رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
359   مشاهدة  

لا تبدأي بالتنازلات

عزيزتي جيجي


عزيزتي جيجي

الإلهام والوحي إشارات أننا نتلقى الشرارة دومًا من بعيد، أن هناك آخرون يمنحوننا الضوء لنهتدي ونسير، بتوجيهات إلهية، نتلقي العلامات، وكم منا يعي ويلتقطها.

وحين أُحدثك عن الوحي، أُحب أن أحكي لك عن صديقة لي، امرأة مُلهمة حتي وإن لم نتحدث، إنها الكاتبة مني الشيمي، ومني إمرأة متأملة، تُعيد بث الإشارات بعد معالجتها حياتيًا، تري وتبحث وتقرأ ثم تتكلم أو تكتب فتجدين نورًا يُلهمك لشيء آخر.
يا جيجي قد أكون لا ألتقي بمني، بل أن لقاءاتنا مجتمعة عددها قليل علي عمق هذه الصداقة التي تدعمها روابط سرية، أحاول من وقت لآخر تفكيك هذه المحبة القوية نحوها وفهم لماذا فجأة نحب إنسان بلا مقدمات، ربما هناك أثر سحري لبعضهم، ورغم انقيادي التام للإشارات، أثق أن الحياة دومًا تقدم الاختبارات لنكتشف ونري.

عزيزتي جيجي

أحكي لك عن مني الشيمي والإلهام الذي تكونه بكلماتها ومواقفها منبعًا له أوقات كثيرة لي، حيث شاهدت لقاء تليفزيوني لها ووقفت عند جملة قالتها مني “لا تبدأي بالتنازلات” منذ الأمس وأُفكر فينا نحن النساء؟
لدينا مشاكل كثيرة لكن أولها أن كثيرات منا تبدأن بالتنازلات.

تبدو كلمة تنازلات كبيرة وتُشير إلي أفعال كبري، لكن هذا ليس صحيح يا جيجي، التنازل يبدأ من الأشياء الصغري ليمتد حتي يصل إلي الروح، التفاصيل الصغيرة تبدو طُعم نلتقطها لننسحب ونسقط فى الفخ.

الكوب الذي يتركه ابنك/بنتك/زوجك بعد استعماله فتقومين وتحمليه إلي المطبخ لتقومين بغسله، تفصيلة عادية متكررة، لكنها تؤسس لمسئوليات عديدة تتحملينها وحدك مع أنه يمكن أن تُشاركيها وتخف الضغوط والأعباء.

الحياة مثل بحر رمال ناعم ونحن ننغرس فيه بإرادتنا، ونحن نلملم التفاصيل والأشياء الصغيرة، ونحن نقوم بالمهام، ونتبرع بالتنازل والعطاء، وحين تحدث إفاقة نكتشف أننا مدفونين.

لم أُناقش مني في مقصدها من جملتها، لكنني أستطيع أن أتخيل ما تقصده، بل أستطيع أن أتصور سيناريو كامل لكل من يبدأ بالتنازل، تحت لافتة دي حاجة بسيطة، والحاجات البسيطة تتراكم يا جيجي، لنفيق أننا مقحمين فى أمور ليست لنا.
قديمًا كنت أقول أن العطاء الزائد مُفسِد، والآن أقول لك أن العطاء الزائد باب التنازلات.

 

إقرأ ايضًا…دعوة لتقليل أعداد المُشوّهين نفسيًا

يبدأ أحدهم أن يقوم بعمل بدل عن زميله، فيشكره الزميل/ة، ولكلمات الشكر وقع مُدهش، إذ أننا جوعي للتقدير، نشتاق لكلمة حلوة، وننسحق تحت وقع عبارات الثناء، فتغرنا ونستمر فى التنازل، ومع تكرار العطاء/التنازل، وفي كل مرة تقل عبارات الشكر، ليبدأ الحزن فى شق طريقه.

عزيزتي جيجي

إقرأ أيضا
معركة المزرعة الصينية

لدينا مفاهيم تحتاج لشرح وتوضيح، ماذا يعني العطاء؟ ما هو مفهومنا للتقدير؟ وكيف يفهم كل منا الالتزام والمسئولية؟
حين قالت مني “لا تبدأي بالتنازلات” أظنها تقصد أن يكون رد الفعل مساو للفعل، فالمبالغة شرك كبير للتنازل.
قد نتحدث عن المرأة لأنها المتبرعة الأولي بالتنازلات خاصة في بداية العلاقات، لكنني أري الموضوع مظلة تتسع للجميع، حين يبدأ أي فرد فى التنازل فإنه لن يتوقف، لأن هناك آخرين يستمرئون التخلي عن مسئولياتهم، فلماذا سيقوم أحدهم بعمل هو مسئوليته ما دام هناك شخص آخر يقوم به؟.

حين نتحدث عن المرأة ذلك أننا مجتمع يقوم علي اكتاف المرأة، ولكنه يسحقها، يجعلها تتحمل كل المسئوليات، والمهام وتتحمل النتائج واللوم بالتقصير، بل أنه الأسوأ انها صارت تفعل كل ذلك حتي دون عبارات شكر وثناء.

التفاصيل الصغيرة يا جيجي هي بداية الخيط، والأم/الزوجة تتولي كل المهمام وحدها، لا تطلب ولا تعطي فرصة لشريكها للمساعدة، او تكتفي بعمل التزاماتها فقط، حتي كلمة التزاماتها فقط كلمة مطاطة ولا نعرف لها تحديدًا.

لا نقف للاتفاق وتوزيع المهام، ولا التزام بالاتفاقات، ثم تزداد الاعباء، وتستمر التنازلات، وحين نكتشف نبكي ونندب حظنا، فلماذا يا جيجي نبدأ بالتنازلات؟؟

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان