تقرأ الآن
لماذا واصل هذا الجندي القتال في الحرب العالمية الثانية بعد استسلام وطنه وبعد انتهاء الحرب؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
319   مشاهدة  

لماذا واصل هذا الجندي القتال في الحرب العالمية الثانية بعد استسلام وطنه وبعد انتهاء الحرب؟

الحرب العالمية الثانية

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.


هناك جندي ياباني واصل خوض الحرب العالمية الثانية بعد 29 سنوات كاملة من استسلام اليابانيين وانتهاء الحرب العالمية الثانية، لأنه لم يكن يعلم أن الحرب قد انتهت. هذه هي قصة هيرو أونودا.

هيرو أونودا مواطن ياباني كان يعمل أصلاً في شركة تجارية صينية. عندما كان في العشرين من عمره، تم استدعائه للانضمام إلى الجيش الياباني. استقال فورًا من وظيفته وتوجه إلى التدريب في اليابان. وفي مرحلة معينة من تدريبه، تم اختياره ليتم تدريبه في مدرسة ناكانو كضابط مخابرات في الجيش الإمبراطوري. وفي هذا التدريب المتخصص في الاستخبارات العسكرية، تلقى تعليمه على وجه التحديد في أساليب جمع المعلومات الاستخبارية وكيفية شن هجمات العصابات. كان يجري تجهيزه ليذهب خلف خطوط العدو ويترك مع عدد صغير من الجنود ليجعل الحياة بائسة لأعداء اليابان ويجمع المعلومات الاستخباراتية في هذه العملية.

في 26 ديسمبر 1944، تم إرسال أونودا إلى جزيرة لوبانج في الفلبين. كانت الأوامر التي تلاقها من قائده الرائد يوشيمي تانيجوتشي بسيطة: “أنت ممنوع تمامًا من الموت بيدك. قد يستغرق الأمر ثلاث سنوات. قد يستغرق خمس سنوات. لكن مهما حدث سنعود من أجلك. حتى ذلك الحين طالما لديك جندي واحد عليك أن تستمر في قيادته. قد تجبر للعيش على جوز الهند. لن تتخلى عن حياتك طوعاً تحت أي ظرف من الظروف.”

على الفور كون أونودا علاقات مع الجنود اليابانيين الموجودين في الجزيرة لك بعد ذلك بوقت قصير اجتاحت قوات العدو الجزيرة. كان السبب في ذلك هو رفض عدد من الضباط اليابانيين في تنفيذ جزء من أوامر أونودا بتدمير الميناء والمطار من بين أمور أخرى. وهذا بدوره جعل من السهل على قوات الحلفاء أن تغزو الجزيرة. بعد فترة وجيزة من غزو الجزيرة انقسم الجنود اليابانيون الباقون إلى مجموعات صغيرة من 3 أو 4 أشخاص وتوجهوا إلى الغابة.

ولكن من المؤكد أن هذه الجماعات الصغيرة لم تكن قادرة على البقاء. فقد قُتلت أغلب هذه المجموعات الصغيرة بسرعة. ورغم أن مجموعة أونودا كانت تتألف من يويتشي أكاتسو وسيوتشي شيمادا وكينشيتشي كوزوكا فقط إلا أنها ظلت تستخدم تكتيكات حرب العصابات لإتعاب قوات العدو بأفضل ما يمكن لها في حين ما كانوا يجمعون الطعام والذخيرة.

في أكتوبر 1945 بعد أن قتلت خلية أخرى بقرة من مزرعة محلية من أجل الغذاء، وجدوا منشور من سكان الجزر المحليين لهم يقولون “انتهت الحرب العالمية الثانية في 15 أغسطس. انزلوا من الجبال!” ناقشت الخلايا القليلة المتبقية هذا المنشور بشكل مكثف لكنهم قررت في نهاية المطاف أنها كانت دعاية للحلفاء تحاول أن تجعلهم يسلمون أنفسهم. ورأوا أنه لا يمكن أن تخسر اليابان بهذه السرعة منذ نشرهم. والواقع أن هذا يبدو غريبًا بالنسبة لأي شخص لم يكن على علم بالقنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على هيروشيما وناجاساكي.

حاول أهل القرى دفع المتبقي من تلك الجماعات للانسحاب من خلال نشر منشورات تدعوهم للانسحاب على الغابة التي اختبأوا فيها. وعندما لم ينجح هذا، أسقطت الطائرات المزيد من المنشورات بصحبة صحف من اليابان تظهر انتهاء الحرب العالمية الثانية. كذلك صور ورسائل من أسر لجنود وأرسلوا مندوبين من اليابان ليمروا عبر الغابة متحدثين عبر مكبرات الصوت يتوسلون الجنود لتسليم أنفسهم. لم ينجح أيًا من ذلك حيث كان هناك دائما شيء مريب في أذهان الجنود حول الطريقة التي يتم القيام بكل ذلك بها لجعلهم حيث اعتقدوا أنها خدعة مفصلة من قبل قوات الحلفاء ليخدعوهم.

مرت سنوات في الغابة مع مواصلة الجنود الأربعة في تأدية واجبهم الذي أقسموا على تنفيذه. حيث هاجموا العدو في كل فرصة أطيحت لهم وجمعوا المعلومات الاستخباراتية بأفضل ما يستطيعون. وفي مرحلة معينة، عندما كان معظم من يروه يرتدون ملابس مدنية، بدأوا يعتقدون أن هذه أيضًا كانت حيلة من قوات الحلفاء لإرغام الجنود اليابانيين على الشعور الزائف بالثقة. خاصة وأنه في كل مرة كانوا يطلقون فيها النار على هؤلاء “المدنيين” كان بعدها بوقت قصير تصل فرق بحث لمطاردتهم. لم يثق الرباعي في اليابانيين الذين أتوا أحيانًا لمحاولة إيجادهم وجعلهم يعودون للديار. حيث اعتبروهم سجناء يابانيين أجبروا على إغوائهم بعيدًا عن سلامة الغابة.

في نهاية المطاف، بعد حوالي 5 سنوات في الغابة قرر أكاتسو أن يستسلم ولكنه لم يخبر الجنود الثلاثة الآخرين. وبسبب هذا الحد ، أصبحت خلية أونودا أكثر حذرًا ودخلت في اختباء أعمق وأخذت مخاطر أقل حيث كانوا ينظرون إلى اختفاء أكاتسو من بينهم على أنه تهديد أمني.

بعد حوالي 5 سنوات قتل شيمادا في مناوشة على الشاطئ في جونتين. الآن كان هناك اثنين فقط، أونودا وكوزوكا. لمدة 17 عامًا أخرى عاش الاثنان في الغابة، وجمعا المعلومات الاستخباراتية بأفضل ما يمكن وهاجما “قوات العدو” عندما أمكنهم ذلك. وكانوا لا يزالون مقتنعين بأن اليابان سترسل المزيد من القوات في نهاية المطاف، ثم يقومون بتدريب هذه القوات على أساليب حرب العصابات واستخدام المعلومات الاستخباراتية التي جمعوها لإعادة الاستيلاء على الجزيرة. بعد كل شيء، كانت أوامرهم بالبقاء وفعل ما فعلوا حتى مجيء قائدهم مهما حدث.

في أكتوبر 1972 بعد 27 سنة من إختفاء كوزوكا، قُتل أثناء شجار مع دورية فلبينية. اليابانيون ظنوا منذ فترة طويلة أنه قد مات بالفعل ولم يظنوا أنه يمكن أن يكون قد نجا لفترة طويلة في الغابة. ولكن بسبب أنه لديهم جثته، بدأوا يعتقدون أن ربما أونودا كان لا يزال أيضًا على قيد الحياة، على الرغم من أنه كان أيضًا منذ فترة طويلة أعلنت وفاته.

ثم أرسل اليابانيون فريق بحث لمحاولة العثور على أونودا في الغابة. ولسوء الحظ، كان بارعًا جدًا في الاختباء بسبب الـ27 عامًا من التدريب التي حصل عليها. لم يستطيعوا إيجاده. واصل أونودا مهمته.

إقرأ أيضا

وأخيرًا في عام 1974 قرر طالب في الكلية يدعى ناريو سوزوكي السفر حول العالم. وكان من بين قائمة الأشياء التي يريد القيام بها في رحلته العثور على “أونودا، الباندا، ورجل الثلج البغيض”. سافر إلى الجزيرة وسار عبر الغابة بحثًا عن علامات أونودا. ومن المثير للصدمة أن سوزوكي نجح، حيث فشل آلاف الآخرين على مدى السنوات الـ29 السابقة.

ثم بدأ في محاولة إقناع أونودا بالعودة معه إلى المنزل. أونودا رفض. لأن قائده قال أنهم سيعودون إليه مهما حدث. وقال إنه لن يستسلم أو يعتقد أن الحرب قد انتهت حتى يعودوا. وفي هذه المرحلة، ما كان ليسمح له بالعودة إلى منزله ببساطة؛ وسيطلب منه الاستسلام وإلقاء نفسه في رحمة العدو. فعلى مر السنين كان ناجحًا جدًا في استخدام أساليب حرب العصابات التي أتقنها. حيث قتل 30 من الفلبينيين وأصاب أكثر من 100 آخرين فضلًا عن تدمير مختلف المحاصيل وما شابه ذلك لمدة 30 عاما تقريبًا.

ثم عاد سوزوكي إلى اليابان حاملًا معه خبر أنه عثر على أونودا؛ ثم أعيد الرائد تانيجوشي، الذي كان متقاعد وعمل في متجر للكتب حينها، إلى الجزيرة وإلى أونودا ليخبره أن اليابان خسرت الحرب وأنه عليه أن يتخلى عن أسلحته وأن يستسلم للفلبينيين.

في العاشر من مارس لعام 1975 في سن 52، كان أونودا يرتدى الزي الرسمي الكامل الذي كان لا يزال محتفظا به بشكل ما. ومشى خارج الغابة وسلم سيفه الساموراي للرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس، الذي لا يحظى بشعبية كبيرة في الفلبين ولكنه يتمتع بشعبية هائلة في اليابان، عفا عن جرائم أونودا نظرًا لأن أونودا كان يعتقد أنه لا يزال في حالة حرب طوال ذلك الوقت.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان