تقرأ الآن
لويس السادس عشر.. أخر ملوك فرنسا الذي تسبب جُبنه في إعدامه

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬371   مشاهدة  

لويس السادس عشر.. أخر ملوك فرنسا الذي تسبب جُبنه في إعدامه


هو آخر ملوك فرنسا قبل الثورة الفرنسية، في عهده قامت الثورة الفرنسية وأدت إلى إطاحة الحكم المطلق، بعد ثورة عظيمة اجتاحت البلاد إنه ” لويس السادس عشر “، الذي وُلد في أغسطس عام 1745م، في قصر فرساي بفرنسا، وكان الطفل الثالث من بين ثمانية للملك لويس فرديناند، ووالدته هي ماري جوزيف ابنة فريدريك أغسطس الثاني السكسوني، ملك بولندا.

كان لويس السادس عشر غلاماً عليلاً، جباناً وخجولاً، إلا أنه كان كأبيه فيه من الطيبة أكثر مما فيه من الذكاء، وكان يحسد إخوته على ذكائهم المتفوق، إلا أنهم كانوا يتجاهلونه تمامًا على رغم كبر سنه، فأغرق نفسه في الرياضة والحرف، وتعلم الرماية بمنتهى الدقة، ومنافسة الصناع في استعمال يديه وأدواته، وأعجب بمهارات الصناع الذين يخدمون القصر، وأحب التحدث إليهم والعمل معهم، واتخذ شيئاً من طباعهم وحديثهم، ولكنه أحب الكتب أيضًا، وحين بلغ الثانية عشرة ركب مطبعة في قصر فرساي، وبمساعدة أخويه كانا في التاسعة والحادية عشرة جمع حروف مجلد صغير نشره في 1766م، بعنوان ” حكم أخلاقية وسياسية مستقاه من تليماك “، ولم يحب جده لويس الخامس عشر هذه الحكم، وقال: “انظر إلى ذلك الولد الكبير، سيكون القاضي على فرنسا وعلى نفسه، ولكني على أية حال لن أعيش حتى أرى ذلك”.

زواج لويس السادس عشر


في 19 أبريل 1770م، تزوج من الأميرة ماري أنطوانيت البالغة 14عاماً في كنيسة الأوغسطينيين في فيينا، وبعد يومين قادت قافلة من 57 مركبة و366 جوادًا ولية العهد مرورًا بقصر شونبرون، وبعد الكثير من المراسم دخلت ستراسبورغ بين قصف المدافع ورنين أجراس الكنائس، واحتملت المراسم الطويلة في صبر، فلما بدأ العمدة خطابًا بالألمانية قاطعته قائلة: ” لا تتكلموا بالألمانية أيها السادة، فمنذ الآن لا أفهم لغة غير الفرنسية”، وبعد أن سمح لها الموكب بالراحة يومًا بدأ رحلته عبر فرنسا.

لويس السادس عشر ملكًا


ورث لويس السادس عشر العرش عن جده لويس الخامس عشر، وارتقى العرش وسط أزمة مالية كبيرة، إذ كانت الدولة تقترب من الإفلاس والنفقات فاقت الدخل، وكان السبب الرئيس للأزمة المالية، هو حرب الأعوام السبع، ومشاركة البلاد في حرب الاستقلال الأميركية، وفي مايو 1776م، استقال وزير المالية بعد فشله في تطبيق إصلاحات، وعين إثر ذلك الغير فرنسي جاك نيكر، مراقبًا للمالية العامة من قبل الدائنين.

عارض نيكر زيادة الضرائب على عامة الشعب، واقترح فرض ضريبة على رجال الدين، والإنقاص من الامتيازات المالية للكنيسة الكاثوليكية التي كانت فرنسا تُدعى ابنتها البكر، وهو ما كان برأيه كافيًا لحل مشكلات البلاد المالية، كما اقترح وضع مزيد من القيود القانونية على الإنفاق العام في الجمعية الوطنية.

لم يقبل وزراء الملك اقتراح نيكر، فأقيل وعين تشارلز ألكسندر دي كالني مكانه، فاقترح قانون ضرائب جديد يفُرض على الأراضي والعقارات ويشمل ذلك النبلاء ورجال الدين، غير أن معارضة شديدة واجهت الاقتراح في الجمعية الوطنية السلطة التشريعية في فرنسا، وعلى رغم محاولات إقناع الأعضاء إلا أن الجمعية فشلت في تأييد مقترحات الوزير، والتي كان يدعمها الملك.

وردّ الملك على رفض اقتراح القانون بدعوة الناخبين الفرنسيين لانتخاب جمعية وطنية جديدة، وكانت تلك المرة الأولى التي تجرى فيها انتخابات في البلاد منذ 1614م، بينما كان الملك يعيّن جميع الأعضاء طوال الفترة السابقة.

الثورة على لويس السادس عشر واقتحام الباستيل


أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دعا إليها الملك في 1789م، وتم تجميع مشاكل فرنسا المالية كلها، ووضعها في جدول أعمال لتقوم الجمعية بمناقشتها، وعقدت الجمعية اجتماعها الأول وافتتحت بكلمة دامت ثلاث ساعات من قبل نيكر.

وتزامنًا مع التطورات في الجمعية الوطنية، نشر نيكر بيانات غير دقيقة حول ديون الحكومة، رافعًا عنها صفة السريّة وجاعلاً إياها متاحة للشعب، وعلى إثر ذلك قرر لويس السادس عشر على غير رغبة ماري أنطوانيت منح نيكر صلاحية إعادة هيكلة وزارة المالية الفرنسية كلها، خوفًا من انتفاضة الباريسيين في اليوم التالي لاطلاعهم على تلك البيانات، إلا أن هذا لم يمنع من انتشار الفوضى وعمليات سلب ونهب وشغب في باريس، وكان بعض مرتكبيها من جند الجيش ذاته.

 

إقرأ أيضًا…
كيف ماتت أمينة الصاوي رائدة المسلسلات الدينية “حادث مراقيا ورفض لغة المؤامرة”

وكان الباستيل رمزًا قويًا لكل شيء مكروه في النظام القديم، لذلك سيطر المتمردون على مخزن كبير للأسلحة والذخيرة موجود داخل القلعة، وسقط السجن بعد مجزرة وقعت خلال عملية الاقتحام، وتم قتل محافظه ماركيز دي برنارد، وقطع رأسه ووضعها على رمح جال به المتظاهرين شوارع المدينة. وأعقب ذلك انتشار أعمال العنف العشوائية، والسرقة، وامتدت من باريس لمختلف أنحاء البلاد.

وبدأ عدد من الفلاحين تشكيل ميليشيات غير نظامية وتسليح أنفسهم ضد الغوغاء وقطاع الطرق، وهاجموا قصور النبلاء كجزء من التمرد الزراعي العام على الإقطاع، يضاف إلى ذلك، انتشار الشائعات بشكل كبير، تزامنًا مع الاضطرابات الأهلية الواسعة النطاق، والتي كانت كفيلة بتقويض وانهيار القانون والنظام العام.

إقرأ أيضا

هروب العائلة المالكة

ازداد استياء لويس السادس عشر من الثورة، وحثّه شقيقه الكونت دي أرتواز وكذلك زوجته على دعم المهاجرين والوقوف بموقف أكثر حزمًا ضد الثورة، إلا أنه رفض أي محاولة للاستعانة بالقوى الأجنبية ضد الجمعية الوطنية.

ومع ازدياد حالة العنف قرر في نهاية المطاف، خوفًا على سلامته وسلامة أسرته الهرب من باريس إلى حامية الفارين قرب الحدود النمساوية، بعدما تأكد من ولاء الحاميات الحدودية.

وهربت العائلة في ليلة 20 يونيو 1791م من قصر التويلري في باريس وهي ترتدي زي الخدم، بينما كان الخدم يرتدون زي النبلاء، وفشلت المحاولة، وتم القبض على الملك والعائلة قرب فارين، وتم اقتياده هو عائلته إلى باريس تحت الحراسة وهو لا يزال يرتدي ثياب الخدم، ثم التقى مجموعة من ممثلي أعضاء الجمعية، في حين قامت حشود باستقبال الموكب الملكي صامتة.

إعداِم لويس السادس عشر

تم اتخاذ القرار بإعدام لويس السادس عشر، واقتيد وهو في كامل زينته كملك، وكذلك زوجته ماري أنطوانيت، وبكل مظاهر الاحترام أركبوه عربته المذهبة وداروا به في باريس بين شعبه الذي لم يحسن التعامل معه، إلى أن وصل إلى مقصلة إعدامه في ميدان الكونكورد في باريس، ونفذ الحكم به وزوجته وهو في الـ38 من عمره.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
3
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان