رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
29   مشاهدة  

مسرح عرائس غزة .. الفن كسلاح ردع لليأس

فنان تحريك العرائس الهندي في غزة
  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



يجلس يوسف الهندي خارج كوخ من الصفيح، وتحيط به بطانيات ملفوفة بحبل من أجل الخصوصية، وهو يقطع بعناية قطعة من الستايروفوم على شكل ذراع .. تلك الصورة التي كانت قبل الحرب في غزة، حيث كان الهندي محرك دمى ناجحًا وأخصائيًا اجتماعيًا من مخيم الشاطئ للاجئين في غزة. استخدم الدمى لعلاج قلق الأطفال وغضبهم وصدماتهم، وشارك في تأسيس مسرح كامب، وهو مسرح عرائس متنقل للأطفال. لقد نشر ذلك بفخر على حسابه على الفيسبوك قبل يوم واحد من هجمات حماس في 7 أكتوبر التي بدأت الحرب. مارس الهندي حرفة الدمى المتحركة والعرائس النادرة والمتنوعة باستخدام مجموعته الخاصة من الأدوات الاحترافية والدهانات الملونة.

 

الهندي الآن بلا مأوى، نازح في رفح ، ويعيش في الأرض القاحلة التي هي غزة اليوم. ترك صندوق الأدوات الخاص به، ويستخدم الآن الأدوات التي صنعها من القصدير والخشب. يقوم ببناء دمية عن طريق تفكيك ثلاجة مكسورة فارغة حيث لا توجد كهرباء مستقرة لتشغيلها، ناهيك عن ما يكفي من الطعام لتخزينه في واحدة. وهو يستخدم الإمدادات الطبية مثل الجبس والقطن الذي انقذه من الجبيرة التي كان يرتديها على قدمه بعد تعرضه لإصابة قبل بضعة أشهر.مسرح العرائس

كيف تحول المسرح الفلسطيني في الضفة الغربية من رمز الأمل إلى ضحية الحرب؟

على عكس الدمى الأخرى التي ابتكرها الهندي، يحمل يوسف العبء والألم الناتج عن كونه فلسطينيًا نازحًا، وشخصًا بلا منزل، ومستقبله غير مؤكد، وقال: “لقد صنعت العديد من الدمى، لكن يوسف يحمل قصة أثرت فيّ قبل أن تؤثر على الآخرين”. “في كل مرة أحمل فيها الدمية أو أعمل عليها، أشعر بمدى الصعوبة التي نعيشها، وأفرغ طاقتي العاطفية فيها”.

 

وتستند الدمية أيضًا إلى طفل حقيقي يُدعى يوسف قُتل أثناء الحرب وأصبح يرمز إلى جميع الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا. في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، يبحث والدا يوسف البالغ من العمر 7 سنوات بشكل يائس عن ابنهما في المستشفى حيث يعمل الأب طبيبًا. تنادي والدته: “إنه فتى لطيف ذو شعر مجعد”. وأخيراً تعرف الأب على ابنه في المشرحة”.. وقال “أتحدث مع نفسي… أحاول أن أعبر عن الوضع الذي نعيشه من خلال الدمية”. “وأحاول أن أروي القصة التي تدور في ذهني وفي ذهن كل نازح”.

مسرح عرائس غزة
مسرح عرائس غزة

مصدر للأمل

قد يكون محيط الهندي قاتماً، لكنه لا يزال مدفوعاً برفاهية الشباب.. وقال “هدفي هو صرف انتباه الأطفال عن الأزمة التي نعيشها ورسم البسمة على وجوههم”. “لإرسال رسالة مفادها أن الأطفال هم مصدر الأمل.”. لقد قلبت الحرب روتين حياته رأساً على عقب – طوابير الخبز، وانتظار الكهرباء والماء، وأصوات الانفجارات – والوقت الوحيد الذي يستطيع أن يبدع فيه الآن هو في المساء عندما تكون الأمور هادئة نسبياً.. وأضاف: “أعني هدوء المكان الذي نحن فيه، وليس هدوءًا في السماء”، في إشارة إلى أزيز الطائرات بدون طيار المستمر وانفجارات الضربات الجوية من طائرات الكيان الصهيوني.

إقرأ أيضا
الصراصير

 

لم يتمكن الهندي من الأداء إلا مرة واحدة مع المسرح المتنقل الذي ساعد في تأسيسه. اندلعت الحرب في غزة وسرعان ما تحطم هذا الحلم.. لكنه مصمم. ويعتزم الهندي أن يسافر يوسف، الدمية، ليصل ليس إلى أطفال غزة فحسب، بل إلى العالم أجمع.. وأضاف “سينشر رسالة مفادها أن الأطفال الفلسطينيين ما زالوا يُقتلون وأن الحرب في غزة يجب أن تتوقف”.

الكاتب

  • مسرح العرائس محمد فهمي سلامة

    كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان