تقرأ الآن
لماذا لا أستطيع الترحم على مبارك؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬935   مشاهدة  

لماذا لا أستطيع الترحم على مبارك؟

مبارك

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان


أؤمن تمامًا أن الله هو العدل، لهذا محمد حسني مبارك للمرة الأولى بين يدي قاضي عادل لا يُظْلَم عنده أحد، لكنني ولأسبابٍ سوف أرويها في هذا المقال لا يمكنني أبدًا الترحم عليه.

ثورتنا المهزومة المدحورة لم يبق منها لدينا سوى ذلك المشهد الخالد لمبارك في القفص أمام قاضٍ ما ينادي عليه كمتهم ويجيب بأنه حاضر، مرت كل القضايا بسلام، لم يحصل سوى على حكم بسرقة بعض الشِوَك والمعالق والسكاكين كلصٍ وضيع، بينما ذهب كل الفساد وفقدان الهوية وتمكين الإخوان المسلمين وقتل الشهداء في الثورة وفي كل الاعتصامات منذ ١٩٨٩ إلى الجحيم.

نحن محبطون، لم يبقى من ثورتنا سوى مشهد محاكمة مبارك، فكيف قررتم في لحظة أن تمنحوه الرحمة والدعاء كي ينمحي حتى هذا المشهد.

قبلها بيومين اشتكيتم من عبد الله رشدي لأنه منع الجنة عن الدكتور مجدي يعقوب، وبعدها بيوم سببتم كل الأديان بسبب انهيار البنية التحتية خلال الأمطار وهي بنية مبارك بالمناسبة، واليوم تترحمون على من أفسد وضلل وقامت عليه ثورة “مهزومة” بحجة الإنسانية، وأن الميت لا يجوز انتقاده، على الرغم من انتقاد ناصر يوميًا، على الرغم من سجود عمر بن عبد العزيز والحسن البصري فرحًا بوفاة الحجاج.

ليس للحالمين قلوب، قلوبهم صنع منها الله أجنحة طاروا بها، لكنكم قصصتموها، فلا تطلبوا منا الرحمة.

نحن مكتئبون لأننا مهزومين، لأن تلك السعادة التي شعرنا بها لحظة التنحي فطرنا إلى السماء، ارتدت إلى صدورنا همًا وكمدًا، فكيف تطلبون منا أن نمحي كل هذا بالترحم على من ثرنا من أجل خلعه.

الله وحده يملك الرحمة، لا يملكها وائل غنيم الذي ترحم على مبارك، ولا حتى صديقتي الفنانة بسمة أحد وجوه الثورة والتي فاجئني ترحمها على مبارك، ليست الإنسانية أن أرجو الرحمة لمن لم يعرفها، لمن شرد أطفالاً وسخر من غارقين فقراء غرقت بهم العبارة، ولا من شخص أطلق النار على المتظاهرين بلا أي مراجعة أو ندم.

عفوًا لست إنسانا مثلكم، لا أملك تلك الرفاهية التي تطلب الرحمة لقاتل، على الرغم من أن إنسانيتكم لم تطلب الرحمة لمغني مهرجانات أو شيخ اختلفتم معه أو حتى محمد رمضان.

إقرأ أيضا
عيدنا وعيدهم

المهزوم مثلي ليس له أي خيار سوى التمسك بلحظات انتصار “عبيطة” ولحظاتي تكمن في مبارك خلف القضبان، رجاء لا تسرقوها مني برحمة لا تملكوها ولا يملكها سوى الله.

 

الكاتب

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
42
أحزنني
5
أعجبني
19
أغضبني
7
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (1)
  • اشعر بك وبإحساسك
    ولا يشعر بهذا الا من اكتوي بالظلم ورأي الجبروت امام عينه
    وهذا ما نشترك فيه سويا ايام الكفاح

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان