رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬213   مشاهدة  

محمد رحيم وعمرو مصطفي قصة الصراع بين الموهوب والمصنوع الجزء الأول

محمد رحيم وعمرو مصطفي قصة الصراع بين الموهوب والمصنوع الجزء الأول
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

طالبان مشاغبان يعشقا الموسيقى منذ الصغر، يبدو الأول حاد الطباع جرئ حد التهور، يعشق الظهور ولفت الإنتباه، يبذل مجهودًا كبيرًا للتحايل والفوز على أقرانه، اما الاّخر فعلى العكس تمامًا يخفي شغبه خلف هدوء مصطنع، يفكر قبل أن يتحدث محنك في آراءه احيانا براجماتي يعرف من أين تؤكل الكتف، في الغالب يفوز دون بذل مجهودات ضخمة.

عندما تأتي سيرة محمد رحيم و عمرو مصطفي تطل أمامي تلك الصورة عن هذين الطالبان المشاغبان المتناقضان في الأسلوب، فعمرو الشهير في الوسط الغنائي “جنو” دائما اراؤه حادة تجاه الأخرين، لا يفوت أي فرصة للظهور و إبداء رأيه حتى في المواقف أو القضايا التي لا تخص الفن، ينطق بما يفكر به حتى لو كلفه الأمر إغضاب الجميع، يتحدث كثيرًا دون فعل، على العكس تمامًا فيبدو رحيم هادئ متزن يتحدث عن فنه أكثر، لا يورط نفسه في أراء قد تغضب البعض منه، قلة ظهوره صنعت له هالة فنية ضخمة، يفعل كثيرًا دون صخب.

قد يبدو الأمر صدفة  لكن يبدو أن ترتيبات القدر منطقية جدًا في أختيار رحيم للظهور قبل غريمه، لكن تظل الصدفة الأهم هي أن الظهور الأول لكليهما كان من بوابة مطرب واحد هو “عمرو دياب” ، تلك كانت البداية التي ستفتح الباب لظهور موجة جديدة من الملحنين والشعراء.

” رحيم يقدم عرض لا يمكن رفضه”

التقي رحيم حميد الشاعري في ندوة عقدت في كلية التربية الموسيقية وقتها كان لازال في سنتها التمهيدية الأولى، وقدم نفسه بأقل عدد من الكلمات “عاوز أقعد معاك مرة واحدة بس وأوعدك إنك مش هتندم بعدها” استفزت تلك الثقة حميد الذي أعطاه ميعادًا في نفس اليوم، وقتها كان منشغلًا في توزيع ألبوم “عودوني” عمرو دياب، فكان المكان أحد الاستوديوهات.

ذهب رحيم صحبة صديقه الشاعر “محمد رفاعي” وقدم نفسه لحميد بعدة ألحان، حميد الذي كان في قمة هرمه الفني، المتمرس على إلتقاط المواهب أدرك أنه أمام موهبة حقيقية، فطلب أن يستمع إلي المزيد، ليقطع الحوار دخول عمرو دياب إلي الأستوديو، يقوده فضوله لمعرفة هوية الضيوف، بخفته المعهودة مازحه حميد قائلًا أنهم أصدقاء من ليبيا، ليدرك عمرو أنه أمام فخ معتاد منه، أصر عمرو على الأستماع إليهم، ودار صراع حول لحن “وغلاوتك” اقتنصه عمرو وضمه إلى ألبوم “عودوني”.

كان لابد لرحيم أن يمر باختبار حميدي؛ فأعطاه كلمات للشاعر” سامح العجمي” ليلحنها، برهن رحيم سريعًا على موهبته و ضم اللحن إلي ألبوم “تاني” للمطرب فارس بل وغناها حميد معه، صدر الألبوم قبل ألبوم عودوني بشهر تقريبًا تعتبر “كحيل العين” أولي ألحان رحيم الرسمية، لكن ظلت وغلاوتك هي البداية الحقيقية له، بلحنها المدهش الذي يشبه رائحة ألحان حميد القديمة، والذي دمج فيه حميد موسيقى البوب مع الفلامنكو الإسباني، في فترة كان المستمع متعطشًا إلي سماع شكل جديد بعيدًا عن صخب المقسوم التسعيني.

 “ملحن الجامعة وتيمة موردخاي”

في المقابل كان عمرو مصطفى يهوى التلحين منذ الصغر، وكان يشبعها  بتلحين أي كلمات تقع أمامه بما فيها النصوص الدراسية، ثم تقدم إلي مسابقة داخل الجامعة بلحن ليفوز بها ويطلق عليه “ملحن الجامعة”.

التقطه من تلك المسابقة الشاعر “عادل عمر” عضو لجنة التحكيم، وقدمه إلي عمرو دياب ليستمع إلي اغنية “غيب عن عنيا” والتي أعجبه لحنها لكن طلب تغيير الكلمات التي كتبها صديقه الشاعر “خالد تاج الدين” لتتحول إلي “خليك فاكرني”، ثم ذهب به عمر إلي الموزع أشرف محروس كي يسمعه تيمة لحنية وضعها دون كلمات والتي استبدلها بجملة واحدة هي “موردخاي” ليضمها الموزع إلي ألبوم “طلعت زين” وتظهر “بان القوام” في نفس عام” خليك فاكرني”.

مثلت “خليك فاكرني” ايقونه في ألبوم عمرو دياب “قمرين” الألبوم الذي بدأ فيه عمرو دياب يجرب أساليب موسيقية جديدة ومنها الأغاني السلو روك التي ستصير طقسًا دائمًا في ألبوماته فيما بعد.

الإنتشار  أم البقاء الأمن في كنف نجم.

اّمن رحيم أن الإنتشار هو السبيل الأمثل لتثبيت أقدامه أكثر داخل سوق البوب المصري، فتعاون في نفس سنة البدايات مع غريم الهضبة “محمد فؤاد” في أغنية “أنا لو قلت” من كلمات رفيق درب عمرو دياب “مجدي النجار” تلك الأغنية  كشفت عن جانبًا مهمًا في شخصية رحيم، وهي التحيز لأفكاره الموسيقية حتى لو اختلفت مع طبيعة الموزع، فنجد أن الأغنية خرجت بأسلوب مغاير لأسلوب الموزع “اشرف عبده” الذي يعتمد في توزيعاته على المقسوم، ووضح أن رحيم فرض عليه الإيقاع الذي خرجت به، و عزف كوردات الجيتار بنفسه، وأجبره على التخلي عن الوتريات التي يكتبها بشكل سيئ واستبدالها بالكي بورد، بالإضافة إلي أن اللحن كشف عن إجادته التقاط جملة لحن يبني عليها لحنًا متنوعًا وثريًا.

إقرأ أيضا
متى يتوقف خالد الصاوي عن "دعك" اسمه بالأرض؟

خرج بعدها يلحن لهشام نور أغنيه “سهران” و“قلبي” و“يا من هواه” و“سامع قلبي” لهشام عباس ثم التعاون الأهم مع حميد الشاعري بأغنيتين كتب أحدهما بنفسه في ألبوم “غزالي”، ثم أغنية الليالي والتي قدمها فيها حميد لنوال الزغبي  فضربت وحققت نجاحًا كبيرًا لفت الأنظار  لهذا الشاب الذي لم يكمل عامه الفني الثاني.

على العكس عمرو مصطفى من بعد بان القوام و خليك فاكرني، فضل البقاء في ظل عمرو دياب والسير خلف أفكاره الموسيقية، والحقيقة لم يخذله عمرو بل قدمه من جديد في ثلاثة ألحان دفعة واحدة في ألبوم “تمللي معاك”

لفت عمرو مصطفي الأنظار ، واكتشفنا ملحن يعرف كيف يلتقط الجملة الخفيفة السريعة التي تخطف أذن المستمع فيذكرها حتي لو نسي الكلمات، وبرغم النجاح الكبير الذي حققته “العالم الله” و“أعمل ايه” إلا أن “بعترف” فجرت جدلًا واسعًا حول تشابهها في اللحن و الاخراج الموسيقي مع أغنية مارك أنطوني “My Baby You”

.مع بداية الألفية كان سوق البوب الغنائي قد استقبل رحيم وعمرو مصطفي بشكل جيد وأعلن عن مرحلة جديدة وجيل جديد يسعي لتجديد دماء الأغنية المصرية وتحريكها من ركودها التسعيني، لم يقتصر الأمر على هذا الثنائي فجلبا معهم اصدقاؤهم الشعراء مثل “محمد رفاعي” و”أمير طعيمة” و”خالد تاج الدين” وبدأت بوادر صراع خفي بين هذا الثنائي المشاغب.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
13
أحزنني
1
أعجبني
1
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان