رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬588   مشاهدة  

كُرسّْي فِـ الكلوت

كرسي في الكلوت
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


Share

في البدء كان الإنسان كائن/مخلوق عديم اللباس زيه زي باقي زملاته من الكائنات/المخلوقات، فحسب نظرية التطور العلمية أو حدوتة الخلق التراثية.. في الحالتين كان الإنسان في البداية يعيش بلبوصًا في البراري أو جنة عدن، ثم إحساسه بالبرد زاد فبدء يخترع الهدوم أو أكل من الشجرة المحرمة فبدت له سوأته.. فأخذ يخفق عليها من ورق الجنة.

يعني من المتفق عليه أن علاقة الإنسان بالعُري أصيلة وعلاقته بالهدوم أحدث نسبيًا، كمان اللبس تطور على مراحل.. ورغم انتشاره الواسع إلا إنه ما زال محل خلاف بين البشر، إن كان بالنسبة للمقاييس أو التصميم أو حتى لأهميته من عدمها.

ليس كل لباس كلوت

في رحلة البحث عن أي حاجة بيكون عندنا نقاط مساعدة، زي الأهداف المتوقعة.. وفي حالة زي حالتنا ينفع نتوقع أن الإجابة هتكون أي حضارة من الحضاراة القديمة، فطبيعي تكون البداية من وادي النيل وبين النهرين.. إلخ.

فيه كمان أهداف مستبعدة، وفي حالة زي حالتنا ينفع نستبعد المنطقة العربية، مش بس لأن العرب حديثي العهد بالتحضر ولا كمان لأن الجو هناك جهنم فمش من المنطقي أنهم يحتاجوا يخترعوا حاجة زي دي، إنما لأن الاختراع ده مالهوش اسم عندهم.

فكلمة كلوت يقال أن أصلها فرنساوي و”أندرويير” أنجليزي و”بانتي” لسه طالعة من كام يوم، أما كلمة لباس فهي كلمة عربية تطلق على أي حاجة يلبسها الإنسان، فماحدش يندهش لو معلق كورة عربي قال: (على يمينا الفريق الفلاني بلباسه الأصفر وعلى شمالنا الفريق العلاني بلباسه الأحمر وفي انتظار صفارة الحكم أبو لباس إسود)، وبعيد عن الأمثلة المجازية نقدر ناخد عنوان الكتاب ده كمثال حي على استخدام كلمة لباس في العربية.

الكلوت

نشأة الكلوتات

مافيش تأريخ قديم للملابس الداخلية، لكن الرسومات على جدران المعابد المصرية وفي البرديات لم تخلو من الكلوتات، صحيح لم يتم الإشارة ليها بشكل واضح أو مستقل والكلام عنها.. بس فيه أكتر من رسمة هنشوف فيها صور لستات بكلوتات ومن غير سنتيان.

في الصور هنلاحظ أن الستات ظاهرين بالكلوتات في مواقف مختلفة، طقس.. عزف.. رقص، كمان هنلاحظ أن شكل الكلوت بيختلف من حالة للتانية.. ويبان الفرق بوضوح بين كلوت الطقوس المزركش وكلوت العزف السادة.

من كام سنة فريق بحث أوروبي كان شغال على حفرية في منطقة الجيزة ومن ضمن المكتشفات الآثرية لقوا قطعة ملابس حريمي، تنفع فستان سكسي وتنفع لانجري فاخر تنفع كمان حاجة من سكة الجرجار النوبي.

الكلوت

أركيولوجيا الكلوتات

أتفقت المصادر المتوفرة أن ماري فيلبس يعقوب أو جاكوب هي صاحبة براءة اختراع السنتيان، بس حصل خلاف على تاريخ تسجيلها لبراءة الاختراع، وبتتراوح بين نهايات القرن التسعتاشر وبدايات القرن العشرين.

بس أكتشاف آثري من حوالي سنتين أثبت أن الموضوع أقدم من كده بكتير، حيث نجح فريق من الآثريين في أكتشاف قطع ملابس داخلية حريمي جوه قلعة لانغبرغ في النمسا.

الكلوت

بالبحث عن تفاصيل الكشف المذكور نعرف أن القطع المكتشفة عمرها حوالي خمس قرون، وهي عبارة عن سنتيانات وكلوتات حريمي بالإضافة لسراوييل طويلة بدكة كلاسيكية.. مش محدد هل هي رجالي ولا حريمي.

علاقة التدين بـ ” الكلوت”

علاقة الدين بالمظهر الخارجي للإنسان وطيدة جدًا، تقريبًا مافيش دين إلا وله تعاليم تخص المظهر من لبس أو أكسسوار أو قصة شعر.. إلخ. فتقاطعت الأديان مع الكلوتات خصوصًا والهدوم عمومًا، فمثلًا في العصور الوسطى عرفت أوروبا المسيحية الكلوت الحديد.. المعروف تاريخيًا باسم حزام العفة. وهو عبارة عن كلوت تقليدي بس مصنوع من الحديد وله فتحة صغيرة لزوم الإئح، وله مفتاح واحد ياخده الجوز من دول معاه وهو مسافر أو رايح مشوار بعيد حبتين.

الكلوت

إقرأ أيضا

الإسلام زيه زي غيره من الأديان أتكلم عن اللبس.. بس ماكنش له علاقة بالكلوتات تحديدًا، أول كلام عن الهدوم كان في الآية 31 الأعراف (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وكان الغرض من الآية نهي العرب عن الطواف بلابيص حوالين الكعبة، يعني زي ما قلت.. الكلام عن اللبس بشكل عام.

تاني تشابك مع اللبس موجود في آية 59 الأحزاب، وهو يخص الستات فقط وتحديدا لما يخرجوا يتأئحوا على حدود المدينة، أياميهم ماكنش فيه تواليتات في البيوت.

بشكل عام لم يرد ذكر أي كلوتات أو ملابس داخلية في الأدبيات الإسلامية، ماحدش يقدر يجزم بشكل قاطع هل ده لأن الموضوع مش مهم ولا لأن لا توجد كلوتات في الإسلام، بس بالنظر لعلاقة العرب بالتحضر ولحالة الطقس حدهم فغالبًا لم يعرف العرب الكلوتات إلا بعد توسع دولتهم خارج حدود أراضيهم وأختلاطهم بشعوب أكتر تحضرًا.

الكلوتات في عصر الدلالات المتعددة

الكلوت زي كل اختراع ظهر.. أنتشر.. أتطور، بس بحكم علاقته الجغرافية بالأعضاء التناسلية أخد أبعاد أكبر من حجمه اللي في أفظع الأحوال مايكملش نُص متر قماش، فتلاقي ناس معتبراه سر حربي ماينفعش نجيب سيرته أبدًا، وناس تانية شايفة إنه أمتداد طبيعي للجهاز التناسلي.. بالتالي لا يجوز أن يراه إنسان تاني ولو على حبل الغسيل، وفيه ناس ضربته ضمن خلطة الأعضاء التناسلية والشرف.. فبقى هو كمان جزء من شرف الإنسان وفقدانه يعتبر عار وعدم استخدامه انحلال.

فيه بقى ناس على الله حكايتهم خالص.. دول رابطين بين الكلوت وبين الإثارة الجنسية شخصيًا، فتلاقي إنسان من دول يا كبدي لو شاف كلوت فاضي ممكن يعيط من هول التأثُر أو حتى يفقد السيطرة على عمليات جسمه الحيوية.

 

الكاتب

  • رامي يحيى

    شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
24
أحزنني
2
أعجبني
12
أغضبني
3
هاهاها
8
واااو
8
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان