تقرأ الآن
للإصرار عنوان اسمه محمود البزاوي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
201   مشاهدة  

للإصرار عنوان اسمه محمود البزاوي

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


يهب الله للبعض قلوبًا تتسع للكون، وموهبة يستغلها صاحب البصيرة السليمة والإصرار، وبقليل من الذكاء تتطور الموهبة فتصبح كالسنبلة التي تتضاعف حباتها لمن يشاء الوصول من شغف الفن الذي نبت في قلبه، وحتى ثمرة حب الناس وتقديرهم لموهبته؛ فنان بلون طمي النيل وملامح مصر الأصيلة؛ أحب الناس وأحبوه، صعد سلم النجومية حتى وصل أعلاه بهدوء ودون صخب؛ إنه النجم محمود البزاوي.

أطل علينا كوجه جديد في أول ظهور له بفيلم “الاحتياط واجب” عام 1983 ثم توالت أعماله وظهر بمسلسل “حلم الجنوبي” في دور “رشدان” عام 1997  . محمود البزاوي الذي أخلص للتمثيل حتى صار توأم روحه، وأصر على السعي وراء حلمه رغم كل العراقيل.

 يوم  25 سبتمبر عام 1963 ولد البزاوي على أرض المحلة الطيبة، من طبقة كادحة لا تعلم سوى أن السعي هو الطريق الوحيد للوصول للحلم، وأن الشقا هو المجهود اللذيذ الذي يلحقه النجاح.

محمود البزاوي
الفنان محمود البزاوي

 عشق طفل الابتدائية القراءة حتى أنه كان يقرأ السير الذاتية للمشاهير في هذا الوقت، وأحب الفن وكان يعرف طريقه منذ البداية. وبعد مرور السنوات قدم بمسابقة تمثيل نظمتها مجلة فنية أثناء دراسته للثانوية العامة، وكان ضمن لجنة التحكيم الفنان نور الشريف الذي  أثنى على موهبته، وعندما دارت الأيام وعمل معه  بفيلم “كتيبة الإعدام” ذهب إليه البزاوي وذكره بهذا الثناء الذي أثناه عليه، وفوجئ بأن نور الشريف نفسه كان يتحدث عن موهبته ويتنبأ له بمستقبل كبير في التمثيل.

ملامح مما قدمه العمدة صلاح السعدني

درس البزاوي بالمعهد العالي للفنون المسرحية وعمل في بداية حياته بالرقابة على المصنفات الفنية، ثم اتجه للتمثيل. لاحظ ممدوح الليثي والذي كان رئيسا لقطاع الإنتاج بالتلفزيون وقت مشاركة البزاوي في الأعمال الفنية، فخيره بين وظيفته والتمثيل، حيث إن هناك قانونًا يمنع الجمع بين وظيفتين، فقرر البزاوي أن يختار التمثيل رغم ظروف زواجه الذي كان ببدايته بهذا الوقت، فقد اختار التمثيل بإصرار وجازف في بداية حياته من أجل شغفه بالفن.

أشهر أدوار محمود البزاوي التي تلتصق بذاكرة جمهوره كان في فيلم “همام فى أمستردام” وخاصة الكلمة الشهيرة التي قيلت على لسان ” طه القناوي” عندما سأله هنيدي عن ريش البط الذين سرقوه فقال“تاويته” والتي كانت ارتجالة منه قبل تصوير المشهد مباشرة.

توالت أعمال البزاوي في أدوار مساعدة بعد هذا الفيلم، ثم أخذ مساحات أكبر عبر تاريخه الفني، ومنذ البداية وموهبة البزاوي واضحة ولكن كانت تحتاج لمساحات أكبر حتى تأخذ حقها في التطور، فعلى الرغم من المساحات الصغيرة للأدوار التي قدمها في بدايته إلا أنه كان يعطي لكل دور حقه؛ لذلك لا يخرج الجمهور من عمل شارك فيه البزاوي إلا وتذكر دوره وملامح الشخصية التي كان يقدمها جيدًا.

أتذكر مشهدًا للفنان محمود البزاوي بسيطًا للغاية جعل منه مشهدًا عظيمًا بمسلسل “بدون ذكر أسماء” للسيناريست الكبير “وحيد حامد” وإخراج “تامر محسن” ؛ فقد قدم شخصية كومبارس يريد أن يقوم بدور كافر من كفار قريش فقط لأنه فقير ويريد أن يأكل اللحوم  التي يلتهمها الكفار أثناء تصويرالمشهد.

الجوع كان يطل من عينيه، والحماس لأكل اللحوم بنهم، و في لقطات صامتة استطاع توصيل مشاعر هذا الكومبارس المسكين وأضحكنا بمسلسل تراجيدي ليكسر حدة طبيعة المسلسل بمشهدين تقريبًا.

لا ينسى أحد على سبيل المثال دوره المختلف “صديق البكري” في مسلسل”جراند أوتيل” والذي لمس قلوب المشاهدين وكان نقلة في مسيرته الفنية.

كذلك دور “مجدي” بمسلسل “سابع جار” والذي جاء في إطار كوميدي يختلف تماما عن دوره في جراند أوتيل.

يجيد محمود البزاوي التلون واستخدام أدواته جيدًا على الرغم من أنه على عكس ممثلين كثر لا يغير من طبيعة شكله، ولكنه وبأداء سهل ممتنع يستطيع إخفاء البزاوي خلف الشخصية وانفعالاتها ويحولها كما لو كانت من لحم ودم.

وعلى الرغم من حجم موهبة البزاوي ومكانته الحالية في الوسط الفني، إلا أنه لا يتردد في أن يشارك كضيف شرف بأي عمل، ويعطي كما قلنا للدور حقه كما لو كان دورًا كبيرًا.

أكرم البزاوي.. الابن الذي يستحقه والده

لا يعرف الكثيرون أن البزاوي سيناريست ماهر، فقد قدم أعمالًا ناجحة بالدراما التلفزيونية منها: مسلسل الريان، مكان في القصر، الأدهم.

جزيرة غمام

“البطلان” الشخصية التي يقدمها الفنان محمود البزاوي بمسلسل “جزيرة غمام” والذي يعرض بالسباق الرمضاني هذا العام. وعلى الرغم من أنه قدم شخصية الصعيدي أكثر من مرة، إلا أنه يفاجئنا باختلاف في الأداء مع كل شخصية صعيدي يقدمها.

في هذا المسلسل لم يتقن العديد من الفنانين اللهجة الصعيدية، وركز معظمهم على الأداء التمثيلي، فيما أمسك البزاوي الشخصية منذ الحلقة الأولى بشكل واضح وأتقن اللهجة الصعيدية بنفس الآن.

محمود البزاوي

يستغل البزاوي كل جملة حوارية عنده لتحويلها بإحساسه تجاه الشخصية التي يقدمها لجمل غير عادية، ويرتجل أحيانًا بعد الاتفاق مع أصحاب العمل ليترك لنا بصمة مع كل مشهد يقدمه.

بمشهده مع شخصية “زنان” التي يقدمها الفنان “أحمد يوسف” أثناء جلده  يستغل البزاوي المشهد ويخرج لنا منه بكوميديا الموقف بمسلسل ليس بالكوميدي، وكعادته ينجح في استخراج الضحكة من قلب الموقف وحتى وصولها لوجوه المشاهدين.

بمشهده مع الفنانة “مي عز الدين” في الحلقة السادسة، يبدع البزاوي في استخدام لغة جسده وبالأخص في استخدام عينيه لنعرف عن الشخصية أبعادًا جديدة من خلال النظرات فقط ليثبت أنه ممثل استثنائي.

إقرأ أيضا
فيلم مراتي مدير عام

أقرأ أيضا  لم يختر عبد الرحيم كمال أسماء شخصيات غمام اعتباطًا..البطلان الباطل وخلدون إبليس الخالد بالنار

لدى البعض من الفنانين عيوب تتعلق بمزاجيتهم التي أحيانًا لا يعرفون فصلها عن العمل، وقد كتبتا من قبل عن البعض الذين لا تظهر إمكانياتهم سوى مع مخرجين بعينهم، ولكن يمتاز البزاوي بأنه يركز مع الشخصية التي يقدمها بغض النظر عن طبيعة العمل أو المخرج الذي يعمل معه، ولكن يحسب للمخرج حسين المنباوي توجيهه لكل الطاقم المميز معه بجزيرة غمام.

البزاوي الإنسان

ابتلينا بجزء من الجمهور العنيف الذي يعلق تعليقات في منتهى السخف بصفحات الفنانين، ولكن صفحة الفنان محمود البزاوي من صفحات الفنانين القليلة التي لا تحتوي على تعليقات سلبية أو عنيفة.

ربما لأن البزاوي استطاع بصدق أن يكسب صف الجماهير بتجنب الصراعات والإدلاء برأيه في المشكلات العامة متجنبا صدامات مع الجمهور.

ورغم أنه يحاول دائمًا الحفاظ على حياته الشخصية بعيدًا عن الأضواء والإعلام، إلا أنه يشارك جمهوره أحيانًا أخرى لحظات من حياته قبل الشهرة وكيف عانى حتى وصل لنجموميته، فيصدقه الناس ويشعرون أنه واحد منهم، لم يولد نجمًا ولم يدفعه نجم آخر بالصاروخ السريع نحو الشهرة والنجومية.

ربما لأنه يشارك لحظات ظريفة مع ابنه أكرم بمواقع السوشيال ميديا، ويعلقان لبعضهما بإفيهات ومواقف تذكرك بالجو العائلي الدافىء البعيد عن ضغوطات الحياة.

صفحة البزاوي تشبهه تمامًا وتشبه تواضعه وحكمته في التصرف؛ يشارك الجمهور حبه للكرة، مساندته للقضايا الهامة، تعاطفه وتعازيه ومواساته للشخصيات العامة، وقبل كل شيء النكتة التي تجمعنا جميعًا على ضحكة واحدة كما يخرجها لنا من بين السطور على الورق، يخرجها من خلف التليفون المحمول على صفحته بموقع فيس بوك.

على يقين، إن خلف مشوار البزاوي مجهود كبير وقصص أخرى لم يتحفنا بها بعد عنوانها كان الإصرار قبل أي شيء آخر، فتحية له ولكل من يمتعنا بموهبته ويصر على احترامها واحترام الجمهور.

الكاتب

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان