تقرأ الآن
مسلسل فاتن أمل حربي.. عندما ينسب الكاتب كل الآفات إلى الدين ويتخذ النسوية قناعًا لأفكاره

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
405   مشاهدة  

مسلسل فاتن أمل حربي.. عندما ينسب الكاتب كل الآفات إلى الدين ويتخذ النسوية قناعًا لأفكاره

فاتن أمل حربي
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .


تتعقد العلاقات في المجتمعات الإنسانية وينتج عنها مشكلات وقضايا تحتاج إلى حلول، ومن هذه المشكلات على سبيل المثال مشكلة الطلاق وتبعاته ؛ من حق حضانة الأطفال والنفقات إلى غير ذلك .

ولا شك أيضًا أن قضايا المرأة من أنبل الأهداف التي قد يجاهد الإنسان لحلها، لكن حينما تُستغل تلك القضايا بصورة غير بريئة لدس السُم في العسل كما يقولون وتصبح قضايا المرأة شكل من أشكال مرور الأفكار التي تهدم الدين والمجتمع وتخفي معالم هُوية المرأة العربية المسلمة لابد هنا من وقفة حتمية .

العمل الدرامي” فاتن أمل حربي” واحد من الأعمال التي تعرض مشكلة مجتمع حقيقية وهي مشكلة الطلاق، وأرى أن المشكلة أعمق من هذا بكثير فالمشكلة تكمن في الاختيار..  في إدارة الحياة داخل الأسرة لكن على أي حال نقف مع مشكلة الطلاق وتبعاتها التي يعالجها العمل.

أولا : مسلسل فاتن أمل حربي هو المسلسل الأول للكاتب “إبراهيم عيسى “، وهنا لن نتحدث عن السقطات الفنية التي لاحظها النقاد وحتى المتابعون بشكل واضح وصريح، فمن المعروف عن الكاتب كما يقول الكاتب ـ أسامة الشاذلي ” مش بيستنى على الطبخة بتاعته تستوي، المهم يهبدنا الرسالة  اللي عايزها وخلاص ” إبراهيم عيسى مؤلف متواضع في قدراته الفنية، لا يتوق صبرًا على عجينته الأدبية إلا ويبث فيها آرائه وأفكاره السامة.

هل الغاية تبرر الوسيلة ؟!

تبدأ مشاهد الحلقة الأولى من المسلسل في إظهار هيمنة الرجل وسلطانه الطاغي الذي يمثله “سيف” على زوجته ” فاتن”  فيقوم الزوج الذي يجسد دوره ” شريف سلامة” بغلق كافة نوافذ البيت بالمسامير والأخشاب، حتى لاتفتح زوجته  النوافذ ، وتظل هيمنة الرجل مستمرة حينما منعها من مخاطبة الرجال وحتى الخروج من المنزل، بل وصل الأمر إلى إجبارها على ارتداء الحجاب .

ويتصاعد الصراع داخل الحلقة فتتهم ” فاتن” زوجها بالخلل العقلي وهي محقة فهو كما جسده المؤلف رجل يلقي المطرقة في وجه زوجته المسكين، هذا المشهد كان نقطة تحول أخرى حيث طلبت الزوجة الطلاق للتخلص من هذا الزوج المختل والحياة الغير طبيعية هذه، فتشعر بالسعادة وبالغت فيها ، ثم يلقي المؤلف ورقة أخرى وهي القضية الأساية في العمل وهي قضية الطلاق وتباعته.

مشكلة الطلاق يتساوى فيها الطرفان 

عرض المشكلة هدف نبيل كما قلت، لكن قضية الطلاق في حد ذاتها قضية مجتمعية يتساوى فيها الطرفان الرجل والمرأة لا المرأة  وحدها، وحينما يصور الكاتب الرجل وكأنه شيطان بلا مقدمات أو دوافع ألا يكون ذلك من قبيل الخلل الفني في تقديم الشخصية، هل إظهار  الرجل وكأنه مختل أحادي الشخصية ظالم طاغية يخدم بنية النص؟.. أم الكاتب أراد أن يمنح العمل اتجاه نسوي لبث أفكاره السامة دون مراعاة لأسس هذا الاتجاه أصلًا، هل أراد أن يُنفر الجمهور من فكرة النسوية التي تبين الرجل طاغية وهي بعيدة كل البعد عن هذا  ؟ّ!

تفاقم المشكلة 

المشكلة الأولى من وجهة نظري الذي تعرض لها الكاتب في سياق عمله الدرامي مشكلة الحجاب، فجعل ارتداء الحجاب وسيلة ذكورية يمارس بها الرجل هيمنته على المرأة غافلًا عن أنها شعيرة إسلامية أو فرض من فروض الدين، أو هي وسيلة أو رمزية لتخلف المرأة واستغنائها عن حريتها!، جدل أراد بها تفقيم المشكلة دون أدنى وجود لها في سياقها الدرامي  وأراد أن ينسبها للدين وحده وكلأنها ليست مشكلة مجتمعية في الأساس لا دينية.

غرابة مشهد 

في الحلقة الخامسة من مسلسل فاتن أمل حربي حينما حاورت “فاتن”  شيخ من شيوخ لجنة الفتوى بالأزهر حول سقوط حضانتها للأطفال إن تزوجت، وفي الطبيعي حتى ولو  الأمر فيه جدل ديني ترى وأن شيوخ الأزهر يوفون في لإجابات بالدليل العقلي والنقلي هذا في الوضع الطبيعي وهذا هو واقع مشيخة الأزهر، لكن حينما يجسد الدور شيخ ساذج بائس لايملك جوابًا وتعليقه أو لنقل في مخيلة “إبراهيم عيسى” عاجز عن الردود البسيطة ويكتفي بقول:” أنا قلت الكلام اللي أعرفه أو بمعنى أصح اللي حافظة أو المشكلا للي ينفع أقوله”، هذا هي سبه في حق الأزهر ولجنة الفتوى فيه.

ولايكفي في المشهد أن أظهر للعوام جهل مشايخ الأزهر أو سذاجتهم المثيرة للشفقة ولكن التجرء على الذات الإلهية أيضًا وصم به الحوار فنجد البطلة” فاتن” تصوغ جملتها الأخيرة بهذه الطريقة: “ربنا عادل ورحيم، والرحيم مش هيحرم أم من عيالها”، أن تجعل الرب خاضعًا للحكم الشخصي والأهواء هذا لهو العبث .

إقرأ أيضا
حكاية

الرأي الشرعي في حضانة الأطفال

ألم يعلم المؤلف ” إبراهيم عيسى” بديهيات المشكلة التي يعالجها ، ألم يعلم أنه يجوز للأم حضانة الأبناء مطلقًا حتى لو تزوجت، إذا لم يخاصمها أحد فيهم، يعني تنازل الأب عنهم، وهذا لا خلاف فيه.

ثم أن الشرع أعطى للطفل حق الخيار حينما يبلغ السابعة من عمره يُخير بين أبيه وأمه، يختار من يشاء، وعلى هذا نصت الأحاديث عن النبي، وقد يجعله القاضي إجبارًا مع أمه، إذا رأى في أبيه فسادًا، وإذا لم يكن مميزًا ستجد أن الإسلام فضَّل الأم على الأب، ثم إذا تزوجت فإن جمهور الفقهاء نصّوا على أن حضانة الطفل تنتقل لأم الأم، يعني برضوة مع أمه، فإن لم توجد، فمع أي امرأة من أقرباء الطفل على الترتيب المذكور في الشريعة، والتي قد تكون خالته، وفي الآخر خالص يذهب للأب إذا لم تتوفر امرأة منهم، وكلامهم مأخؤذ من كلام النبي صلى الله عليه وسلم لما قال للمرأة: ” أنت أحق به يعني طفلكما لم تنكحي”.

في النهاية يظهر الأمر واضحًا للعيان أن المؤلف يسلك الطريق السطحي لمناقشة مشكلة الأسرة المصرية المعقدة، المشكلة الذي يمثلها رجلًا ظالمًا مطلقًا وأنثى ملائكية تخضع الرب لسلطتها البشرية.

 

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
6
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان