رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
143   مشاهدة  

مبدأ الحيوان في التمثيل

مسرح روماني
  • كاتب ومترجم مصري صدر له العديد من الكتب والترجمات


شاهدت مؤخرًا فيلم (كازابلانكا) و لفت نظري في الدراما و الأفلام المصرية مؤخرًا طريقة التمثيل بـ مبدأ الحيوان التي قرأت عنها و قمت بمشاهدتها في السينما العالمية وأغلب الظن أن أول من قام بالتمثيل بهذا المبدأ في مصر  هو الفنان الراحل (محمود عبد العزيز) في فيلم (إبراهيم الأبيض).

كازابلانكا
كازابلانكا

ولتوضيح وتبسيط الفكرة،هو مبدأ للتأريخ بدأ في المسرح الروماني مع بداية العهد بفن المسرح قبل عصر اضطهاد المسرح بعد نزول الإنجيل، وهو تشخيص الممثلين لشخصيات الحيوان، ثم تطورت لتصبح إتخاذ الحيوان كهيئة فقط مع تمثيل الشخصيات العادية البشرية.

للإيضاح اتخذ الراحل (محمود عبد العزيز) هيئة الدب في فيلم(إبراهيم الأبيض) في طريقة مشيه، ملبسه، حركاته (مثال جلوس محمود عبد العزيز الدائم يعبث بشيء في يده ومشيته المتأنية في آخر الفيلم وهو ينتصر على غريمه رافعًا كلتا يديه أمام صدره، ذقنه البيضاء مع كلنسوة الرأس الفرو التي تكسبه هيئة الدب،وهكذا)؛ الراحل محمود عبد العزيز أتقن الدور وكانت بالتأكيد تلك الطريقة مرهقة له للغاية في التمثيل.

YouTube player

في فيلم (كازبلانكا)لربما كانت فكرة المخرج أو السيناريست أن يتخذ جميع أبطال الفيلم مبدأ الحيوان في تمثيل أدوارهم حتى لو في الهيئة مع محاولة للتمثيل نجحت من قبل بعض أبطال العمل ولم تنجح مع البعض لربما لنقص الخبرة، ولكن كدلالة على فكرة الغابة التي يحيا بها أبطال العمل خاصة أن فكرة العصابات البحرية التي دارت حولها فكرة الفيلم فكرة جديدة على السينما المصرية.

نجد أمير كرارة وهو بطل العمل لم تفلح معه تجسيد فكرة الأسد سوى لبعض المشاهد مع اكتساب الهيئة وفكرة الأضواء، عمرو عبد الجليل نجح إلى حد ما في تجسيد هيئة الأسد العجوز مع هيئته ونسائه اللائي يحملن جميعا اسم (عزة) كإسقاط مباشر لزوجات الأسد بتعددهن، بينما نجح (إياد نصار) بمنتهى البراعة في تجسيد مبدأ الحيوان كضبع في حركات كتفه ومشيته وتعابير وجهه، ونجح أحمد فهمي على الرغم من دوره الذى لم يتعد الدقائق في تجسيد الأسد الشاب الذى قام بالاستيلاء على الغابة حتى على نساء الملك العجوز التي تمثلت في (عزة)، وأيضًا الشاب الصغير الذي قام بدور الأخ لأمير كرارة نجح في مشهد المواجهة بينه وبين البطل بوجهه بتجسيد دور الشبل الصغير وهو ما ينبئ بمستقبل باهر له إن إستمر على هذا الأداء في المستقبل، بينما اعتمدت كل من غادة عادل ولبلبة على المكياج وسمات الوجه في تجسيد دور القطة،ونيللي كريم اعتمدت على رشاقتها وملامح الوجه والزي في تجسيد القطة البرية أو السنورية.

مسرح ديونيسوس في أثينا، كما تم تخيله في عام 1891
مسرح ديونيسوس في أثينا، كما تم تخيله في عام 1891

كما هو مكتوب في تاريخ المسرح، بدايات المسرح كانت على يد الإغريق ما بين القرن الرابع والخامس قبل الميلاد و(عربة تثبثس) وهي أول مسرح في التاريخ (تثبثس) تم توثيقه أيضًا كأول ممثل في التاريخ.. وراقصين جلود الماعز كان يستخدمهم في الأناشيد والكورال الخاص بأعماله كذلك الرقص المصاحب وكان يستخدم الماسكات ذات الفتحات الأشبه بالبوق ليخرج الصوت عالي حتى يصل إلى مسامع الناس وكان يلعب كل الأدوار بمفرده.

أما المسرح الروماني فكان يتم بالغلظة والدموية وحسب ماجاء عن صفات الأباطرة الرومان لحبهم للحرب وانشغالهم السياسي بالتوسع للامبراطورية وكانت مسارحهم لا تخلوا من الصراع الدموي والقتال حتى الموت والقتل والصيد، واتفق بعض المؤرخين أن هذا هو وقت ظهور مبدأ الحيوان في التمثيل بصورته الأولية حيث كان الممثلين يؤدون أدوار الوحوش الضارية التي يقتلها المصارعون قبل بداية العروض الدموية ثم تطور هذا المبدأ ليصبح فن مسرحي لا يرى في شاشات السينما لصعوبة إيصال الايحاء للمشاهدين لربما لوقت قريب.

مع تطور السينما وتكنيكات التمثيل تطور مبدأ الحيوان ولعل أول من لفت أنظار العالم الى هذا المبدأ هو النجم الأمريكي جاك نيكلسون في فيلم The wolf  عام 1996 الذي سبقه في الأربعينيات نسخة اعتبرها النقاد مجرد فيلم من أفلام الرعب الغير جيدة، لكن جاك نيكلسون في فيلمه أضاف بعدًا جديدًا وهو الأداء التمثيلي لرجل يكتسب صفات ذئب دون التخلي عن إنسانيته ولكن ما يهمنا هو مبدأ الحيوان الذي أداه نيكلسون ببراعة التي ربما ساعد عليها ملامح وجهه ولكن طريقة المشي والنظرة وحتى القتال الأخير بينه وبين خصمه هو ما لفت الأنظار الى كيفية تمثيل الحيوان ومبدأ الحيوان عامة.

إقرأ أيضا
Watch It

ثم انتقلت فكرة مبدأ الحيوان بتطورها في شاشات السينما الذي صدر للعالم مبدأ الحيوان بصورته الأخيرة التي تتمثل في أن يتخذ الممثل هيئة وحركات ولربما صوت حيوان ما دون أن يصرح بها ويتركها لخيال المشاهدين،ويعتبر أول من قام بهذا الأداء في السينما العربية والمصرية هو الفنان الراحل محمود عبد العزيز في فيلم (ابراهيم الأبيض)عام 2009 حتى في بداية ظهوره في الفيلم متخذًا مبدأ الدب في مشيته الأولى وظهوره من ظهره في دور (عبد الملك زرزور) وهو في بيته الذي يعتلى ربوه كالجبل الذي تتخذه الدببة غالبًا مسكنًا لاحتوائه على الكهوف التي تستخدمها في بياتها الشتوي إلى آخر دوره وملابسه ولحظة انتصاره،لم يكتف محمود عبد العزيز باعتماد مبدأ الحيوان في السينما في هذا الفيلم فقط ولكن اعتمده أيضًا في الدراما في مسلسله (جبل الحلال) متخذًا مبدأ الجمل في تادية الدور من ذقنه الصفراء الخفيفة مع العمة الصعيدية في بعض المشاهد المرفوعة فوق الأذن التي اكسبته هيئة وملامح الجمل وفي مشيته المتأنية الوقورة وصبره على اعدائه المبالغ فيه …الخ

ويعتبر أول فيلم في السينما العالمية أعتمد مبدأ الحيوان التمثيلي لكل ممثليه بل أن حتى قصته قد كتبت لتتماهى مع هذا المبدأ هو الفيلم الاسترالي animal kingdom لكاتبه ومخرجه ديفيد ميتشود في عام 2010،هذا الفيلم الذي حصد تقريبا كل الممثلين به على جوائز عالمية بالإضافة لتصدره قائمة الUS office  لعدة أسابيع.

لم يكتفي كاتبه ومخرجه بأن يجعل ممثليه يعتمدون مبدأ الحيوان فقط ولكن جاءت القصة لعائلة من المجرمين تتكون من أم و أربعة أبناء لتكون إسقاط مباشر عن عائلة من الأسود فهناك الأبن الأسد المسيطر الذي يقوم في أول الفيلم الضباط بقتله دونما جريمة فقط للتخلص منه لأنهم لا يستطيعون إسقاط تلك العائلة سوى بموته بإسقاط مباشر على دور الضابط كأنما هو الصياد، وتتوالى أحداث الفيلم فتجد الأبطال في الفيلم بحركاتهم كالأسود،ولم يكتف المخرج بهذا ولكن أدخل عن حق  تفاصيل حياة جماعة الأسود في العائلة الإجرامية حتى التفاصيل الصغيرة منها تعليم القتال للأشبال،تعليمهم النظافة والإعتناء بالنفس القبلات والتدليل المبالغ فيه من الأم للأبناء والأحفاد كإسقاط على دور اللبؤة في جماعة اللأسود، غيرة إناث العائلة الواحدة من بعضهن البعض (الأم من أبنتها والعكس وزوجة أبنها والعكس) وحتى اجتماعاتهم جاءت كلها وهم مسترخون كالأسود في كسلهم الملكي على الارائك والضباط(الصيادون) حتى تفاصيلهم البسيطة كشواربهم المعتنى بها وحرصهم على أسلحتهم،في النهاية نستطيع أن نقول أن مبدأ الحيوان الآن خاصة بعد تداوله كتكنيك للأداء من قبل بعض الممثلين والمخرجين سيضيف إلى القصة سواء السينمائية أو الدرامية,بعُد أخر حتى اذا كان العمل يحتوى على بعُد فلسفي أو مجرد بعُد قصصي سوف يثري مبدأ الحيوان في التمثيل  العقل ويمتع المشاهد.

الكاتب

  • وسام جنيدي

    كاتب ومترجم مصري صدر له العديد من الكتب والترجمات


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان