تقرأ الآن
ماذا تفعل بنا الموسيقى؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
522   مشاهدة  

ماذا تفعل بنا الموسيقى؟

الموسيقى

‎تكمن القوة السحرية للموسيقى وتأثيرها عندما يستمع إليها الإنسان من خلال ملاحظة الحالة المزاجية لشخص منزعج يقوم بسماع أغنية، أو مقطوعة موسيقية  يحبها، عندها تتغير المشاعر السلبية إلى حالة من الهدوء الممزوج بعاطفة تجاه ما تم سماعه حتى لو كان لحظياً. وبالرجوع إلى الماضي نرى مثلا كيف لعبت الموسيقى التصويرية دورًا عظيمًا في الأفلام الصامتة، وكيف أثرت على الشخص عند استقباله لقصة أي فيلم، حيث وضعت بُعداً آخر للمشهد، استطاع المشاهد الاندماج مع أحداث الفيلم بدون حوار، من خلال دلالة الموسيقى، والتعبير عن البطل؛ إذا كان سعيداً، حزيناً، أو حتى في خطر.

فماذا تقول لنا أحد التجارب العلمية عن تلك الظاهرة؟.. شاركنا “آلان هارفي” عالم متخصص في علم الأعصاب، بمعلومات شيقة عن الموسيقى وتأثيرها على المخ بإحدى محاضراته في تيدكس.

يقول “هارفي” إن هناك تجربة أجريت على مجموعة من الأفراد في مدينة مونتريال، أظهرت أنه عندما تترقب سماع مقطوعة موسيقية مفضلة لك، في تلك اللحظة يحدث تحرر لناقل عصبي يدعى “الدوبامين” في أماكن معينة بالمخ، والذي يحدث له ارتفاع مفاجئ عندما تصل الذروة الموسيقية إلى أشدها في المخ بمناطق المكافأة التي تجعلك ترغب في الاستماع إلى تلك الموسيقى مراراً وتكراراً، ولا يقف “الدوبامين” عن هذا الحد لكنه يذهب إلى المناطق التي لها علاقة بمعالجة المعلومات حول الدافع، والانتباه، والحركة.

لذلك عندما نقوم بتصوير المناطق الفعالة بالمخ عند شخص يقوم بمهمة اجتماعية يتطلب فيها تعاطف، أو تفهم لمشاعر الآخرين حين يتحدثون عن أزمة نفسية، فهي نفس المناطق التي تكون فعالة عند الشخص الذي يستمع لموسيقى يحبها.

‎والآن ماذا تقول لنا أحد التجارب الإنسانية عن تلك الظاهرة؟

يقول “هانز زيمر” أحد أشهر مؤلفي الموسيقى التصويرية السينمائية، أنه يريد تأليف الموسيقى ليخبرك أنك تستطيع أن تشعر بشيء.. لكنه لن يخبرك بماذا ستشعر.. فهو يريد أن يكون لديك الإمكانية لتشعر بشيء.

 

في عام 2012 أرسل المخرج “كريستوفر نولان” جواب من جمل بسيطة يخبر فيه “هانز زيمر” أن يبدأ في تأليف مقطوعة موسيقية  صغيرة تعكس علاقة الأب بأبنائه الصغار، وارتباطه الشديد بابنته، وعليه أن يتركهم ليذهب لعمل مهم. اختار “نولان” هذا الجزء فقط من فيلم “Interstellar”  لعرضه علي “هانز زيمر” لأنه يعرف مدى ارتباطه بأبنائه.

‎وبالفعل قام “زيمر” بتأليف المقطوعة، وعرضها على “نولان” الذي أعجب بها جِدًّا، وبدأ يشرح له قصة الفيلم.. فما كان على “زيمر” إلا أن ينعزل بشقته في لندن، ويبدأ في تأليف موسيقى لا يعلم أحد كيف خرجت بهذا الشكل الروحاني الذي يجعلك تفكر “ماذا فعلت بي تلك الموسيقى؟”.. موسيقى جمعت بين الصراعات، الوعود، والوقت الذي يمر.

‎ تجلت الموسيقى بأحد أقوى الصراعات بالفيلم بين البطل “ماثيو ماكونهي”، و”مات ديمون” على إنقاذ البشر، وإيجاد كوكب جديد للعيش به. فالأول يرى أن الحل في إنقاذ أكبر عدد ممكن، والثاني يرى أن الأهم هو النوع البشري دون النظر للعدد.

‎وبلغ ذروة هذا الصراع عند محاولة “مات ديمون” الإرساء بمركبته الفضائية بالمركبة الأم ليمنع أي شخص من الرجوع إلى الأرض، ودار الحوار بينهما أن الموضوع ليس له علاقة بحياته أو حياة أي شخص وأن هناك لحظة.. لينقطع الكلام فجأة، وتنفجر المركبة، ويظهر مشهد واسع لشكل الفضاء مع سكون تام. توقفت الموسيقى في تلك اللحظة لمشاهدة الانفجار من الخارج لعدم قدرتك على سماع أي صوت في الفضاء، وأنه بدون شك سيكون هناك صراع أينما وُجد الإنسان.

‎ ترجع الموسيقى بعدها أقوى مع نظرة الرعب على وجه “ماثيو ماكونهي”  ليستخدم “هانز زيمر” دقات الساعة مع الموسيقى حتى تتأكد أن ما سيحدث لن تستطيع تصديقه أو فهمه، وهو محاولة إرساء سفينته بالسفينة الأم بعد الانفجار لينقذ ما يمكن إنقاذه.

إقرأ أيضا
التوائم في الشر

‎واخيرآ، يقول “جبران خليل جبران”، أن الموسيقى هي لغة الرّوح، إنّها تفتحُ سرَّ الحياة الذي يجلب السّلام ويلغي الفتنة.

‎وبذلك أثبتت الموسيقى أنها لغة لم يسجل لها الفشل مطلقاً مع مرور السنين، وأنها تستطيع أن تجمعنا تحت مظلتها مهما كانت الاختلافات أو الجنسيات.  ومع كل الصراعات التي يشهدها العالم وبالأخص بين البشر.. تلك الصراعات التي أصبحت مرئية طوال الوقت سواء  بالأخبار، أو على منصات التواصل الاجتماعي. بات الجميع يشاركنا بفرض آرائه والهجوم على غيره. فماذا سيحدث إِذا تذكرنا التجربة التي قام بها العلماء لمعرفة تأثير الموسيقى على عقلك،  وكيف تحولك لشخص عاطفي قادر على تفهم الآخر.. لنهدأ ولو قليلاً وأترك لكم تخيل شكل الحوار حينها.

هذا ما تقوم به الموسيقى يا عزيزي أنها تخاطب أفضل ما بداخلك ليتجلى بحياتك، وحياة من تحب.. فتجعلك تصدق في حدوث الأفضل.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
6
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان