رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
428   مشاهدة  

من منا ليس منة ؟ في مديح الحشيش

منة شلبي
  • روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


“الحشيش دا أجمل نبات خلقه ربنا”..

هكذا صرح الشاعر أحمد فؤاد نجم ببرنامج واحد من الناس مع الإعلامي عمرو الليثي.. قبل أن يضيف متضايقاً: “بس اليومين دول مافيش حشيش.. كله مضروب”.

YouTube player

لم يكن تصريح الفاجومي بحبه للحشيش الأول أو الأخير من نوعه.. فـ قبله بقرن تقريبا تغني سيد درويش للحشيش قائلاً: “ده الكيف مزاجه إذا تسلطن.. أخوك ساعتها يحن شوقاً لحشيشي ميتي ميشي”..

ويبدو أن هذا الحنين والتعلق بالحشيش جزء أصيل من تركيبة الشخصية المصرية. لعل ذلك ما دفع نجيب محفوظ لأن يصفه بـ نعم الصديق، موضحاً أن الشعب المصري لم يكن قادرا على المرور بالمنح المتتالية دون هذا النبات..

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

ولا يخفي على أحد بأن نجيب محفوظ نفسه كان يدخن الحشيش، حتى أنه – رغم تحفظه الشديد حول حياته الشخصية- صرح في أكثر من لقاء أنه اعتاد على تدخينه..

أعتقد أن حديث نجيب حول تعاطي هذا النوع من المخدر يرجع لكونه غير منبوذ بين أبناء الشعب المصري..

أحمد رمزي أيضاً صرح في أكثر من حوار أنه يُفضل تدخين الحشيش أثناء التصوير، وإنه كان يتناوب على الضرب مع رشدي أباظة..

هذا التصريحات على الهواء أو عبر الصحف لم تنتقص من شعبيتهم أبداً.. فأنت هنا تتعامل مع شعب يقدر الحشيش ويفضله عن أي مخدر آخر..

ويمكنك أن تستشف ذلك من خلال أي فرح شعبي، مجرد لقطات عابرة على ترابيزات الفرح ستدرك مدي حب المواطن للدخان الأزرق..

هذا الدخان الذي يُدخل المتعاطي في سعادة وإن كانت مؤقتة، وهو الوسيلة الأمتع لتجاوز الهموم، كما أن البعض يستخدمه كـ فاتح للشهية ومُحسن جنسي.

تلك التوليفة هي ما جعلت المصري يطلق على نبات القنب “زهرة السعادة”..

ولكن، هل لهذه الزهرة عامل سلبي سواء على المتعاطي أو المجتمع؟

الرئيس السادات
الرئيس السادات

يكفي أن رئيس مصر السابق، والحاصل على جائزة نوبل، أنور السادات معروف بكونه حشاش أصيل.. وهي الصفة المشتركة بينه وبين نجيب محفوظ الحاصل أيضاً على جائزة نوبل في الآداب..

إذن، لا إعاقة عن الإبداع، سواء كان في حرب وسياسة أو في فكر وأدب وفنون..

بالعكس، سنجد أن معظم العظماء وعلى رأسهم أينشتاين ذاته تعاطوا الحشيش في حياتهم.. فما السر وراء ربط الإبداع بالتعاطي؟

ممثل الكوميديا الشهير يري أن الميزة الكبرى في السُطل إنه “يوقع الخيال، ويخيل الواقع”.. أي يجعلك في حالة وسط بين الواقع والخيال.. أعتقد أن تلك المساحة بين الخيال والواقع هي نقطة انطلاق الإبداع..

وهذا لا يعني بالضرورة أن تدخين الحشيش بلا أضرار على الأقل صحية. ولكن، هذه الأضرار لو قارنها بالكحول مثلاً وما يسببه من أثار جانبية سواء صحية أو نفسية.. ستكون المقارنة حتماً في صالح الحشيش..

YouTube player

وهنا أذكر ولي النعم أنيس زكي، بطل فيلم ثرثرة فوق النيل، وهو يمشي بشوارع القاهرة مسطولاً ومتسائلا بحيرة: “طب الخمرة بتذهب العقل، والحشيش بيذهب العقل، والخمرة حرام والحشيش حرام.. طب ليه مش بيرخصوا الحشيش زي الخمرة وتتباع في المحلات؟”..

تلك التساؤلات، النابعة في الأصل من الكاتب نجيب محفوظ، حول أسباب عدم تقنين الحشيش.. فـ نجيب عاش العصر الذهبي لترويج هذا المخدر حيث كان مُقنناً، ويتم تدخينه بالمقاهي على مسمع ومرآي من رجال الشرطة..

عدم التقنين هذا يعتبر السبب الرئيسي في شكوة أحمد فؤاد نجم، وما جري مع منة شلبي أيضاً..

نجم كان يشتكي من عدم وجود الحشيش الحقيقي، ومن انتشار الأصناف المخلوطة في السوق..

وهو ما يذكرنا بفيلم الكيف، وبما كان يفعله سليم البهظ وعبده الكرف. والاستعانة بالمواد الكيميائية الضارة في غش الحشيش..

وهنا لا بد أن نفرق بين الكيف والإدمان.. فـ الأول مرتبط بالحالة المزاجية لشخص يحب الحياة ويستمتع بها.. والثاني مرتبط بالحالة النفسية لشخص يكره الحياة ويتلذذ بالأذى النفسي والبدني..

أما الغش فقد حول الثمرة الطبيعية إلى تركيبات كيميائية مدمرة.. خاصة مع انتشار مادة الكتامين.. وهي المادة التي يستخرج منها مخدرات أكثر حداثة كالأستروكس والشادو والبودر.. وهي مواد خطيرة جدا، بعكس الحشيش تماما.

YouTube player

في 2019 حدث تصادم قطار، مات على أثره أكثر من 20 مواطن.. بعدها ظهر السيسي عبر شاشة التليفزيون ليعلن أن السبب في الحادث يرجع لتعاطي السائق جرعة من الاستروكس…

لم يهاجم السيسي التجار، ولم يشن حملة شرسة على الديلرات ليقضي على الفساد من جذوره. بل، أكد على اجراء التحليلات اللازمة للعاملين والموظفين. مع العلم أن تلك المواد الحديثة لا تظهر في تحليلات المخدرات المصرية، وأن العقوبة هنا ستقع على متعاطي الحشيش لا متعاطي المواد الأخرى..

والسؤال هنا: هل مدخن الحشيش مجرم يجب أن يعاقب بالسجن؟

إقرأ أيضا
السيد بدير

الدول المتقدمة اكتشفت أن التعاطي لا يُعد جريمة إذا استطعنا أن نحمي المنتج من عبث التاجر.. لهذا نجد دول مثل هولندا وهي تحتفي بإنتاجها للمواد المخدرة، بالإضافة إلى السياحة المزاجية إن جاز التعبير..

تلك الدول تعمل على حماية الحيوان.. فـ ما بالك بالإنسان.. ثم ما بالك بالمواطن ابن بلدتها!

لماذا إذن تٌجرم بلادنا العربية تدخين الماريجوانا أو الحشيش؟

أعتقد أن السبب الرئيسي في ذلك يعود لكلمة واحدة (القمع).. في العلن يتم التجريم، ولكن في الخفاء فلا يوجد ناصية بحي شعبي إلا ويقف عليها ديلر أو أكثر، ولا منطقة بمصر تخلو من الدواليب المعتمدة..

هذا الانتشار الكبير يدل أنك أمام دولة تساهم في إدخال المخدرات بشكل منتظم، حتي مع أيام الثورة، وفي عز الحظر، كان الحشيش متوفراً، ولم يتأثر..

غير أن هذا الرواج الكبير لمنتج تم خلطه وغشه وإفساده.. فـ ماذا يفعل صاحب المزاج الأصيل بالله عليكم؟

سعيد صالح
سعيد صالح

منة جلبت مخدراتها من الخارج، مخدرات أمنة وربما صحية وغير ملعوب فيها.. لذا لن أعتمد كلامها أثناء التحقيقات.. فمن الطبيعي أن تنكر كل شئ، وأن تنفي عنها التهمة. إن كانت تهمة من الأساس. وهذا أمر بديهي.. فـمستقبلها كله في خطر.. وقد تلقي مصير من سبقها فيكون مصيرها السجن كـ سعيد صالح.

كان بإمكانها أن تقضي كيفها من مصر، وهو أمر في غاية السهولة، يقيناً.. فإن شراء المخدرات في مصر أسهل من شراء أرغفة الخبز بكثير.. ولكنها فضلت المنتج عالي الجودة.. وهذا حق لم استطاع إليه سبيلا.. ورغم ذلك كان الحجز والتحقيق في انتظارها.

من منا ليس منة شبي؟ من منا لا يحب هذه النباتات ويتمني الحصول عليها، كان صديقي يعلق على صورة الأحراز الخاصة بقضية منة وهو يهز رأسه بحسرة صادقة: “أهو أنا هأموت على كيس من دول”..

لم يكن وحده الذي يملك تلك الأمنية الجارفة.. صديقي الآخر، وأنا، وسائق التاكسي، وربما كل مصري يعشق الحشيش ويفضله، ويحلم بجوينت من النوع الفاخر، زهرة القنب الحقيقية بعيدا عن الكتامين والمواد الكيميائية وتلاعب التجار وقمع رجال الشرطة.. من منا لم يتمنِ “زهرة السعادة”..

الكاتب

  • عمرو عاشور

    روائي وكاتب مقال مصري.. صدر له اربع روايات بالإضافة لمسلسل إذاعي.. عاشور نشر مقالاته بعدة جرائد ومواقع عربية منها الحياة اللندنية ورصيف٢٢.. كما حصل على عدة جوائز عربية ومنها جائزة ساويرس عن رواية كيس اسود ثقيل...

    كاتب نجم جديد


ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان