تقرأ الآن
ما فعله محسن زايد بحديث محفوظ

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
254   مشاهدة  

ما فعله محسن زايد بحديث محفوظ

محسن زايد

بالقطع نحن نتحدث عن حديث الصباح والمساء ولا شيء أخر، فعلى الرغم أن ما يجمع محسن زايد ونجيب محفوظ الكثير من الأعمال، لدرجة أنه راق للبعض أن يطلق على محسن زايد لقب نجيب محفوظ السيناريو متناسين أن محفوظ هو الأخر كان سيناريست لا يشق له غبار، إلا أن حديثنا اليوم سيكون عن المسلسل الأكثر شهره لمحسن زايد، والذي أعطى شهرة لرواية محفوظ التي كانت شبه مجهولة قبل المسلسل، ولنبدأ بالسؤال الأول لماذا اختار زايد حديث الصباح والمساء لينقلها إلى عالم الدراما؟!

في العادة يبحث السيناريست الذي يستند على عمل أدبي على شيء يريد أن يقدمه من خلال هذا العمل بداية من التشارك في الفكرة والمضمون، مرورًا بخلق تحدي بنقل عمل أدبي صعب إلى عالم درامي، وصولا إلى تعلق السيناريست بالعمل والرغبة في نقله للشاشة.

في حديث الصباح والمساء سنجد أن الحالة الأقرب للدقة هي أنه هناك حالة تحدي بين محسن زايد والرواية، الحقيقة أن تصنيفها كرواية في الأساس محل شك، فهي تعتمد على تكنيك كتابة مختلف عما يعرفه الجميع، فالحكايات غير متسلسلة زمنيًا والشخوص ممتدون على مدى سنوات تفوق القرن، وقد يجد القارئ صعوبة في تذكر من حفيد من، هذا التكنيك يصلح للرواية ولكنه بالتأكيد لا يصلح للدراما التلفزيونية القائمة على الترابط والتتابع الزمني المنطقي.

فكان التكنيك هو التحدي الأول في الرواية، هذا التحدي الذي كسبه محسن زايد بأنه بدأ الرواية منذ بدايتها تقريبا، حينما قابل يزيد فرجة، فقط اقتص بدايات يزيد وفرجه والشيخ القليوبي عطا المراكيبي وزوجته، بدأ من مرحلة التوسع انشاء الأسر.

ولكن تحدي الترتيب تحدي بسيطًا يمكن لأي سيناريست متوسط المستوى أو حتى ضعيف أن يتجاوزه فهو لن يعيد اختراع العجلة، ولكن التحدي الحقيقي والأكبر هو شخصيات العمل، على ما يمتد لقرن وأكثر، توجد شخصيات تحيا وتموت، تختلف وتتفق، ترتبط وتنفصل، تتغير وتتطور وتتبدل، فماذا يفعل محسن زايد لخلق توليفة درامية جيدة.

البداية اختار متى تنتهي الأحداث، حتى يحدد الشخصيات التي ستعامل معها، ولا يمتد بصره لما بعد ذلك مش شخصيات، فكان اختيار الزمن بمثابة مونتاج صارم للشخصيات التي تتواجد خارج الحقبة الزمنية المختارة، لتبدأ بعد ذلك رحلة إضافة شخصيات غير موجودة بالرواية، شخصيات منطقي تواجدها كعائلة هدى التركية التي تعارض زواج عطا وصديقاتها، القهوجي والبقال واهل الحارة الذين يظهرون في بعض المشاهد، اختيار شخصيات تكمل الشكل الدرامي.

ثم المرحلة الأخيرة بعد تهيئة العالم المحيط بالشخصيات، تبدأ مرحلة تهيئة الشخصيات نفسها، فيتحول يزيد المصري إلى معلم صاحب محل عطارة بدلا من أحد العاملين بوكالة الوراق، وتتحول هدى هانم من سيدة متوسطة الحال أو أعلى قليلا لسيدة شديدة الثراء تمتلك عزبة، وأن تؤمن راضية بأمها بدلا من أن ترثها وتصبح هي المخاوية للعفاريت بنفس الشكل الذي شاهدنا عليه جليلة، ولكنه اعطى تلك التفصيلة لجليلة بدلا من راضية في المسلسل.

تلك التغيرات الشكلية ليست المهمة، ولكن المهم التغيرات الموضوعية، وهنا انتهج محن زايد نظرية السمة الشخصية، محفوظ بنى شخصياته على مجموعة من السمات قد يتناقض بعضها ويتفق بعضها ولكنه كان يخص الفقراء من العائلة بأنهم أصحاب نظرات تطلعيه ويحقدون على أغنياء العائلة، بينما أغنياء العائلة يعطفون دوما على الفرع الفقير بود صادق وطيبة شديدة، ولكن زايد قرر ألا يستسلم لتلك المعادلات وأن يغير في كل شخصية ويحركها ويبنيها من خلال صفة واحدة مختارة.

إقرأ أيضا
الخديوي توفيق أثناء عودته للقاهرة

فمثلا في الرواية عمرو عزيز شخص حكيم ولكنه متطلع ليلتحق بركاب الأغنياء ويزيد من رابطة بهم فيسعى لتزويج ابناءه من بناتهم، بينما في المسلسل، يختفي تطلع عمرو ويحتفظ بحكمته ورجاحة عقله وحب الأخرين له نتيجة ذلك، سرور في المسلسل بخيل و”هلاس” وسليط اللسان، ولكنه في الرواية ليس بخيلا بل وأب شديد الحنان على ابناءه وأبناء عمرو، محمود شديد الطيبة فيما لا يتعلق بالمال وشديد التعلق باخته نعمة وعائلتها بينما في المسلسل هو القاسي الحازم المترفع عن الفرع الفقير بعض الشيء، والكثير من الاختلافات، ولكن السؤال هل كان محسن زايد على حق في إطلاق يديه لعمل كل تلك التغيرات الجوهرية في بناء الشخصيات؟

الإجابة هي نعم، فالدراما فن قائم على صراع فإن غاب الصراع فلا توجد دراما، وبما فعله محسن زايد من تغيرات فقد خلق صراع بين الشخوص، وأضاف هذا الصراع ليغلف الصراع الداخلي لكل شخصية، فالجميع في حديث محسن زايد يصارعون داخليا وخارجيًا، ليحمل محسن زايد شخصيات رواية محفوظ إلى منطقة أخرى ويحولهم من مجرد صفحات غير مترابطة يحمل كل شخصية صراعها المنفصل عن الأخرين، إلى وحدة واحدة مترابطة دراميا وشعوريًا، ليخلق زايد ما يمكن تسميته بالحديث الموازي لحديث محفوظ، ولو شئنا الحق، فلقد أثرت تغيرات زايد رواية محفوظ وساهمت في شهرتها، وانتشارها، ورفعت من قيمتها الأدبية.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان