رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
2٬889   مشاهدة  

محمد منير ويحيى خليل .. فين الحقيقة يا خال ؟

محمد منير ويحيى خليل ............................... فين الحقيقة يا خال ؟
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


لا أدري حتى الأن كيف سمح محمد منير بمرور  هذا المشهد التمثيلي الذي يوبخه فيه شخص يبدو من هيئته أنه  “يحيي خليل” في إعلان لأحدي شركات الإتصالات عام 2012، هذا المشهد يعيدنا لمحاولة فهم طبيعة العلاقة بين منير ويحيى خليل وما اّلت إليه الأمور بعد انفصالهما، وحيرة الجمهور في معرفة تفاصيل الخلاف الذي يتخذ فيه خليل موقف هجومي ضد منير ، بينما يكتفي منير مرة بالرد ومرات كثيرة بالصمت.

هذا المشهد المهم الذي قد يكون مر مرور الكرام على من رأوا الإعلان يكشف الجانب الخفي عن كيف كانت تدار الأمور في بدايات تجربة منير،  وقد يثبت ما قاله يحيى خليل لأحد الأصدقاء بعد حفل تكريم أحمد حرارة قبل صدور الإعلان بشهور، وقتها رفض خليل الحديث مع صديقي بحجة أن الصحفيين لا يكتبون الحقيقة كاملة او لا يكتبون الحقيقة أصلًا، وأنه صاحب الفضل الأول والأخير في مشوار منير،  وبدأ يعلو صوته مشددًا على أنه كان يختار مايغنيه منير بل أن أفكار الأغاني كان يمررها لعبد الرحيم منصور كي يكتبها ويعيد صياغتها وأنه المسئول الأول والأخير عن نجاح التجربة، اكتفى خليل بقذف تلك الجمل سريعًا كطلقات رصاص وأنهى الحوار غاضبًا وسط دهشة صديقي الذي رأي خليل بوجهه البشوش قد تحول إلي أسد قد يفترس من يأتي له بسيرة منير في أي حوار.

مهما حاولا الثنائي منير وخليل محو تاريخهما الشخصي معًا، فلن يستطيعا محوها من ذاكرة عشاق التجربة، بل الأغلبية تري أن التجربة بالكامل تتلخص في مشروعهما معًا وأن الثنائي ضلا الطريق بعد الإنفصال الذي حاول منير إثبات أنه قادر على النجاح بدون رفقاء درب البدايات، ونجح خليل في زرع فكرة أنه رائد موسيقى الجاز في مصر، ونجلس نحن الجمهور نعيد اجترار ذكريات الألبومات والحكايات والحواديت التي تحطمت تحت عناد وتمرد منير وإيجو و تكبر خليل.

عندما عاد يحيى خليل من أمريكا وشرع في تكوين فرقته الخاصة، لم يختار لقبًا يميز به الفرقة كما فعلت سائر الفرق كالأصدقاء أو المصريين، بل قرر أن يسميها على اسمه فرقة يحيى خليل، هذه التفصيلة المهمة تكشف جانبًا مهمًا في شخصية خليل النرجسية الذي لا زال يرى أنه أفضل فنيًا من الجميع، وهذا يفسر أن نجاح الفرقة مع محمد منير دائمًا ما كان ينسب الفضل فيه إليه فقط دون التطرق إلي رفقاء الظل في الفرقة سواء كان فتحي سلامة أو عزيز الناصر او حتى عازف الباص الأمريكي مايكل كوكيس الذي جلبه معه يحيي من أمريكا.

أعضاء فرقة يحيى خليل من اليمين لليسار فتحي سلامة عزيز الناصر يحيى خليل ومايكل كوكيس

قد يكون يحيي على وعي كامل بكيفية إدارة المشاريع الفنية بحكم خبرته السابقة في أمريكا، لكن فنيًا هل كان يحيي يدير الأمور الموسيقية بنفس الكفاءة، ولو سلمنا جدلًا أن يحيي خليل كان يملي الأفكار لعبد الرحيم منصور فهل كان التنفيذ الموسيقي من بنات أفكاره ايضًا بالكامل، تلك مسألة سهل دحضها بسهولة لو استمعنا إلى ألبوم “أتكلمي” ثاني ألبومات الفرقة مع منير ، سنجد أن الفرقة مجتمعة وزعت أربع أغنيات فقط وباقي الأغاني تناوب على توزيعها أعضاء الفرقة منفردين، ، وهنا يظهر الفارق الكبير في إمكانيات أعضاء الفرقة فمثلا “الطريق” توزيع يحيي خليل منفردًا  ووضح أنه الأقل فنيًا بالمقارنة بما فعله “عزيز الناصر” في “قمر الرحيل” و“الأوتار” أو فتحي سلامة في “ياليلة عودي تاني” أو حتي مايكل “كوكيس في “بعتب عليكي

” ولو عدنا إلي ألبوم “شبابيك” سنجد أن الألبوم لا يمكن نسب نجاحه الفني فقط ليحيى، فدور فتحي سلامة وعزيز الناصر كان مهمًا بل من الممكن أن نقول أن لولاهم لما خرج الألبوم بهذه التقنية الموسيقية المتطورة ومن الظلم بخس حقهم في ذكر أن وتريات أغاني شبابيك وع المدينة من بنات أفكار فتحي سلامة وان تحويل التيمة الرئيسية في لحن بليغ في أشكي لمين كانت من بنات أفكار عزيز الناصر الذي كان له دورًا كبيرًا في إنتشار الأغنية بسبب العزف المنفرد العبقري على الجيتار في الأغنية والذي فشلت الفرقة في تعويضه بعد رحيله منها في ألبوم “برئ” وأصر خليل على ضم عازف كي بورد أخر لها بالإضافة إلى إدخال القانون الشرقي إلي الفرقة كلها أمور لم تعوض رحيل عزيز الناصر ويوضح الفارق الفني للألبوم الذي خرج أقل ألبومات الفرقة فنيًا مع منير وتم تدارك الأمر بعد ذلك في ألبوم “وسط الدايرة” بإنضمام رومان بونكا وإدجار هوفمان و اللذان صنعا بالإشتراك مع باقي الفرقة محتوى موسيقي لا يقل جودة عن “شبابيك” بل قد يتفوق فنيًا عنه.

رائد موسيقى الوهم.

قد يكون خليل أول من نجح في إدخال موسيقى الجاز  في سوق الكاسيت المصري، لكن هل هذا الأمر كاف كي يزرع في الوعي الجمعي للجمهور أن يحيي خليل هو من أدخل الجاز مصر، هل التزوير في التاريخ وصل إلي الفن ايضًا لكي يتم إهمال إسهامات “صلاح رجب” رائد موسيقى الجاز الحقيقي وأول من أسس فرقة جاز مصرية هي كايرو جاز باند، وهل من يردد تلك الجملة التي يصر عليها خليل في كل حواراته وتصبح مدخل رئيسي لمعدي البرامج كي يفتحوا بها الحوار معه، وهل تم تناسي إسهامات محمد فوزي الذي صنع العديد من الأغنيات تعتبر كلها موسيقى جاز خالصة، وهل تم محو تجربة الراحل على إسماعيل مع عبد الحليم حافظ في ألبوم بديع فيه موسيقى متطورة جدًا عن زمنها في بداية الخمسينات وقتها كان خليل لازال طفلًا، الشاهد أن خليل نجح في صنع بروباجندا حوله وساهم نجاح تجربة منير في إعلاء قدره فنيًا وتم إفراد مساحات له كي يقدم حفلات مع فرقته وبرنامج خاص بموسيقى الجاز يعرض فيه مقتطفات من حفلاته التي هي عبارة عن شو فني ليس أكثر، فيخبط بعصا الدرامز على رأسه ويبدأ في قذف العصا في الهواء وكأنه ساحر لا عازف كلها أمور حولت المسألة إلى إستعراض مرئي لا موسيقى مسموعة لكن فنيًا لم يجرؤ شخص على مواجهة خليل بالحقيقة بأنه نال أكثر مما يستحق كعازف درامز يصنف كأقل العازفين المشاهير فنيًا دون الحاجة لذكر  الأسماء التي تسبقه.

من ضل الطريق؟

لم يلتفت أحد أن الخلافات بين منير ويحيى خليل بدأت تحديدًا بعد رحيل عبد الرحيم منصور عام 1984 الذي لولاه لما كان هناك منير من الأساس، و انتزع منه خليل أبويه التجربة كلها، بالنسبة لجزئية أختيار الأغنيات التي دائم الحديث عنها خليل بأنه أقنع منير بعدة أغنيات كان يرفض غنائها وثبت نجاحها بالفعل ما عددها داخل هذا الكم الكبير من الأغاني الناجحة، و لو نظرنا بعد الإنفصال سنجد أن منير نجح في تجديد دماء التجربة وأثبت أنه قادر على النجاح بدون يحيي أو غيره، أما يحيي خليل فقرر تبني العديد من الأصوات النسائية في ألبوم البنات، وأصر على أختيار  الأغاني بنفسه، فنجد المطربة أميرة تغني “دار الزمان بينا” والتي لم تشتهر سوي بصوت إيمان البحر درويش بل فشل الألبوم بالكامل، وحاول جاهدًا أن يجعلها تغني “أيديك بتدور على ايدي” التي غناها علاء عبد الخالق وشهدت خلافًا واضحًا حول جملة ” على صدري شبك ايدك … قلبي الضعيف بردان” وكيف سيسمح لفتاة أن تغنيها وفي النهاية غناها علاء ثم خرجت “أميرة” لتصنع تجربة مدهشة مع حميد الشاعري، ايضًا تجربة “حمدي صديق” الذي لم يلمع كمطرب إلا مع حميد الشاعري رغم أن خليل أول من قدمه في البوم من إنتاجه، كلها أمور توضح أن ما يقوله خليل  بالضرورة ليس حقيقًا مئة بالمئة.

رحلة البحث عن الأب الروحي.

يروي لي هاني شنودة في حوار خاص أن عبد الرحيم منصور ذهب إليه كي يخلص منير من تجميد بليغ حمدي له الذي يرى فيه عبد الحليم حافظ الجديد عكس رؤية عبد الرحيم منصور ومنيب لصوت منير، وهذا ماجعل شنودة يتحمس ويذهب به لأحد منتجي الكاسيت الذي تعامل بعنصرية مع منير رافضًا المجازفة إنتاجيًا، لم يستسلم شنودة وطرق أبواب شركات عديدة حتى أقنع ملاك شركة سونار بعد عدة محاولات بالموهبة الجديدة  وافقت اخيرًا الشركة على إنتاج أول ألبومات منير ثم تكررت التجربة مع هاني شنودة في الألبوم الثاني “بنتولد” والذي عوض فشل الألبوم الأول.

إقرأ أيضا

وقتها كان شنودة يريد أن يستقل ليبني مشروعه الخاص مع فرقة المصريين ووقع اختياره على يحيى خليل وفرقته لكي تقود التجربة بدلًا منه، نجحت التجربة مع فرقة يحيى خليل في وجود الضلعان الأهم في التجربة “منيب وعبد الرحيم منصور” حتي قرر منير في أخر تجاربه “وسط الدايرة” التخلي عن هذا الثنائي بعد أن قرر أن يضخ شكل موسيقي جديد علي بعد رحلة مهرجان قرطاج والتي لا يمكن إنكار أن خليل كان سببًا رئيسيًا في هذه الرحلة.

لكن في حوار اخر ليحيي خليل يفتخر بأنه رفض صوت عمرو دياب في البدايات وأنه لا يصلح لتلك الفترة وأنه وجد ضالته بالفعل في صوت منير، يكشف هذا الحوار عقلية خليل في إكتشاف النجوم فهو يتعامل من النجوم الجاهزة بالفعل فلو بدلنا المواقع بين منير ودياب هل كان سيتحمس خليل لصوت منير؟ اشك في ذلك، ولماذا لم يرى البعض أنه اكمل ما بدأ فيه شنودة بالفعل الذي تحمس لصوت منير  بل الأدهى أن أول من تحمس لصوت دياب كان شنودة نفسه الذي لا يهوى الظهور إعلاميًا ولا يجيد صنع البروباجندا حول نفسه.

بعيدًا عن منير ويحيى خليل تظل كلمة السر عند “عبد الرحيم منصور” و”شنودة” فالأول كان رمانة الميزان الذي اختلت التجربة برحيله بعد أن قدم لمنير أنجح أغنياته حتى الأن، بل كان أول من أمن بموهبته وقدمه للأوساط الثقافية بصفته ابنه وعرفه على مجدي نجيب الذي قال في كتابه صندوق الموسيقى.. زمن الغناء الجميل أن عبد الرحيم أبلغه أن منير هو الوحيد القادر على غناء أغنيته “القدس” والتي ظهرت في ألبوم “برئ” ، والثاني هو من تحمس للتجربة مبكرًا وأدرك أن هذا الصوت قادر على انتزاع مكانة مهمة في الغناء العربي وقدم له تجارب البدايات التي يعاد اكتشافها الآن.

من الظلم أن نحصر التجربة في شخص يحيي أو منير فقط، فيحيي لم يكن وحده المسئول عن نجاح التجربة فنيًا، ومنير  بعد رحلته الفنية الطويلة واختياراته الحالية أثبت أنه لم يكن سوى الصوت الذي مرر أفكار آخرون ولولاهم لأختفى سريعًا أو ظل صوته في نطاق ضيق عبر التجمعات الثقافية  في وسط البلد، و مهما حاول الثنائي نسب نجاح التجربة لنفسهم هذا لن ينفي أن من شق الطريق من البداية الثلاثي “عبد الرحيم ومنيب وهاني شنودة”.

الكاتب

  • محمد عطية

    ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
13
أحزنني
0
أعجبني
9
أغضبني
1
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان