رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
684   مشاهدة  

لماذا يعتبر التلحين مهنة ذكورية؟

التلحين

الموسيقى فن عرفه الإنسان منذ أن عرف العالم، قد نغمض أعيننا حتى لانرى، ونتجنب لمس الأشياء حتى لا نشعر، إلا الصوت مهما حاولنا التغافل عنه إلا أنه يخترقنا مرغمين، والطبيعة بأصوتها من هدير الموج وحفيف الشجر وأصوات العصافير، حتى بصوت الريح الغاضب هي المعلم الأول للإنسان معنى الموسيقى..

مارس الإنسان عبر العصور الموسيقى في أغلب طقوسه الحياتيه والدينية، ووجدت للموسيقى ألهة وأرباب، حتحور في مصر القديمة، وأبوللو في اليونان..

وأغلب الجداريات التي تركها المصري القديم كانت تصور المرأة عازفة وراقصة، وكأن الموسيقى لاتخرج إلا من روح المرأة..

تعاقبت العصور وإندثرت حضارات، وظهرت حضارات أخرى، وظلت الموسيقى أساس تقاس به معايير التقدم الحضاري، فكلما ارتقت حضارة ارتقت فنونها، وخاصة الموسيقى، وكلما إخذت في الانهيار إنهارت معها الموسيقى، في رأيي الموسيقى هي المعيار الحقيقي لرقي المجتمع..

الموسيقى أيضا لا زالت لم تنفصل عن الطقوس الدينيه، فصلوات وموسيقى الكنائس جزء أساسي من الطقوس المسيحية، حتى في الإسلام رفع الأذان له مقامته الموسيقية، وقراءة القرآن أيضا لها مقامتها، والتي تساعد على التوحد مع السورة التي يتم قرآتها..

واشتهرت عبر التاريخ المرأة المطربة والعازفة، والراقصة، وعلى الرغم من هذا ظلت فكرة التلحين قاصرة على الرجال دون النساء، أو ما وصل لنا من تاريخ التأليف الموسيقي كان قاصرا على الرجال دون النساء، ووجود المرأة في مطقة التأليف الموسيقي ضبابية أو معتم عليها بشكل كبير..

بالبحث عن مؤلفات موسيقيات في العصر الحديث وجدت في مصر العديد من الأسماء ملك محمد وزينب الجندي والأختين خديجة وبهيجة حافظ، ولورد كاش وسوسن عباس وأميمة أمين وعواطف عبد الرحمن ، ووفاء فريدون والتي لحنت أشهر أغنية للأطفال في رمضان أهلا رمضان من كلمات نادر ابو الفتوح، وينسى الجميع التجربة اللحنية لعايدة الأيوبي وقبلها لأم كلثوم، فلماذا التعتيم على المرأة كملحنة، ولماذا تقوم المرأة بالتلحين لفترة ثم تتوقف سواء للغناء فقط، أو تتوقف في المجمل؟ مع ملاحظة أن أغلب تلك الألحان تقوم بها المرأة لنفسها..

في البداية دار في رأسي سؤال هل هذا له هلاقة بالتركيب العقلي أو التفسي المرأة؟،فكانت الإجابة أنه لا يوجد أي مانع نفسي أو عقلي لدى المرأة يمنعها من احتراف هذه المهنة، وظل السؤال لماذا مهنة التلحين أو التأليف الموسيقي ظلت قاصرة على الرجال، ليس في مصر وحدها يل في أغلب دول العالم حسب المعلن، بالبحث أكثر والتنقيب وجدت مقالة بعنوان (لماذا لا يوجد عظماء من النساء في التلحين..نظريات علم النفس في الماضي والحاضر) للباحث أيوجين جايتس ونشر في جامهة اليونيس بريس وفيه يقول الباحث أيضا أنه لا يوجد مانع مسجل عقليا أو نفسيا يمنع المرأة من التلحين، بل أن المرأة من الممكن أن تكون أكثر كفاءة من الرجل، وأورد في البحث أن هناك نساءا قمن بالتلحين بالفعل ولكن للأسف لم توثق لهن ألحان ، وبسبب موسوعة جينيس والتي اختارت أعظم الملحنين والمؤلفين جندريا وأخرجوا المرأة من التصنيف..

التلحين
المقال عن التلحين النسائي

ويقول المقال أيضا أن هناك امرأة اسمها جينيس وضعت ألحانا كثيرة ولكنها لم توثق..

المقال ومكان نشره وطريقة التواصل مع الباحث

الواضح هنا أن المرأة عانت كما الرجل تماما من عدم توثيق أعمالها في بعض العصور لأسباب عديدة لا مجال لها هنا، والسبب الثاني هو سبب جندري عانت منه المرأة كثيرا في كثير من الأمور، وهو محاولة طمس أي دور لها في العديد من المهن في مقابل هيمنة الذكور..

أيضا ويبدو أن المرأة لم تكافح جيدا في هذا المجال، فكما أسلفت أغلب الملحنات وضعنا ألحانهن لأنفسهن، ولم تقمن بتسويق نفسها لغيرها من المطربات على الأقل وليس المطربين. الهيمنة الذكورية لم تقف  فقط عند مجال التلحين،بل وكتابة الأشعار أيضا، فقليل جدا عدد الشاعرات الغنائيات بل نادرا أمام الشعراء الرجال، ولا نذكر في الوقت الراهن إلا كوثر مصطفى،  هذه الهيمنة جعلت المرأة تكتفي بالغناء أو العزف أحيانا في فرق الأوركسترا، فوجد المرأة العازفة أيضا ضعيف على مستوى العالم..

ودور المرأة المطربة هنا كان مفروضا على الهيمنة الذكورية، فالاختلاف في طبيعة الصوت النسائي عن الذكوري لا يمكن تعويضه، وهذا كان سوف يفوت على الملحن التأليف في مساحات صوتية لا يستطيع الرجل الوصول إليها، هو شيء أشبه بالاضطرار للجوء إلى الممثلات، حيث قديما كان الرجال يؤدون دور المرأة وكان هذا شدد الصعوبة فسمح للمرأة بالتمثيل لأنه لا بديل عن وجودها..

على الرغم من أن أغلب الملهمات من النساء، وأغلب الأغاني والأعمال الفنية تتغزل في الحبيبة وعيونها ورموشها وشعرها، وكل ما يتعلق بجمالها، إلا أن المرأة- ماعدا قلة قليلة- اكتفت بدور الملهمة أو المؤدية التي لا يمكن الاستغناء عن صوتها..

ويبدو أن أمام المرأة طريقا آخر تحتاج الكفاح فيه لتثبت أنها قادرة على خوض كل المجالات في الفن وغيره

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان