالج المسرح المصري الهيمنة الذكورية في المجتمع ( دراسة )

المسرح المصري
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



إنّ هيمنة الرجل على المرأة أزمة جوهرية في الثقافات المحلية على مر العصور، وربما يرجع ذلك إلى الموروث الثقافي والتنشئة البيئية الاجتماعية وربما الفهم الخاطئ للأديان ، إذا نحن أمام صورة غير عادلة بين الذكر والأنثى، فباتت علاقتهما كعلاقة السيد بالعبد وهو  ما أدى إلى سوء الصورة فلا تظهر هيمنة الرجل وقوته إلا في ضعف المرأة،  و بالتالي سيادة العنف في العلاقات الاجتماعية بين الجنسين.

وقد تقلصت تلك الهيمنة الذكورية بسبب عوامل عدة منها تكاتف المؤسسات المحلية و العالمية،  واستخدام القوى الناعمة كالفن ومنها المسرح لتحقيق المساواة الجندرية بين الجنسين، وقد كان للمسرح الكنسي دور واضح في الكشف عن هذه الأزمة الحقيقة التي يعاني منها المجتمع وتتوارى خلف جران الصمت.

إن المسرح الكنسي له من  الجرأة الفنية التي تناولت هذه الظاهرة ؛ علاقة الرجل بالمرأة منذ الميلاد وحتى الوفاة، وكيف ينظر المجتمع لها في جميع مراحلها العمرية، حتى أنه تناول العنف الجنسي والجسدي والمعنوي التي تناله المرأة في المجتمع  ومثال ذلك:” أصل الحكاية حكاية كل بنت ، وامرأة ، لعنة بتصيبها وهي في أحشاء أمها نورها مطفي في عز ظهرها، وحياتها باردة في عز الصيف الحارق، أصل الحكاية هي بنت … لو هتلوموها يبقى لوموا ربها ، هو اللي خلقها من تراب أرضها ، ومن بين ضلوعك أنا شقيت طريقي وأول صرخة  ليا شقت صدرك ، فأنا المرأة رغم أنفك..”[1].

ميلاد أنثى

تسللت لمجتمعاتنا عادات سيئة ما أنزل الله بها من سلطان؛ ومنها كراهية إنجاب الفتاة ، فكما يقولون ” يا مخلفة البنات يا شايله الهم للممات” هذا المثل الشعبي أوجز مشكلة ميلاد الأنثى في الثقافة المحلية أوجز مشكلة تظهر منذ علم الأب أن امرأته ستنجب أنثى هو يريد ذكرًا ليكون له عونًا وسندًا والحوار التالي يوضح تلك القضية التي هي من عادات المجتمع وانعكاسًا لواقعه :

صبري: مش ها هدى ياعتماد ولا هرتاح الطين حل على راسي وخلاص خلصنا.

اعتماد: ياراجل روق كده ،إن شاء الله تبقى وش السعد والخير علينا .

صبري: وش السعد ، وهي خلفة البنات بقيت وش السعد ، ياعتماد أنا نفسي في ولد، راجل لما يكبر يقف جنبي كده وساندني ، يشيل عني ويصلب ظهري، خلفة البنات بتقطم الظهر ياعتماد وتدلدل الرقبة.

اعتماد: كل اللي يجيبه ربنا كويس ياصبري وبعدين أول مولد، والعمر قدامنا طويل، لسه هنجيب تاني وتالت سبها على الله .

صبري: ما قولناش حاجة ، لكن بنت ، طب أعمل بها إيه دي، دي حمل ثقيل أوي

اعتماد : ربنا يقدرك عليها ياخويا ، اهدى.

صبري: يعني يارب مستخسر فيا حتة ولد ، بنت؟ بنت؟ يارب بقا معقولة تعمل كده معايا.[2]

من هذا الحوار نستخلص تكدر صفو الأب ما إن علم بأن امرأته ستضع الأنثى، مزاجه عكر منذ أن سمع الخبر، فهو أراد الولد الذي يقف في ظهره يسنده، لطالما كانت لبنت عارًا وهمًا متوقعًا لأبيها، وهذه الظاهرة لا يمكن إنكارها في المجتمع حيث تمتد إلى شريحة واسعة في الريف والمدن، غافلين عن كونها سنة محكمة للرب في أرضه فلا حياة بدون الجنسين.

قضية تعليم المرأة وتربيتها في المسرح

إن تعليم المرأة حق من حقوقها تناله إذا ما كانت في مجتمع سوي يقدرها ويدرك أن تربية العقل والأخلاق تصون المرأة و لايصونها الجهل ، بل هي الوسيلة العظمى لأن يكون في الأمة نساء يعرفن قيمة الشرف وطريق المحافظة  عليه، وأرى من يعتمد  على جهل امرأته مثله كمثل أعمى يقود أعمى مصيرهما أن يترديا في أول حفرة  تصادفهما في الطريق [3].

وعن أهمية تعليم المرأة لنفسها ولأطفالها ومجتمعها يقول قاسم أمين:” إن على الأم أن تعرف أفضل الطرق لتغذية الطفل لأهميتها في نمو جسمه، وكيف تقي جسم ولدها من أعراض الحر والبرد؟ وما هو الماء الذي ينبغي استعماله في نظافة جسمه من حار وفاتر أو بارد؟ وعليها أن تعرف أن للهواء والشمس أثرًا حميدًا في الصحة فلا تحرمه  من التمتع بهما .  وهكذا يقال في الأشياء الأخرى كالنوم واللعب وما أشبه ذلك يجب عليها من جهة أخرى أن تكون على علم تام بعلم نفس الطفل ووظائف قواه العقلية والأدبية وإلا كانت أول عامل في فساد أخلاق ولدها”[4].

وهنا يمكن أن نقول إن أهمية تعليم المرأة ليست فضيحة أو فعل يجلب العار فليس التعليم سببا في فساد أخلاق المرأة كما يزعمون أو إشارة إلى سوء تربيتها ، فغاية التعليم التنور والعرفان واكتساب المعارف العقلية والمهارات اليدوية ووسيلته الالتحاق بالمدارس، فالعجب أن ترى أسرًا ما زالت تحرم بناتها من حقها الأصيل في التعلم وتولية الرعاية والتعليم ذكورها دون إناثها، وقد تطرق المسرح الكنسي لهذه القضية أيضًا ووظفها في إطار فني كانعكاس للواقع المأسوي التي تعيشه الفتاة والحوار التالي يوضح ذلك:

اعتماد: كنت عاوزة أقولك حاجة كده بس ما تزعلش.

صبري ( بخضة): خير يا اعتماد ،الواد رامي جراله حاجة واللى ايه .

اعتماد: لا ياسي صبري رامي ابننا بخير ونايم جوه.

صبري: طب خلاص آدام رامي بخير في إيه بقى هيزعلني تاني.

اعتماد: نور بنتك.

صبري(بحالة من الملل) : مالها نور.

اعتماد : عاوزة تدخل ثانوية عامة، البنت جابت مجموع حلو في الإعدادية .

صبري: ثانوية عامة ، أنا الفلوس اللي  هصرفها دروس عليها أوفرها للواد رامي أخوها اللي في الإعدادية  كلها سنتين ويدخل ثانوية عامة وهو أولى بالمصاريف دي كلها.

اعتماد: الله ما هي نور برضه بنتك يا صبري..

صبري: وأنا ما قصرتش معاها ياعتماد ، بس آخرها بيتها وخلاص، هتعمل اي يعني بالشهادة ولا هي مصاريف على الفاضي…[5].

ومن هذا الحوار يتضح أن هذه الظاهرة يتناولها المسرح الكنسي ويسلط الضوء عليها، فالشريحة العريضة من المجتمع تفضل تعليم الرجل على تعليم المرأة، فليس لها الحق في أن تنال تعليمها كما تريد وليس لها الحق أن تقرر مصيرها في ذلك، فكما يقولون ” أخرتها البيت” وأن تلك المصروفات التي تنفقها الأسرة على تعليمها يجب توفيرها من أجل تعليم الولد، بتزداد النزعة الذكورية والفوارق الجندرية بين النوعين بفعل المجتمع .

وحينما تخضع الفتاة لرغبات والدها وتدخل تعليم أقل من قدراتها، ثم تتفوق فيه من جديد لتنال الدرجات العليا وتصل إلى التعليم الجامعي رغم المعاناة والضغوطات النفسية التي يمارسها  المجتمع عليها نعيرها بما حصدته والحوار التالي يوضح ذلك:

صبري: نور

نور: نعم يابابا

صبري: أنا كان ممكن اكتفي بدبلوم التجارة ، لكن إصرارك وإلحاحك الشديد ومجموعك الكبير هما اللي خلوني أوافق إنك تكملي لكلية التجارة علشان تتعلمي مش تروحي وتمثلي.

نور: أرجوك اسمحلي أعمل آخر عرض مع فريقي.

صبري( ينظر لها بشدة ): ولو رفضت هتعملي ايه .

نور مش هعمل حاجة طبعا ، الأمر لحضرتك .

الزواج والمرأة في المسرح

إن الزواج هي العلاقة الوحيدة التي يختارها الإنسان في حياته،فلا أحد منّا يختار ” أبيه أو أمه أو أخته أو أقاربه، حتى أبناءه ” فقط الزوج/ الزوجة فقط هم من يملكو حق اختيار نصفهما الآخر فهو” ليسا فيما بعد اثنين بل جسد واحد”[6].

لكن ماذا لو فقدت المرأة الحق في اختيار شريكها بحجة أنه مؤهل ماديًا لفتح البيت دون اعتبار لرأيها أو ما ذا تريد وهذا ما أوضحه الحوار التالي :

صبري: الجدع كلمني أكتر من مرة وراجل شاري وكبير ورزين وده له اسم كبير في السوق، ودخل بالأصول وجه كلمني .

اعتماد: مش أنت شايفه مناسب لنور بنتك.

إقرأ أيضا
الحلقة الثالثة من مسلسل المداح الجزء الرابع

صبري: طبعا مناسب، راجل بجد مش عيل من بتوع اليومين دول اللي يلف بالبنت تلات سنين وبعدين يرمي لأبوها وأمها ويقول إمكانايتي ده راجل مخلص وجاهز .

اعتماد : اللي فيه الخير يقدمه ربنا.

صبري: همتك بقى مع البنت نور،إنتي أمها اقعدي معاها كده وعقليها وحاول تتقنعيها قبل ما أدى الراجل كلمته.

اعتماد: ما تقلقشي على نور بنتك دي عمرها  ما قالت لاء على حاجه .

صبري: لا ده جوازه يا اعتماد ، واحنا شايفين الصح ، يعني قالت لاء أو قالت أه اللي احنا شايفينه هو اللي هيتم ، هي دي عندها خبرة في الحياة علشان تفرق بين الصح  ويين الغلط.[7]

إن أزمة عدم اختيار الزوج  أو شريك الحياة ينتج عنها ظواهر كارثيه كانتشار الطلاق وتشرد الأبناء فيما بعد، فالاختيار الأمثل لابد أن يبنى على قناعة بين الطرفين حتى يبحن ككيان واحد كما يقول الكتاب المقدس في رسايل أفسس  : كذلك يجب على الرجال أن يحبوا نسائهم كأجسدهم . من يحب امرأته يحب نفسه . فإنه لم يبغض أحد جسده قط بل يقوته ويربيه، كما الرب أيضا للكنيسة”.[8]

وخلاصة القول أن تهميش المرأة وتهميش آرائها وإهمال حقوقها أصبح جزءًا لا ينفصل  عن المجتمع ، تحاول بكل ما استطاعت من قوة أن تنال هذه الحقوق التي أثرت على سيكلوجياتها، فميلاد البنت في المجتمع هو تنفيذ حكم الإعدام عليها .. فيا نساء الأرض لاتمملو بطونكم بنسلء مثلكم، اقتلوهم برحمة ولا تتركوهم في هذا العالم المشوه اقتلوا كل جنين مشوه بالأنوثه .. اقتلوهم [9]، هكذا يكون مصير النساء المحبطون المظلومون قهرًا الموصومون بعار الأنوثة.

هوامش 

[1] مسرحية التهمة بنت ، تأليف أشرف عبده

[2] :السابق 329

[3] التربية الإسلامية  أصولها وتطورها في البلاد العربية ، تعليم المرأة في الإسلام ، محمد منير موسى  المكتبة الشاملة ص ـ 223

[4] المرأة الحديدة ، قاسم أمين صـ 99

[5] : السابق : 330

[6] : متى  9: 16

[7] السابق 339

[8] أفسس5: 28 ـ 29″

[9] مسرحية التهمة بنت صـ 355

الكاتب

  • المسرح مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان