تقرأ الآن
مدحت صالح ومحمد فؤاد .. المشرحة لا تتسع لمزيد من القتلى

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
413   مشاهدة  

مدحت صالح ومحمد فؤاد .. المشرحة لا تتسع لمزيد من القتلى

مدحت صالح ومحمد فؤاد
  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


يسير جيل الوسط في الغناء المصري مكبلا بإرث فني عظيم يبدو كالطوق في عنقه، تبدو المهمة صعبة جدًا في انتقاء ما يتناسب مع تاريخهم، تطاردهم من الخلف نجاحاتهم السابقة ويقابلهم أزمات إنتاجية ضخمة معها تغير المشهد الغنائي بالكامل في ظل سيطرة المهرجانات وموجة التراب الجديدة على الساحة، فماذا يصنعون وعلى أي من الجمهور يكون الرهان، الجمهور القديم الغارق في النوستالجيا فاقد الشغف لأي جديد، أم الجيل الحالي المستحوذ على الشريحة الأكبر من مستهلكي الموسيقي والذي يعيد تشكيل خريطة النجومية وفقًا لأفكاره وإيقاع عصره وقد لا يعرف أغلب نجوم هذا الجيل.

تلك المقدمة كانت ضرورية لمحاولة فهم الجنون الذي أصاب سوق الغناء المصري تحديدًا بعد أصدر “محمد فؤاد” و”مدحت صالح” أغنيتان يمكن تصنيفهم على أنهم أغاني مهرجانات، فانقسمت الآراء ما بين جمهور غاضب وما بين جمهور يرى أن هذا الجيل فقد سيطرته على السوق الغنائي ولم يستطع مواكبة متطلباته الحالية ولا سبيل سوى السير مع الموجة الجديدة وإلا سيفقدون وجودهم نهائيًا بعد أن اهتزت عروشهم بالفعل أمامها.

 أقرأ أيضًا … مدحت صالح بنت القلب ليس بالإيفيه وحده ينجح الألبوم 

محمد فؤاد – في الحفلة – 

استهل فؤاد مشواره الغنائي بأغنيات يمكن تصنيفها على أنها شعبية مودرن أهمها “في السكة” و”سلطان زماني” و”يا صغير ع الهوى” والتي صنعت شهرته في فترة كان المشهد الغنائي يتحرر من الغناء الكلاسيكي بكافة أشكاله ويصنع أغنية جديدة تتماهى مع المرحلة.

وصل فؤاد إلي أوج شهرته في التسعينات حيث كانت القمة تتأرجح بينه وبين عمرو دياب حتى دانت السيطرة للأخير مع بداية الألفية وهي فترة الانقلاب الثالث من عمر الأغنية المصرية الحديثة بعد انقلابي “لولاكي” و”نور العين” ومعها بدأ خفوت نجمه وابتعد فؤش عن الغناء وأدخل نفسه في عدة متاهات ما بين التمثيل وتقديم برامج ساذجة مفبركة وخلط السياسة بالفن فوقف محلك سر حتى قرر العودة بأغنية في الحفلة.

استعان فؤاد بفريق عمل كامل ينشط في موسيقي المهرجانات فالكلمات كتبها الدوبل زوكش ولحنها علاء فيفتي توزيع  كولبكس بوي.

فؤاد يدرك أنه بصدد الدخول في حقل ألغام شائك فحاول مسك العصا من منتصفها بتجنب الصدام مع جمهوره باختيار موضوع بسيطًا يناسب الأجواء الاحتفالية أخر العام دون مفردات بذيئة تحيله إلى العديد من الاغاني التي صنعها في السابق مثل “يالا يا هوى” و”كامننا” وفي نفس الوقت مغازلة الجيل الجديد ومواكبة خلطة المهرجانات و إيقاعاتها الصاخبة ولوباتها الإليكترونية التي لا تعتمد على الآلات حية.

قد يرى البعض أنها سقطة لا تغتفر لفؤاد والبعض الآخر لا يرى مشكلة كونها تشبه ما صنعه في السابق من أغنيات مع تغييرات طفيفة لكن في النهاية اصطدم الجميع بصوت فؤاد الذي وضح عليه الإجهاد الشديد وبدا وكأنه الوحيد المكبل في حفل صاخب يضج بالحركة والحيوية وهو الشئ الذي لم يعيه فكان أولى به ألا يركب الموجة ويبحث عما يتناسب مع سنه ولياقة صوته ولا ينجرف إلي المجازفة التي قد تطيح بما تبقى له من وجود فني.

مدحت صالح – جمالها حصري –

إن كنا نلتمس العذر لمحمد فؤاد وبحثه عن العودة حتى لو بأغنية مهرجان، فلا يوجد أعذار حقيقية لدى مدحت صالح المحتفظ بتواجده على الساحة حتى الأن، فلم يمر عام على إطلاق ألبومه “بنت القلب”، دائم الحضور في مهرجانات الموسيقى العربية و حفلات دار الأوبرا، ضيف متكرر على أغلب البرامج الترفيهية، يتواجد كممثل وصنع أغنية مسلسل “ابو العروسة” التي حصدت نجاحًا كبيرًا، يمتلك مشروع غنائي قوي وصوت محتفظ بطزاجته حتى الآن، قادر على اكتساح أي صوت أمامه، فلا حاجة له لأن يغازل هذا الجيل الذي يعرفه جيدًا.

في التسعينات عندما حاول مدحت مجاراة موجة الغناء الشبابي، صنع العديد من الأغنيات التي نالت نجاحًا وقتيًا مثل “زي القمر” و”وعدي” وبقيت في ذاكرة الجمهور أغانيه التى كانت طفرة فنية في زمانها بالجمع بين أصالة الطرب وإيقاع العصر، حتى عندما لجأ إلي تجريب أشكال غنائية جديدة صنع أغنية “المليونيرات” والتي لم يتنازل فيها فنيًا بل كانت تسير وفقًا لمشروعه الغنائي فظلت في ذاكرة الجمهور بل صارت واحدة من أشهر ما غنى حتى الأن.

إقرأ أيضا
بطوط

في جمالها حصري بدا صوت مدحت هو النشاز خلف كل تلك الموسيقى الهستيرية والمفردات المبتذلة التي تسير وفق متطلبات الخلطة الشعبية الركيكة، قد يكون مقبولًا أن نرى تلك المفردات مع مطربين آخرين لكن لم يعرف مدحت كيف يوظف صوته ليتوائم مع تلك الخلطة التي لا تتسق مع تجربته بالكامل.

لعبت الأغنية على ايفيه “ده ايه ده” العتيق جدًا المغلف بأصوات كيبوردية مكررة ومزعجة بإيقاع لاهث كان أعلي من صوت مدحت في مواضع كثيرة في الأغنية ولحن باهت بجمل غير متماسكة لا تعلق في الأذن وناهيك عن المفردات التي تغزلت في المحبوب بشكل فج ومبالغ فيه.

أدرك هذا الجيل أزماته متأخرًا جدًا، ولم يطوع موهبته وخبراته الطويلة في مزاحمة تلك الموجة الجديدة و بدأوا في التحرك متأخرًا جدًا بعد سنين طويلة وقفوا فيها محلك سر خسروا مقاعدهم في سوق الغناء بعد سيطرة الأشكال الموسيقية الجديدة التي تمتلك أدوات إنتاج سريعة رخيصة التكلفة وفضاء سيبري واسع جدًا تصنع كل يوم أغنية جديدة وتريند جديد وكونت علاقة ألفة مع الجمهور، وبدلًا من تطوير مشروعهم الموسيقى اختاروا الحل الأسهل وهو السير وفق قواعد اللعبة الجديدة، لكنهم لا يدركوا أن الوقت فات وأنهم لن يستطيعوا المنافسة بأي حال من الأحوال، وأن نكبة النخبة الطربية هم أحد أسبابها وأن تكرار الموسيقى الجيدة بالإلحاح ستحتل التريند مثلما يفعل “محمد محي” و”حمزة نمرة” الأن، وأن الوضع الغنائي الكارثي الأن لم يعد يحتمل مزيدًا من القتلى.

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
7
أحزنني
1
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان