رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
147   مشاهدة  

مصر والصين وقرطاج.. حضارات قديمة لم تعتبر وفاة الأطفال مأساة

مقابر الأطفال مصر القديمة


وفاة الأطفال شيء مؤلم وقاسي للغاية، ليس للوالدين فقط، وإنما لكل من شهد الأمر، وعلى الرغم من جميع الاختلافات الثقافية بين البشر، إلا أن الآباء يحزنون لوفاة أطفالهم في كل مكان، ومع ذلك، في بعض الثقافات، لا تعتبر قيمة حياة الطفل بنفس أهمية حياة الشخص البالغ، لذا لم يعطوا الأمر حجمًا كبيرًا، بل قالوا سلامًا ومروا.

الصين القديمة

وفاة الأطفال
موت الأطفال في الصين القديمة

في الصين القديمة، كان موت الأطفال شائعًا لدرجة أنه لم يُسمح للناس بعمل أي فترة حداد لوفاة طفل يقل عمره عن ثلاثة أشهر، في الواقع، لم يُسمح للوالدين بالبكاء إلا يومًا واحدًا عن كل شهر يعيشه الطفل، لذا إذا كان الطفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر عند الوفاة، فلم يكن أمام الوالدين سوى ثلاثة أيام للتغلب عليه والمضي قدمًا، أي أكثر من ذلك كان يعتبر دراميًا بشكل مفرط، ونظرًا للتخوف الشديد الذي تشعر به العديد من النساء في الأشهر القليلة الأولى من الحمل، طُلب من النساء الاستعداد لاحتمال وفاة أطفالهن حديثي الولادة، وفي ثقافتهم، تم تدريب النساء على عدم رؤية الأطفال كإنسان كامل حتى عيد ميلاد الطفل السابع، فقد كان من المتوقع أن يموت الطفل من المرض، وصدرت تعليمات للمواطنين بعدم ارتداء الجلباب الأبيض، وهو ملابس الحداد الرسمية، أو إنفاق الأموال على إقامة جنازات كبيرة للأطفال الصغار، حيث كان يُعتقد أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثماني سنوات لم يفهموا بشكل كامل العالم من حولهم، لذلك، لم يكن موت الطفل مأساة بقدر موت شخص بالغ، ومع ذلك، كان هناك العديد من الآباء الذين أحبوا أطفالهم بما يكفي لتجاهل هذه القواعد.

مصر القديمة

بعض الأشياء التي توضع في مقابر الأطفال
بعض الأشياء التي توضع في مقابر الأطفال

في مصر القديمة، توفي 30 بالمائة من الأطفال في عامهم الأول، كانت معجزة في الأساس إذا كبر أي طفل بالفعل ليصبح بالغًا، فقد كان من الشائع أن يموت الأطفال لدرجة أنهم لم يُدفنوا في مقبرة مع الكبار، كان من المعتاد أن تنشئ العائلات قبورًا في ساحاتها الخاصة، وكانت الأمهات تقوم بحماية أي طفل نجا بالفعل، وكانوا يعطون أطفالهم تمائم ودمى سحرية، تهدف إلى حماية الأطفال من الموت، وإذا مات الطفل تُدفن معه تلك الألعاب، كانت قبور الأطفال مليئة بالدمى والألعاب، ويعتقد بعض المؤرخين أن العديد من هذه الألعاب يمكن أن تكون أيضًا تمائم سحرية لحماية أرواح الأطفال في الحياة الآخرة، ونظرًا لأن معدل وفيات الأطفال كان مرتفعًا للغاية، فإن العديد من المصريين القدماء لم يعطوا أسماء لأطفالهم حتى يبلغوا.

قرطاج القديمة

مقابر قرطاج
مقابر قرطاج

في موقع مدينة قرطاج القديمة في تونس الحديثة، توجد مقبرة مليئة بجثث الأطفال والأجنة المحترقة، ولسنوات عديدة، كان يُعتقد أن موقع الدفن هذا كان للأطفال الذين قُتلوا كقرابين، كانت إحدى أكبر الحجج لهذا الاعتقاد أن جثث الماعز دُفنت أيضًا في نفس المنطقة، ويذكر الكتاب المقدس قرطاج كإحدى الجماعات الوثنية الشريرة التي عبدت الإله بعل، الذين طالبوا بإلقاء الأطفال على النار، ولكن درس الباحثون أسنان هؤلاء الأطفال وخلصوا إلى أن العديد منهم لا يجب أن يكونوا تضحيات إذ كانوا أجنة ووُلدوا ميتين بالفعل، والمعروف أن الإله بعل كان يريد تضحيات من كائنات حية صحتها جيدة، وزعم باحثون من الجامعة العبرية في القدس أن حرارة حرق الجثة لابد أن تكون قد أضرّت بالأدلة السنية للأطفال الصغار، وعلى العكس، شارك باحثو جامعة أكسفورد في تقديم أدلة لإثبات أن القرطاجيين كانوا في الواقع يضحون بالأطفال، وأكثر الأدلة وضوحًا هي علامات القبور ذات الألواح الحجرية المنقوشة برسائل من الآباء الذين تخلوا عن أطفالهم عن طيب خاطر، كان هؤلاء الآباء يأملون أن ينعم الإله بعل عليهم بالخير في مقابل أرواح أبنائهم.

إقرأ أيضا
حالة خاصة

الكاتب






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان