رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
84   مشاهدة  

ليلة في السيرك القومي

  • مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

ذات يوم وأنا في المدرسة الابتدائية وفي إحدى المناسبات قررت المدرسة أن تحتفل معنا بأن تجلب بعض فقرات سيرك، وكان من ضمنها فقرة الساحر، وكنت أشاهده من الدور الثاني في المبني، وجاءت وقفتي فوق المسرح، واستطعت أن أشاهد الحيل التي يفعلها كي تبدو سحرًا، ومن وقتها أصبحت لا أصدق أي ساحر وكلها أعتبرها خفة يد ومهارة ولكنها غير مثيرة، وأظن ان هذا الإحساس انسحب على كل فقرات السيرك، أمر لا يستهويني ولا يثير فضولي، وصاحبني ذلك الإحساس طوال الوقت، وكلما ذُكر أمامي السيرك أو يبدي أحد الأصدقاء رغبته في أن يأخذ صغاره إلى هناك كنت أهز رأسي وابتسم ابتسامة جوفاء ليس فيها أي معنى.

لم تثيرني كلمة السيرك ولم تحرك فضولي أن أحاول أن أذهب إلى السيرك أو أستكشف هذا المكان، وعلاقتي بالسيرك تتلخص في التليفزيون ومن خلاله فهي علاقة خفيفة تتلخص في متابعة الفقرات التي تظهر في البرامج لا أكثر، وجل معلوماتي عنه تنحسر في فيلم السيرك الذي مثل فيه حسن يوسف ونبيلة عبيد وسميرة أحمد.

وشاءت الظروف أن يكون صديقي لاعب في السيرك القومي، وكلما تحدثنا لم يتبادر إلى ذهني أبدًا أن أقول له أرغب في أن أزور السيرك، حتى جاء اليوم الذي قالها صريحة لماذا لا تأتين وتزورينا في السيرك، وكان السؤال مثل حركة اهتزاز الشوكة الرنانة، ووجدتني أتساءل “حقًا لماذا لا أذهب إلى السيرك؟” ووجدتها فرصة لأن أستكشف عالم جديد ووجدت أنني لدي رغبة دفينة بالذهاب إلى السيرك واستكشاف هذا العالم، وعلى الفور قبلت الدعوة وشعرت بحماس وسعادة وكأنني عدت طفلة تنتظر يوم العيد.

وجاء اليوم الموعود وذهبت إلى السيرك وبمجرد دخولي من الباب شعرت كأنني دخلت عالم مسحور، كل شيء مختلف كانت عيني مثل الكاميرا التي تلتقط كل الموجود حولها، المكان ساحر وكأنك دخلت البلورة المسحورة من أول المذيعة المسؤولة عن تقديم الفقرات وفستانها الأبيض الذي يشبه فستان العروسة، فكانت مثل العروسة يوم فرحها، كانت تقف في أخر حلبة العرض “المانيش” لجوار الستارة الحمراء القطيفة المرصعة بالنجوم الذهبية التي يخرج من خلفها اللاعبون وكانت تعلن عن الفقرات واحدة تلو الأخرى وهي المسؤولة عن تنظيم الفقرات، وعن دخول وخروج اللاعبين.

وبدأت الفقرات ووجدتني مشدودة ومتأثرة بكل فقرة وأتابع تعبيرات وجه اللاعب فأجده منتبه وفي حالة من التركيز، ومثل الطفل يحتاج إلى عبارات الثناء والمدح، فطوال الوقت وأثناء تقديمه لفقرة يحث المشاهدين على التصفيق ومتابعة التشجيع كي يقدم أفضل ما عنده.

تأثرت بهم وبالصعوبة الموجودة بين ثنايا اللعبة فمن ضمن الفقرات كنت هناك فقرة الرجل الذي يسير فوق كرة كبيرة، طوال الوقت مطلوب منه أن يحافظ على توازنه ويؤدي كل الحركات مثل أن يحافظ على ألا تقع الكرات من بين يديه ويحركها ويروح ويجيء معها ويلتقط واحدة من الهواء و يحرك الأخرى،  كل هذا وهو فوق الكرة يحافظ على توازنه عليها، وجاءت الفقرة الأصعب كان مطلوب منه أن يصعد على طاولة حديدية إلى ارتفاع معين وهو فوق الكرة، وبالفعل بدأ يصعد ولكنه أثناء ذلك اختل توازنه وسقط من فوق الارتفاع، وتذكرت فيلم السيرك ومشهد سقوط نبيلة عبيد على الشبكة، وشعرت بدموعي تسقط ساخنة على وجهي، وبدأت أتساءل ما الذي يجعل إنسان يمتهن مهنة يكون فيها كل يوم مُعرض للخطر؟ هل هي المتعة فقط أم هي لقمة العيش ام ماذا؟ وددت ان أسأله وأسمع منه إجابة بالتأكيد ستكون مختلفة تمامًا.

شاهدت اللاعبة التي تربط نفسها من رقبتها بالحبل وتصعد به لأعلى نقطة في الخيمة ثم تهبط وجسمها يدور حول نفسه وبمجرد أن تسمع التصفيق تبتهج وتبتسم ابتسامة كلها سعادة.

إقرأ أيضا
جيل بايدن

طوال الوقت كان يدور في رأسي أن هذا المكان مليء بالأسرار والتفاصيل والحكايات المختلفة تماما عما نره في عالمنا، وربما تشبهها، وربما هم أناس مختلفة لهم هموم ومشكلات أخرى، وربما تكون الهموم واحدة لا تفرق بين لاعب سيرك و رجل يسير في الشارع خلف جدران تلك الخيمة المسحورة.

الكاتب

  • إيمان أبو أحمد

    مترجمة وصحفية مصرية، عملت في أخبار النجوم وفي مجال ترجمة المقالات في عالم الكتاب ولها العديد من المقالات المترجمة، وعملت في دار الهلال ومجلة الكتاب الذهبي التابع لدار روزاليوسف. ولي كتاب مترجم صدر في معرض الكتاب 2021

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان