تقرأ الآن
مكتبة بلا نساء .. الغرض الذي خصص محامي أمريكي ثروته كلها له

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
120   مشاهدة  

مكتبة بلا نساء .. الغرض الذي خصص محامي أمريكي ثروته كلها له

مكتبة
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


التاريخ مزخرف بأمثلة لمنع النساء من التعليم أنفسهن بسبب كراهية واضطهاد النساء. لكن أحد الرجال جعل الأمر شخصي للغاية عندما ترك وصيته مشيرًا فيها إلى استخدام جميع أمواله وممتلكاته لبناء وصيانة مكتبة خالية من النساء. بل إنه أملى ما ينبغي استخدامه لمنعهن من الدخول. كما ترك لابنته 5 دولارات فقط وفرض على أرملته إيجار للبقاء في منزل العائلة بعد وفاته.

محامي محبوب

تاونسند ميرفي زينك.

كان تاونسند ميرفي زينك محامي وسياسي من ولاية آيوا. بعد تخرجه من جامعة ولاية آيوا في يونيو 1883 انتقل إلى مدينة لي مارس عمل وعاش لبقية حياته. توفيت زوجته الأولى، إيما نيكس، في عام 1910 بعد 15 عامًا من الزواج. تركت له ابنة تدعى مارجريتا. وفي عام 1926، تزوج زينك من إيدا بينيسون التي كانت أرملة. بدا أنهما زوجان طبيعيان تمامًا حتى أنه في مقابلة صحفية بعد وفاته، قامت بوصفهما بأنهما كانا “سعيدان بشكل مثالي”.

توفي زينك في سبتمبر 1930 عن عمر يناهز 72 عامًا بعد مضاعفات من جراحة إزالة حصاوى. وكعضو راقي في المجتمع حضر المئات جنازته. كما أن وفاته ذكرت في الصحف حيث كتبت صحيفة “لي مارس جلوب بوست” أنه “بوفاة السيد زينك، تفقد هذه المدينة وأعضاء نقابة المحاميين رجلا حقيقيًا نزيهًا ذا مكانة عالية وأفكار عالية”.

الوصية

كتب زينك وصيته في 18 يوليو 1930. في وقت وفاته، قدرت ممتلكاته بين 35 ألف و 80 ألف دولار. وكان من المقرر ربط معظم أمواله في صندوق استئماني لاستخدامها في القروض الزراعية لمدة 75 عامًا. وقدر أن تزيد الأموال خلال ذلك الوقت إلى 3 ملايين دولار. وبمجرد انتهاء الـ75 عام، كان من المقرر استخدام بعض الأموال لبناء مكتبة. وتنص الوصية بوضوح على ضرورة استخدام 25% من الأموال في البناء. في حين تعمل 25% أخرى على ملىء الرفوف.

وحتى الآن فإن الوصية ليست مجنونة لأنه مكتبة زينك الشخصية كانت “واحدة من أفضل المجموعات الخاصة في ولاية آيوا وتقدر قيمتها بأكثر من 15 ألف دولار”. كما كان لديه طموحات كبيرة لهذا المشروع الجديد مشيرًا إلى أن الأموال سيتم استثمارها في أفضل الكتب والخرائط والأعمال الفنية والمجلاتوغيرها من الأعمال الأصلية التي تحتوي على جميع المعلومات عن العلوم والأدب والجغرافيا والأديان وكل المعرفة في العالم.

مكتبة بلا نساء

إلا أن ما أتي بعد ذلك لفت انتباه عدة صحف إلى الوصية. حيث أمر زينك بعدم مشاركة أي امرأة في تصميم المكتبة أو بنائها أو تشغيلها أو صيانتها. كان المخطط أن تكون المكتبة في متناول أي شخص يزيد عمره عن 15 سنة “بغض النظر عن العقيدة الدينية أو الانتماء السياسي أو اللون أو العرق أو الجنسية أو مكان الإقامة باستثناء أعداء الولايات المتحدة الأمريكية الأجانب”.

في حين أن هذا قد يبدو متقدمًا بشكل لا يصدق لذلك الوقت، كان هناك نوع واحد من الأشخاص أكد زينك على عدم السماح له باللمشاركة في المكتبة على أي مستوى. “لا يجوز السماح لأي امرأة في أي وقت أو تحت أي زعم أو لأي غرض بدخول المكتبة أو أن يكون لها أي رأي في أي شيء يتعلق بها ولا أن تعين أي شخص أو أشخاص للقيام بأي عمل يتصل بها. ولا يسمح بأي كتاب أو عمل فني أو رسم بياني أو مجلة أو صورة إلا إذا كان من إنتاج رجل داخل المبنى أو خارجه”.

وللتأكد من أنه كان واضجًا تمامًا بشأن هذه النقطة كتب زينك: “يجب أن يكون هناك لافتة على كل مدخل تقول ممنوع دخول النساء”.

الأسباب المحتملة وراء كراهيته للمرأة

لكن من أين أتت هذه الكراهية؟ حاول زينك أن يفسر قراره بإدراج الفقرة التالية في الوصية: “إن كراهيتي الشديدة للمرأة ليست حديثة النشأة أو استنادًا إلى أي اختلاف شخصي كان بيني وبينها. بل هي نتيجة لتجاربي مع المرأة وملاحظاتي لها ودراسة كل المؤلفات والأعمال الفلسفية”.

وأسباب هذا العداء يمكن تكهنها. أشار بعض زملائها أنه يمكن أن يكون بسبب عدم وفاء امرأة بوعدها بالزواج منه. كما أشار أحد الرجال إلى أن كراهية المحامي الشديدة للمرأة ربما كانت نتيجة للانخراط المتكرر في أعمال شوبنهاور.

في حين ذكرت إيدا في مقابلة أن زوجها كان جيدًا مع النساء اجتماعيًا. إلا أنه ورد في صحيفة أنه “في كثير من الأحيان لاحظ أن المرأة كان من الصعب العمل معها. وقال انه لا يحب تسوية الشؤون القانونية للمرأة. وأشار إلى أن بعضهم يشعر بالغيرة وأعرب عن تفضيله الملحوظ للرجال في الأعمال التجارية”.

مقال عن الوصية الغريبة.

ويبدو أن هذه التعليقات مدعومة بحدث وصفه جون كينان، محامي في لي مارس، حيث أشار زينك إلى امرأة في الجانب الآخر من قضية قانونية باسم “قطة من الجحيم” عند تقديم استئناف. ورفضت المحكمة العليا الاستئناف لهذا السبب. وكلفه تحييزه القضية.

موقفه النساء في حياته

بعد أن تزوج مرتين وترك وراءه ابنة قد يكون من المتوقع أن نفكر أنه على الرغم من كراهيته للنساء إلا أنه تذكر عائلته في وصيته. لم يكن الأمر كذلك.

لقد ترك لابنته خمسة دولارات فقط. وأرملته إيدا كانت وقّعت إتفاقًا قبل الزواج ، لذا لم يترك لها شيئًا. ومع ذلك، فقد منح زوجته الإذن بالبقاء في المنزل الذي تقاسموه لمدة ست سنوات لكن فقط إذا دفعت إيجار 40 دولاًر شهريًا.

إقرأ أيضا
شركة Block buster

التحديات القانونية الحتمية

تاونسند ميرفي زينك في عمر متقدم قليلًا.

مثل هذه الوصية الغريبة مقترنة بلا شيء لعائلته المباشرة جعل من المحتم أن يتم تحدي الوصية. وقد حال اتفاق إيدا قبل الزواج دون أي تحد من جانبها. لكن في أكتوبر 1930 قدمت مارجريتا تسع دعاوى تعترض على صحة الوصية. وكان هناك الدعوى التقليدية بأنه كان “غير سليم العقل” ولكن كان أيضًا دعوى بأن الوصية كانت “إهانة للأنوثة الأمريكية وللعالم”. حتى المدعي العام كان من المحتمل أن يستعد للطعن في الوصية.

في المحكمة تم استدعاء الدكتور جورج دوناهو من مستشفى الأمراض العقلية في ولاية شيروكي للشهادة حيث شهد أن زينك كان يعاني من “حالة كلاسيكية من البارانويا الجنسية وهو شكل من أشكال الجنون المزمن والتقدمي الذي لا يمكن علاجه”.

حكم ببطلان الوصية في مارس 1931 مما يعني أن زينك قد توفي فعليًا دون وصية. ونتيجة لذلك ذهبت ثروته إلى ابنته مارجريتا. ولسوء الحظ كان كل هذا يحدث أثناء الكساد الكبير مما خفض قيمة العقار إلى ما بين 10 آلاف و 25 ألف دولار.

لكن إيدا زينك قدمت دعوى في يوليو 1931 مطالبة بمبلغ 3000 دولار تقريبًا مدعية أنها دفعت كل نفقات الأسرة لخمس سنوات من أصل الست سنوات التي كانوا معًا فيها. وعلق شخص لم يذكر اسمه في المحكمة قائلا: “إن أي رجل يستطيع أن يدفع زوجته إلى التوقيع على مثل هذا الاتفاق السابق للزواج ويمكنه أن يدفعها إلى دفع نفقات معيشته قد يحكم عليه بالجنون من قِبَل المحكمة. لكن هذا الحكم ليس بهذا السوء فإنه مجنون مثل الثعلب.”

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان