تقرأ الآن
محمد بيومي .. الأب الشرعي للسينما المصرية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
371   مشاهدة  

محمد بيومي .. الأب الشرعي للسينما المصرية

محمد بيومي

بيومي فيلم.. فابريقة مصرية لصنع شرائط الصور المتحركة، هكذا كان يعرف محمد بيومي الاستوديو الخاص به على الإعلانات المطبوعة، فإذا كنت من هواة مشاهدة الأفلام الصامتة التي يستبدل فيها المخرجين الحوار بموسيقى تصويرية فأنت لم تصل بعد إلى التاريخ السينمائي لمحمد بيومي، الذي صنع أول فيلم صامت في السينما المصرية قبل حتى دخول الموسيقى التصويرية للسينما وهو فيلم (برسوم يبحث عن وظيفة) وربما تقرا أسمه لأول مرة مثله مثل المئات من صناع السينما الحقيقين الذين نسبت أعمالهم إلى أشخاص أخرون، أو فقدت أعمالهم من الأرشيف.

محمد بيومي أول عاشق للسينما في مصر

كان محمد بيومي أول من ضرب بفكرة الشهادات التعليمية وارتباطها بالإبداع عرض الحائط، فالطفل لذي ولد في مدينة طنطا عام 1894 لم يحصل على الشهادة الابتدائية إلا وهو في عمر 17 عام، ولكن طريقه الحقيقي اختاره عندما بلغ من العمر 12 عام، حيث أن الريادة كانت صديقته منذ الطفولة فكان من أوائل الأشخاص الذين امتلكوا آلة تصوير فوتوغرافية في مدينة طنطا، وكانت هوايته الأساسية هي التصوير والرسم، ولكن مع مرور الوقت أصبح التصوير هو مهنته الأساسية وذاع صيته في طنطا والمدن المحيطة بها.

محمد بيومي والتصوير

ولكن هذا الشاب المتيم بالفن كان له أيضاً دور سياسي هام، فقد كان واحد من الأعضاء العاملين بالحزب الوطني قبل حتى حصوله على الشهادة الابتدائية، وبسبب انضمامه للحزب تحول محمد بيومي الشاب المرفه ابن العائلة الثرية إلى معارض شرس لا يشغل تفكيره إلا في كيفية التخلص من الاحتلال الإنجليزي.

محمد بيومي وإعلاء الواجب الوطني على الفن

رغم حب محمد بيومي الكبير للتصوير إلا أنه قرر الالتحاق بالكلية الحربية بعد حصوله على الشهادة الابتدائية مباشرة، وكان محركه الأساسي لاتخاذ هذا القرار هو الانضمام للجيش المصري الذي سيقف في وجه العدوان الإنجليزي، ولكن للأسف بعد الالتحاق بالجيش زاد كره محمد بيومي للاحتلال وسجل مذكراته خلال فترة الدراسة بالكلية الحربية وأطلق عليها (الشريط الأحمر.. الجيش المصري في عهد الاحتلال البريطاني).

محمد بيومي والكلية العسكرية

ولم يقضي بيومي أكثر من ثلاثة أعوام فقط في صفوف الجيش المصري بعد تخرجه من الكلية الحربية، ولكن الاحتلال البريطاني تخلص منه سريعاً واحاله إلى الاستيداع في عام 1918 بسبب تحريض الجنود المصريين بعدم أداء التحية للقائد البريطاني، وأيضاً قاد من قبل إضراب عام في الجيش المصري بعد أن طلب القائد البريطاني من الجنود ارتداء عمامة بدل من الطربوش  داخل الأراضي السودانية مثل القوات الهندية الواقعة تحد قيادة الجيش البريطاني، ولكن بيومي رفض ذلك بقوة وكما سجل في مذكراته أن الاحتلال كان يرغب في تصدير صورة للسودانيين بأن الجنود المصريين هم جنود احتلال.

محمد بيومي ومرحلة البحث عن الحلم المؤجل

مر محمد بيومي بحالة تخبط بعد فصله من الجيش وبدأ التفتيش مرة أخرى عن حلمه، ولكنه في البداية عمل في ورش لصنع الأثاث المنزلي ولكن لن يمر عام واحد وقامت ثورة 1919، وكانت الثورة هي البوصلة التي جعلت بيومي يتذكر حلمه القديمة الخاص بالتصوير، وأطلق خلال عام 1919 الثورة مجلة سياسية باسم (المقص) وكان دور الهدف من المجلة التحريض على التحرك الشعبي والثورة ضد الانجليز، وفي نفس العام قام بتكوين فرقة مسرحية باسم (فرقة وادي النيل) بالاشتراك مع بشارة واكيم لتقديم المسرحيات السياسية على مسرح رشدي في الإسكندرية، وبعد انتهاء عام 1919 قرر بيومي السفر إلى أوروبا في رحلة استغرقت عام كامل وتزوج هناك، وخلال هذه الرحلة تعرف بيومي على صناعة السينما بشكل أكبر مما جعله يعود إلى مصر فترة قصيرة ويسافر مرة أخرى لدراسات التقنيات السينمائية.

وبالفعل أتم بيومي دراسته في ألمانيا للسينما وعاد إلى مصر عام 1921 حامل معه عضوية رسمية في اتحاد السينمائيين المحترفين بالنمسا، ومعدات سينمائية من أحدث طراز ليبدأ مشواره السينمائي في مصر.

وكانت أول خطوات بيومي بعد عودته من أوروبا هي تأسيسي (أستوديو أمون) الذي كان أول ستوديو سينمائي تحت إدارة مصرية، ومعه أصدر جريدة آمون فيلم الخاصة بأخبار الفن في مصر وكانت أيضاً هي الأولى من نوعها، وأول إصدار للاستوديو والجريدة كان موضوعه عودة الزعيم سعد زغلول من المنفى عام 1921 وافتتح الفيلم بصوت سيد درويش وهو يغني (بلادي بلادي) وكانت هذه هي البداية التي عاقبه تاريخ من النجاحات المنسية.

إقرأ أيضا
السير الشعبية

حيث عقب فيلم عودة سعد زغلول عمل آخر وهو الفيلم الصامت  (برسوم يبحث عن وظيفة) وكان العمل بالكامل من خيال محمد بيومي الذي قام بتأليفه وكتابة السيناريو والتصوير والإخراج وأيضاً أعمال المونتاج والتحميض، ولكن البطولة كانت لبشارة واكيم صديق رحلته، ويعد فيلم (برسوم يبحث عن وظيفة) هو أول فيلم سينمائي مصري بالكامل دون مشاركة أجنبية – قدم محمد كريم فيلما قبل ذلك بطاقم أجنبي بالكامل – وبعد ذلك قدم أربعة أفلام روائية للسينما المصرية وهم (الباشكاتب عام 1924، الضحية عام 1928، الخطيب نمرة 13 عام 1933، ليلة في العمر 1934).

محمد بيومي وحالة من التخبط المستمر

وبعد رحلة من النجاح السينمائي سافر محمد بيومي مرة أخرى إلى أوروبا للعمل في سيرك هناك ويتعلم مهارات الخفة ويصبح واحد من أشهر العاملين في السيرك، ولكنه عاد مرة أخرى لمصر في عام 1937 بعد قرار الملك فاروق بإعادة الضباط الذين تخلص منهم الاحتلال البريطاني عن طريق الاستيداع (المعاش) وللأسف هذه العودة لم تكن جيدة، فبيومي الذي كان يحلم بجيش مصري يقوده المصريين شاهد بعد عودته فساد فاق بكثير فساد الضباط الإنجليز، ويقال مرة أخرى من الجيش بعد أن كشف حصول مدير مصلحة الحدود على أراضي دون وجه حق (بوضع اليد).

نهاية محمد بيومي

وزاد التخبط في حياة بيومي بعد أن أنشاء مرة أخرى استوديو سينمائي يعمل في مجال الإعلانات التجارية، ولكن رحلة العودة للفن لم تستكمل بسبب حرب فلسطين عام 1947 وتطوع بيومي في صفوف الجيش المصري للدفاع عن الأراضي الفلسطينية، وبعد انتهاء الحرب قرر بيومي العودة مرة أخرى للتصوير ويقرر تأسيس مصنع للفيلم الخام والعدسات في مصر، وبالفعل سافر إلى أوروبا ليدرس التصوير الملون وصناعة العدسات ولكن عندما يعود إلى مصر في عام 1956 تفاجئ بتجميد أمواله بسبب التأميم الذي حدث بعد عام 1952، وكان التأميم هو السبب بإصابة محمد بيومي رائد السينما المصرية بالشلل والوفاة في عام 1965 في مستشفى المواساة المجاني بالأسكندرية

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
1
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


3 تعليقات
  • لازم نذكر الراحل المخرج د. محمد كامل القليوبى و البحث الذى قام به عن محمد بيومى و اخرجه فى شكل كتاب و فيلم تسجيلى و قيامه بتجميع ما تبقى من اعمال محمد بيومى و السعي لترميمها و عرضها. و كان ذكر محمد بيومى قبل بحث د. القليوبى لا يتعدى كلمات قليلة و كان شخصية مجهولة تماما.
    أيضا لا أعلم إذا كان التأميم قد أثر على محمد بيومى حقا. و أعتقد أن المقال جانبته الدقة فى ذكر النصف الثانى من حياته . فقد كانت المشكلة الأولى التى أثرت على علاقة بيومى بالسينما هى اشتراكه فى تأسيس استديو مصر ثم تجاهله لاحقا . و بعد 1952 اتجه الى مديرية التحرير حيث قام ببناء منزل و استصلاح ارض و الإقامة هناك . و قد توفيت زوجته بعد قيام د. القليوبى بالتصوير معها بفترة قصيرة . عموما يمكن العودة لكتاب د. القليوبى فيلمه فهما الأكثر دقة.

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان