تقرأ الآن
“ماركو بولو”.. اكتشافاته مهدت طريق الحرير والتوابل وقربته من حفيد جنكيز خان

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
418   مشاهدة  

“ماركو بولو”.. اكتشافاته مهدت طريق الحرير والتوابل وقربته من حفيد جنكيز خان


 

أحد أهم المستكشفين والتجار الذين أوردهم التاريخ خلال القرن الثالث عشر الميلادي، و على الرغم من أنه لم يكن أول الأوروبيين الذين اكتشفوا الصين ومناطق آسيا، ولكن ارتبط اسمه بما عرف فيما بعد بطريق ” الحرير والتوابل “، أنه المستكشف ” ماركو بولو ” الذي تكمن قيمته الحقيقية في أنه أول من دون في كتابه الشهير ” رحلات ماركو بولو ” الكثير مما رآه خلال رحلته المختلفة والممتدة في الصين وشرق آسيا، وهو بذلك أول من وضع وصفًا دقيقًا للشرق بكل عظمته وفكره وثقافته، كما أنه مهد الطريق بشكل موثق أمام حركة التجارة الأوروبية مع الشرق وفتح المجال أمام المهتمين بهذا النشاط داخل الدول الأوروبية، وهو ما ساهم بدوره في تنشيط حركة التجارة والتبادل الثقافي بين الشرق والغرب بشكل لم يكن متاحًا من قبل.

نشأة ماركو بولو

 

تُشير أغلب الدراسات إلى أن نشأة ماركو بولو كانت في مدينة البندقية بإيطاليا، في 15 سبتمبر عام 1254م، وكان والده نيكولو يعمل تاجرًا بحريًا بين البندقية والشرق الأوسط، وحقق من خلالها ثروة كبيرة وهو وأخيه مافيو، وعاشت عائلة ماركو لفترة في القسطنطينية قبل ميلاده، وبعدها قاموا بتصفية تجاراتهم فيها، وحولوا الثروة إلى مجوهرات وانطلقوا بعيدًا، بسبب توقعهم لحدوث تغييرات سياسية في المنطقة ستؤثر على التجارة.

ولم يكن نيكولو حاضرًا وقت ولادة ابنه ماركو، الذي توفت والدته بعد ميلاده بفترة بسيطة وتركته لعمه وعمته اللذان قاما بتربيته جيدًا، وقد قاموا بتعليمه أصول التجارة مثل والده، كمعرفة العملات الأجنبية، والتثمين من خلال الاحتكاك بسفن الشحن والتعامل معها، كما قام بولو بتعلم القليل من اللاتينية، ولم يقابل نيكولو ابنه إلا عندما عاد هو وأخيه مافيو إلى البندقية لأول مرة بعد غياب دام سنوات.

 

إقلاأ أيضًا…عن جارة القمر “فيروز” ورحلة النزول إلي الأرض

رحلات ماركو بولو مع أبوه وعمه


عندما بلغ ماركو بولو سن السابعة عشر انطلق في رحلة مع أبوه وعمه إلى آسيا، وكان ذلك نحو عام 1271 م، ووقتها لم يكن الأوروبيون يعلمون شيئا عن هذه القارة الكبيرة إلا أقل القليل، فيما يتناقله الناس عنها من وجود حيوانات ونباتات غريبة بها، ووجود أجناس غريبة من البشر، حيث لم يتمكن أحد من الوصول إلى هذه الأراضي، وكانت كالأساطير بالنسبة لهم، ولكن في عام 1254م، تمكن راهب من الوصول إلى أرض منغوليا، وكان قد أرسله البابا ” أنوسنت الرابع ” بعد أن سمع عن قهر ” جنكيز خان ” لمعظم القارة الآسيوية، رغبة منه في أن يدخل الديانة المسيحية هناك، وكانوا مجموعة كبيرة من الرهبان، ولكن لم يصل منهم إلا راهب واحد بعد أن هلك كل الرهبان الآخرين، بسبب مشاق وطول الطريق، وقد كتب هذا الراهب عن تاريخ منغوليا وطبيعة الحضارة وشعبهم.

وخلال وجود ماركو بولو في الصين التي احتل التتار معظم أجزائها، ساعدهم في احتلال مدينة عجزوا عن الدخول إليها بسبب البحيرة التي تحميها من ثلاث نواحي، وهذه المدينة تسمى مدينة ” سيانج سانج فو “، وكان وقتها التتار لم يسمعوا عن التكتيك الحربي ولا الأسلحة الحربية مثل المنجنيق، فساعدهم ماركو بولو مع أبيه وعمه في صنعها وقاموا بقذف المدينة بها حتى استسلم أهلها لهم.

علاقات مقربة مع حفيد جنكيز خان

ومنذ اللقاء الأول، وجه الملك ” كوبلي خان ” حفيد ” جنكيز خان “، اهتمامًا خاصًا بـ ماركو بولو، وبدأ يستفيد من وجوده وأسرته في ضيافته، حيث كان له دور هام في التعريف بالغرب، وعكف على ترجمة بعض الكتب من اللاتينية إلى الصينية والعكس فقد كان الرجل مهتمًا بالتعرف على ثقافة الغرب وكيف يمكن أن يستفيد منها، وقد قرب الملك ماركو بولو إليه إلى الحد الذي بدأ يستخدمه في مهام خاصة للغاية، فلقد أصبح بعد سنوات قليلة مبعوثًا خاصًا له يحمل رسائله للغير، وهو ما جعل له مكانة خاصة لدى البلاط الملكي، خصوصًا وأن بعض هذه الرسائل كانت تتضمن الكثير من أسرار الدولة، وسرعان ما أصبح من المُقربين للملك وبدأ يستكشف بلاد الصين تحت حماية الملك، وقد وصف ماركو بولو في كتابه ” رحلات ماركو بولو ” الكثير مما شاهده في هذه البلاد، بدءًا من البارود إلى أساليب التراسل والعلوم المختلفة التي كانت الصين متفوقة فيها قبيل أن يعرفها الغرب، كما أنه اهتم كثيرًا بوصف الحدائق والقصور والمدن المختلفة وطريقة الحياة الصينية والتي كانت تختلف كثيرًا عن الغرب.

إقرأ أيضا
رجاء حسين

العودة إلى البندقية

عاد ماركو بولو مع والده وعمه إلى البندقية بعد مرور 24 عامًا على رحلاتهم في آسيا، وكان ذلك نحو عام 1295م، وكانوا محملين بكمية هائلة من الكنوز والثروات، وكانت البندقية في هذا الوقت في حرب مع جنوى، والتي أسر ماركو بولو على إثرها بعد بضعة سنوات من عودته، ليمضي بضعة سنوات في السجن.

وأطُلق سراح ماركو بولو من السجن بعد بضعة أشهر وتحديدًا في أغسطس من العام 1299م، وكان عمه ووالده قد اشتريا منزلًا كبيرًا عاشوا فيه فرجع لهم بولو، وأصبح بعد ذلك تاجر ثري، ومول العديد من البعثات الخارجية لكنه ظل في البندقية ولم يذهب إلى أي بعثة أخرى بنفسه، وقد تزوج من ابنة تاجر يدعى فيتالي بادوير عام 1300م، وأصبح له ثلاث بنات هم موريتا وبيليلا وفانتينا.

وفاة ماركو بولو

توفى ماركو بولو في عام 1324م، بعد إصابته بالمرض، واستمر يعاني منه حوالي عام، وقام بتوزيع تركته قبل أن يموت على أن تأخذ الكنيسة جزءا منها، كما أمر بأن يدفع مبلغ إضافي للدير الذي كان يريد أن يتم دفنه فيه، وهو دير سان لورنزو، وتوفى وقد ترك عدة وثائق ومخطوطات هامة، ساعدت البشرية بعد ذلك في إقامة علاقات سياسية ودبلوماسية طيبة مع بعضها البعض.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان